نقابة المهندسين تكرم 20 بطلًا من أبطال أكتوبر.. ومحمد عبد الغني: تطوير المهنة
نظمت نقابة المهندسين، من خلال اللجنة الثقافية والفنية برئاسة المهندس إبراهيم المدني، احتفالية بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر المجيد، بحضور الدكتور المهندس محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، والأستاذ الدكتور المهندس مصطفى أبو زيد، وكيل النقابة، والمهندس هشام أمين، أمين صندوق النقابة، والمهندس الاستشاري السيد حسن، أمين الصندوق المساعد، واللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، الخبير الاستراتيجي وأحد أبطال حرب أكتوبر، ونخبة من قيادات المهندسين العسكريين وأبطال الحرب الذين شاركوا في تحقيق النصر.
وشهدت الاحتفالية استعراض دور المهندسين المصريين في التخطيط لمعركة العبور وتنفيذها، إلى جانب محاضرة للواء أركان حرب الدكتور سمير فرج حول التحول التاريخي من هزيمة عام 1967 إلى انتصار السادس من أكتوبر 1973، وتكريم 20 من أبطال الحرب تقديرًا لبطولاتهم وتضحياتهم، واختتمت الفعاليات بحفل موسيقي غنائي وطني بقيادة المايسترو رأفت الدمرداش.
عبقرية المهندس المصري أسهمت في تحقيق نصر أكتوبر
وأكد الدكتور المهندس محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، أن المهندس المصري جسّد نموذجًا فريدًا في تسخير العلم والخبرة والابتكار لخدمة معركة السادس من أكتوبر عام 1973، وأسهم بدور حاسم في تهيئة الطريق أمام القوات المسلحة لتحقيق النصر.
وأوضح أن المهندسين المصريين خاضوا معركة شديدة الخصوصية، تكاملت فيها المعرفة الهندسية مع متطلبات القتال، وتكامل دورهم مع أدوار أسلحة القوات المسلحة المختلفة قبل الحرب وأثناءها، ما جعل العمل الهندسي جزءًا لا يتجزأ من نجاح الخطة العسكرية.
وأشار إلى أن هذه الخبرة لم تبدأ مع معركة أكتوبر، بل كانت حصيلة تراكم طويل من العمل والتعلم والاستفادة من التجارب السابقة، مؤكدًا أن العلم والخبرة والتنظيم حين تجتمع تصنع إنجازًا يبقى أثره في التاريخ.
واستهل نقيب المهندسين كلمته بالترحيب بالحضور في هذه المناسبة الوطنية، التي تأتي احتفالًا بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر المجيد، واصفًا إياها بأنها لحظة فارقة في تاريخ مصر استعادت فيها الدولة ثقتها بقدراتها، وأكد الجيش المصري إرادته ومكانته، وأثبت المصريون أن ما يبدو مستحيلًا يمكن أن يصبح واقعًا حين تجتمع الإرادة والعلم والتخطيط والبطولة.
ورحب عبد الغني بأبطال حرب أكتوبر، مؤكدًا الاعتزاز بوجودهم وتقدير التضحيات التي قدموها، كما رحب بقيادات القوات المسلحة والهيئة الهندسية وكل مهندس شارك في صناعة النصر والدفاع عن الأرض وبناء المستقبل.
وقال إن استعادة ذكرى السادس من أكتوبر تعني استحضار درس وطني كبير، أثبت أن التفوق لا يقاس بما يمتلكه العدو من إمكانات، وإنما بقدرة الإنسان المصري على التفكير والتخطيط والمبادرة، والإيمان بقضيته والاستعداد للتضحية من أجلها.
إزالة خط بارليف.. شاهد على عبقرية المهندس المصري
وأكد نقيب المهندسين أن الجيش المصري لقّن العدو الإسرائيلي درسًا قاسيًا في أكتوبر 1973، وحطم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وعبر قناة السويس واقتحم خط بارليف، ومهّد الطريق لاستعادة الأرض المصرية المحتلة.
وأشار إلى أن الحرب برهنت على قدرة الإرادة المصرية، حين تساندها المعرفة والانضباط والتخطيط الدقيق، على تغيير موازين المعركة وفرض واقع جديد، موضحًا أن وراء بطولات المقاتلين جهدًا هندسيًا وعلميًا بالغ الأهمية، كان المهندس المصري في قلبه وجزءًا أصيلًا من التخطيط للعبور وتحقيق النصر.
وشدد عبد الغني على أن دور المهندس المصري في صناعة نصر أكتوبر تجلى في ثلاثة إنجازات رئيسية؛ أولها بناء حائط الصواريخ، الذي استشهد في سبيل إنجازه العديد من المهندسين والعمال العسكريين والمدنيين، وأسهم في حماية عبور أكثر من مائة ألف من القوات المصرية إلى الضفة الشرقية من هجمات سلاح الجو الإسرائيلي.
وتمثل الإنجاز الثاني في دور المهندسين وسلاح المهندسين في إبطال مفعول خزانات الوقود التي وضعها العدو لإشعال مياه القناة ومنع القوات المصرية من العبور، بينما كان الإنجاز الثالث إزالة الساتر الترابي الذي أقامه جيش الاحتلال على طول خط بارليف، باستخدام تقنية التجريف بالمياه، وفق الاقتراح الهندسي الذي قدمه اللواء المهندس باقي زكي يوسف، مستفيدًا من تجربة مشروع السد العالي، وهي الفكرة التي حظيت بالموافقة والتصديق من القائد الأعلى للقوات المسلحة آنذاك، الرئيس جمال عبد الناصر.
وأكد أن إزالة الساتر الترابي لخط بارليف تظل واحدة من أبرز الشواهد على عبقرية المهندس المصري وقدرته على تحويل المعرفة إلى إنجاز ميداني حاسم، مستحضرًا روح اللواء أركان حرب مهندس باقي زكي يوسف، بوصفه أحد أبرز النماذج التي تجسد دور المهندس المصري في انتصار أكتوبر 1973.
وأضاف أن النصر كان انتصار شعب ودولة بكل مؤسساتها، وجيش تكاملت أسلحته، ومواطنين وقفوا خلف قواتهم المسلحة، وعقول مصرية سخّرت علمها وخبرتها لاستعادة الأرض والكرامة الوطنية.
تطوير التعليم الهندسي جزء من معركة بناء الدولة
وشدد عبد الغني على أن الاحتفال بذكرى أكتوبر لا يقتصر على تكريم الماضي، بل يمثل مسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل، تتطلب تحويل دروس النصر إلى عمل مستمر، والتمسك بالعلم، وتطوير القدرات، وبناء الإنسان، والحفاظ على مؤسسات الدولة، والاستعداد للتحديات التي تفرضها المرحلة الحالية.
وأكد أن مسؤولية نقابة المهندسين الوطنية تمتد إلى حماية المهنة التي كان أبناؤها جزءًا من صناعة النصر، والعمل على تطويرها ورفع كفاءة المهندس المصري، وتوفير الظروف التي تمكنه من المشاركة الفاعلة في مشروعات التنمية والبناء.
وأوضح أن المهندس الذي أسهم في عبور قناة السويس وإزالة الساتر الترابي وإنشاء الكباري وتهيئة أسباب النجاح العسكري، هو نفسه المهندس المطلوب اليوم في مواقع الإنتاج ومشروعات البنية الأساسية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والتحول الرقمي، وفي كل مجال يرتبط بقدرة مصر على امتلاك قرارها وصياغة مستقبلها.
وقال إن تطوير التعليم الهندسي والتدريب المستمر، والارتقاء بالمستوى المهني، والحفاظ على مقدرات المهنة، وربط المعرفة العلمية باحتياجات المجتمع، وصون كرامة المهندس وحقوقه، ليست قضايا مهنية منفصلة عن القضايا الوطنية، بل تمثل جزءًا من معركة بناء الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وأضاف أن النقابة تخوض معركة أخرى لبناء المهندس المصري وتنمية مواهبه ومهاراته والحفاظ عليه، ووضع تدرج وظيفي واضح له، مشددًا على أن الحفاظ على مكانة المهندس المصري قضية أمن قومي، وأن تطوير المهنة استثمار في قدرة مصر على الاستمرار والتميز.
وأكد ضرورة تهيئة فرص حقيقية للأجيال الجديدة من المهندسين في مجالات العلم والتدريب والابتكار، حتى يظل المهندس المصري حاضرًا في كل مشروع يصنع فارقًا في حياة المصريين.
معركتنا لحماية الأمن القومي ودعم الحقوق العربية مستمرة
وأكد نقيب المهندسين أن إسرائيل تمثل العدو الذي يهدد الأمن والأرض والحقوق في المنطقة، مشيرًا إلى استمرار الاحتلال والاعتداء على الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه.
وشدد على أن معركة حماية الأمن القومي المصري ودعم الحقوق العربية المشروعة لم تنتهِ بانتهاء حرب أكتوبر، ولن تنتهي إلا باستعادة كل فلسطين من النهر إلى البحر.
واختتم عبد الغني كلمته بالتأكيد على أن أبطال أكتوبر تركوا إرثًا من الشجاعة والانضباط والثقة في قدرة المصريين على الإنجاز، وأن أمانة هذا الإرث تفرض على الجميع العمل بإخلاص من أجل وطن قوي ومهنة متطورة ومؤسسات قادرة على أداء دورها.
ووجه التحية والتقدير إلى أبطال حرب أكتوبر، ورجال القوات المسلحة الذين يواصلون أداء واجبهم في حماية الوطن، وقيادات الهيئة الهندسية وضباطها ومهندسيها، وكل مهندس مصري جعل من علمه وخبرته أداة للبناء والدفاع عن الوطن، كما ترحم على أرواح الشهداء، داعيًا الله أن يحفظ مصر وشعبها وجيشها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار.
المهندسون كان لهم دور عظيم في نجاح العبور
وخلال محاضرته، استعرض اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج تفاصيل التحول التاريخي الذي شهدته مصر من الانكسار عقب هزيمة عام 1967 إلى الانتصار الذي حققته القوات المسلحة المصرية في السادس من أكتوبر 1973، مسلطًا الضوء على أبرز المشاهد التي جسدت عزيمة الجيش المصري وقوته وإرادته.
وأشار فرج إلى ظهور أنماط جديدة من الحروب لا تعتمد على استخدام المدافع والدبابات، وإنما تقوم على أساليب أخرى، من بينها حروب الجيلين الرابع والخامس.
واستهل محاضرته بالتعبير عن سعادته بوجوده في نقابة المهندسين للمرة الثالثة للمشاركة في الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية، التي وصفها بأنها أغلى الأعياد، احتفاءً بانتصار أكتوبر.
وأشاد بالدور الكبير الذي قام به المهندسون العسكريون خلال الحرب، مؤكدًا أن العبقرية الهندسية العسكرية المصرية كان لها دور بارز في قهر خط بارليف، الذي مثل أحد أبرز التحديات أمام القوات المسلحة، موضحًا أن التخطيط لعبور الخط اعتمد على فكرة المقدم باقي زكي يوسف، التي أسهمت في تجاوز أحد أهم العوائق الهندسية أمام القوات المصرية خلال معركة العبور.
سمير فرج يستعرض خطة العبور ومفاجآت حرب أكتوبر
وتناول فرج الدور الذي قام به الفريق سعد الشاذلي في التخطيط لعبور قناة السويس من خلال 12 موجة، قائلًا إن مفاجأة حرب أكتوبر تمثلت في غلق البحرية المصرية لمضيق باب المندب في تمام الساعة الثانية والربع يوم السادس من أكتوبر، وهو ما حرم إسرائيل من إمدادات البترول التي كانت تصلها من إيران.
وأشار إلى أن استمرار إغلاق المضيق كان يهدد بعدم توافر الوقود اللازم للدبابات الإسرائيلية.
وأوضح أن من أبرز الأخبار التي سمعها في الساعات الأولى للمعركة رسالة إسرائيلية مشفرة التقطتها المخابرات المصرية، تضمنت تحذير القيادة الإسرائيلية طياريها من الاقتراب لمسافة 15 كيلومترًا من قناة السويس، تفاديًا للصواريخ المصرية، مؤكدًا أن ذلك كان دليلًا مبكرًا على أن النصر سيكون حليف مصر.
وكشف فرج أن إسرائيل كانت تنوي إلقاء قنبلتين نوويتين على الجيشين الثاني والثالث المصريين لوقف الزحف نحو سيناء، لكن الولايات المتحدة رفضت هذا التوجه، وأقنعت تل أبيب بأنها ستمدها بجسر جوي ضخم يحقق لها ما تريد دون اللجوء إلى حرب نووية.
وأشاد بما حققه سلاح الطيران المصري خلال حرب أكتوبر، قائلًا إن حسني مبارك، قائد القوات الجوية خلال الحرب، أدار معارك الطيران بكفاءة عالية، مشيرًا إلى أن الحرب شهدت أكبر معركة طيران في التاريخ، شاركت فيها 200 طائرة، منها 120 إسرائيلية و80 مصرية، واستمرت 53 دقيقة، وخسرت إسرائيل خلالها 17 طائرة مقابل خمس طائرات مصرية.
كما أشاد فرج بقدرة الرئيس محمد أنور السادات والمخابرات المصرية على خداع إسرائيل والولايات المتحدة، مشيرًا إلى اعتراف رئيس المخابرات الأمريكية كيسنجر بذلك.
واختتم محاضرته بعرض مشاهد من فيلم «جولدا»، الذي وثق أيام حرب أكتوبر وردود الفعل في إسرائيل، ورصد ثلاثة أسابيع من حياة رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة جولدا مائير، منذ الخامس من أكتوبر وحتى قرار وقف إطلاق النار في الثاني والعشرين من الشهر ذاته.
نقابة المهندسين تكرم 20 من أبطال حرب أكتوبر
وشهدت الاحتفالية تكريم 20 من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، حيث سلمهم نقيب المهندسين محمد عبد الغني درع النقابة تقديرًا لبطولاتهم وتضحياتهم التي خلدت صفحات مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية.
وضمت قائمة المكرمين:
اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، المفكر الاستراتيجي.
اسم الشهيد اللواء مهندس أحمد حمدي، مهندس العبور وبطل الكباري في حرب أكتوبر.
الفريق مجدي شعراوي، بطل الاستطلاع وقائد القوات الجوية الأسبق.
اللواء مهندس حسين مسعود، أحد أبطال الحرب خلف خطوط العدو ووزير الطيران المدني الأسبق.
اللواء أركان حرب محمد نادر عبد الوهاب، الذي أسقط 21 طائرة للعدو خلال حرب أكتوبر، ومدير أكاديمية ناصر العسكرية ورئيس أركان قوات الدفاع الجوي الأسبق.
اللواء مهندس أركان حرب طارق المهدي، أحد أبطال أكتوبر ومساعد وزير الدفاع الأسبق.
اللواء مهندس أركان حرب مصطفى هاشم، مساعد مدير سلاح الحرب الإلكترونية الأسبق.
اللواء طيار أركان حرب سامح عطية، بطل الاستطلاع في حربي الاستنزاف وأكتوبر.
اللواء طيار سمير عزيز ميخائيل، بطل حربي الاستنزاف وأكتوبر.
اللواء الدكتور المهندس معتز الشرقاوي، أسطورة الصاعقة في حروب الاستنزاف وأكتوبر.
اسم المرحوم اللواء مهندس عبد الرحمن شريف.
اللواء الدكتور المهندس عابد خطاب، المتخصص في تطوير الأسلحة العسكرية.
اللواء أركان حرب مجدي أحمد شحاتة، بطل الصاعقة الذي قضى 200 يوم خلف خطوط العدو.
اللواء مهندس محمد ربيع، خبير الصواريخ المضادة للدبابات.
اللواء محمد نصر الدين سلامة، بطل سلاح الإشارة.
الدكتور محمد نور، بطل ملحمة كبريت.
الشهيد المقدم حسن محمد عبد الخالق، شهيد معركة الدفرسوار والحاصل على وسام النجمة العسكرية عام 1974.
الشهيد الملازم أول مهندس عبد الرحمن دراهم، شهيد الواجب فور تخرجه.
الجندي المقاتل السيد صابر عبد الجواد، مصاب عمليات سلاح المهندسين والكباري.
الجندي المقاتل محمد عبد الحفيظ تركي، مصاب عمليات زرع الألغام بالدفرسوار.
واختتمت فعاليات الاحتفالية بحفل موسيقي غنائي وطني بقيادة المايسترو رأفت الدمرداش.