عاجل

خلف الحبتور يتساءل: كيف ينفق العالم المليارات على السلاح ويعجز عن إنقاذ طفل من الجوع؟

خلف الحبتور
خلف الحبتور

في رسالة إنسانية تناول فيها الأزمات التي يشهدها العالم، وجّه رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور تساؤلات حول مسؤولية القادة والدول تجاه الفقر والجوع والحروب، منتقدا توجيه المليارات إلى السلاح والصراعات، في وقت لا يزال فيه ملايين الأشخاص يعانون من غياب أبسط مقومات الحياة.

وكتب الحبتور، عبر حسابه على منصة «إكس»، متسائلا عن أسباب استمرار هذه المآسي رغم ما يمتلكه العالم من علم وثروة وإمكانات قادرة على تخفيف معاناة الشعوب، مؤكدًا أن كرامة الإنسان وحياته يجب أن تكونا في مقدمة أولويات الدول والقيادات.

وقال: «في كل مرة أنظر فيها إلى ما يحدث في أنحاء العالم اليوم، من أوروبا إلى أميركا، وما نشهده من احتجاجات بسبب غلاء المعيشة والضغوط الاقتصادية، ومن حروب وفقر وجوع وأمراض في مناطق أخرى، أسأل نفسي: كيف وصلنا إلى هذه الحال، ونحن نملك من العلم والثروة والإمكانات ما يكفي لمعالجة الكثير من هذه المآسي؟».

أضاف: «نرى أطفالًا يبكون من الجوع، وعائلات لا تجد ما تأكله، وشعوبًا تعيش في الخوف والفقر والحروب. وفي المقابل، نرى عالمًا ينفق المليارات على السلاح والصراعات ومحاولات فرض القوة والنفوذ، بينما يعجز عن توفير أبسط مقومات الحياة لهؤلاء الأبرياء وأنا أسأل: من المسؤول عن وصول هؤلاء الناس إلى هذه الحال؟ ومن المستفيد من استمرار معاناتهم؟ أليست الأولوية القصوى لكل دولة ولكل قيادة هي كرامة الإنسان، وحماية حياته، وتوفير الأمن والغذاء والعلاج والتعليم له ولأبنائه، بدلًا من الانشغال بفرض القوة والنفوذ على الآخرين؟».

تابع: «وكيف يستطيع الإنسان أن يعيش هو وأبناؤه في نعمة وراحة، بينما هناك أطفال في أماكن أخرى من العالم ينامون جائعين، أو يتألمون من المرض، أو يعيشون في خوف دائم؟ هل يكفي أن نقول إنهم بعيدون عنا، وإن معاناتهم لا تعنينا؟».

واستشهد الحبتور بما نُقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بشأن الخشية من المسؤولية عن شاة ضائعة، وقال: «وهنا أتذكر ما رُوي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: «لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة، لظننت أن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة، فإذا كان سيدنا عمر يخشى أن يُسأل أمام الله عن شاة ضائعة، فكيف بنا اليوم ونحن نرى أطفالًا يموتون جوعًا ومرضًا، وشعوبًا كاملة تعاني، والعالم يملك القدرة على مساعدتها؟ أين مسؤولية القادة؟ وأين ضمائرنا جميعًا؟»

تابع: «قد يقول البعض إن هذا قدر الله ومشيئته. نعم، نحن نؤمن بقضاء الله وقدره، ولكن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالرحمة والعدل والإحسان، ولم يأمرنا أن نقف متفرجين على معاناة الناس، أو أن نتخذ من القدر عذرًا للتخلي عن مسؤولياتنا».

 وأشار إلى أن آثار الحروب والفقر وعدم الاستقرار لا تتوقف عند حدود الدول، بل تمتد إلى أمن الشعوب واقتصاداتها ومستقبل الأجيال، قائلا: «لا يجوز أن نرى طفلًا جائعًا ونقول: وما شأني أنا؟ فالحروب والفقر وعدم الاستقرار لا تقف آثارها عند حدود الدول، بل تنتقل مثل العدوى، وتؤثر في أمن الناس واقتصاداتهم ومستقبل أجيالهم. وما نراه بعيدًا عنا اليوم قد يصل إلى أبوابنا غدًا والأمر الذي يحزنني أكثر هو أن العالم ليس عاجزًا عن المساعدة. لدينا الإمكانات والعلم والموارد، ولدينا القدرة على إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة. لكن هل لدينا الإرادة الحقيقية لذلك؟».

استكمل: «لا يكفي أن نتعاطف مع الضحايا أو نعتاد مشاهدة مآسيهم على الشاشات. علينا أن نسأل عن الأسباب، وأن نعمل على معالجتها. فكما لا ننتظر المرض حتى ينتشر ويصيبنا لنتحرك، لا يجوز أن ننتظر حتى تصل إلينا مآسي الشعوب لنشعر بمسؤوليتنا، رسالتي إلى كل من يملك القرار والقدرة على التأثير: اجعلوا كرامة الإنسان وحياته فوق حسابات القوة والنفوذ والمصالح السياسية  عالجوا أسباب الحروب والفقر، واجعلوا الإنسان أولًا في كل قرار، فما قيمة كل ما وصل إليه العالم من تقدم وقوة وثروة، إذا لم نستطع أن نحمي طفلًا من الجوع، أو أسرة من التشرد، أو شعبًا من الحرب؟»

اختتم: «القوة الحقيقية للدول ليست في قدرتها على إخضاع الآخرين، بل في قدرتها على حماية الإنسان وصون كرامته، فاللهم ارحم المستضعفين في كل مكان، وأطعم الجائعين، وآمِن الخائفين، وألّف بين قلوب الناس، وأبعد عن عالمنا شرور الحروب والظلم والمعاناة».

 

 

تم نسخ الرابط