عاجل

استطلاع أمريكي: 71% يرون أن البلاد تسير في الاتجاه الخطأ بعهد ترامب

ترامب
ترامب

قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري مؤشرات متزايدة على تراجع شعبيتهما، في ظل استياء واسع من الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الثقة في الحزبين الرئيسيين، وتصاعد المخاوف بشأن الفساد، وفقًا لاستطلاع رأي جديد أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» بالتعاون مع شركة «سيرفي مونكي».

وأظهر الاستطلاع أن 71% من البالغين الأمريكيين يعتقدون أن البلاد تسير في «الطريق الخطأ»، وهي أعلى نسبة تُسجل حتى الآن خلال الولاية الثانية لترامب، بما يعكس حالة من التشاؤم الوطني تسبق الانتخابات النصفية، التي يواجه فيها الجمهوريون خطر فقدان أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

وأعرب المشاركون عن استيائهم الشديد من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب اتساع نطاق انعدام الثقة في الحزبين الديمقراطي والجمهوري، غير أن ترامب والجمهوريين تحملوا النصيب الأكبر من الانتقادات. وللمرة الأولى خلال الولاية الثانية للرئيس، انخفضت نسبة الأمريكيين الذين يرون أن البلاد تسير في «المسار الصحيح» إلى أقل من 20%.

كما أظهر الاستطلاع أن غالبية الأمريكيين يرون أن إدارة ترامب تتسم بقدر من الفساد يفوق ما شهدته الإدارات السابقة، رغم تشكيكهم في نزاهة الحزبين الرئيسيين، فيما أعربوا عن اعتقادهم بأن الرئيس لم ينجح في تحسين أوضاعهم المالية والمعيشية.

تراجع قياسي في تأييد ترامب

وبحسب نتائج الاستطلاع، انخفضت نسبة تأييد ترامب بين البالغين الأمريكيين إلى 34%، وهو أدنى مستوى تسجله خلال ولايته الثانية في هذا الاستطلاع، مقابل ارتفاع نسبة عدم تأييده إلى 66%.

وفي مؤشر إضافي على عمق الرفض الشعبي لأدائه، قال 51% من المشاركين إنهم «يرفضون بشدة» أداء الرئيس، وهي أعلى نسبة تُسجل لهذا المؤشر خلال ولايته الثانية.

وكانت نسبة تأييد ترامب أعلى قليلًا بين الناخبين المسجلين، إذ بلغت 39%، مقابل 61% لا يؤيدون أداءه. وفي المقابل، أظهر الاستطلاع أن الناخبين المسجلين يفضلون سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، بنسبة 55% مقابل 45% للجمهوريين، في إشارة إلى أن الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ تواجه تهديدًا قبل انتخابات 3 نوفمبر.

ورغم تراجع شعبية الحزب الحاكم، لم ينجح الديمقراطيون في تحقيق قبول واسع لدى الأمريكيين. فقد أظهر الاستطلاع أن 43% من البالغين ينظرون إلى الحزب الديمقراطي نظرة إيجابية، مقابل 57% ينظرون إليه بصورة سلبية.

أما الحزب الجمهوري، فبلغت نسبة النظرة الإيجابية إليه 37%، مقابل 63% يحملون عنه انطباعًا سلبيًا.

وبينما لا تزال قاعدة ترامب الجمهورية تشكل مصدر دعم رئيسيًا له، أظهرت النتائج تراجعًا في التأييد حتى داخل حزبه. فقد بلغت نسبة تأييده بين البالغين الجمهوريين 76%، وهي نسبة أقل من مستويات سابقة سجلها بين أعضاء حزبه.

وعزا الاستطلاع هذا التراجع إلى انخفاض شعبيته بين الجمهوريين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم مؤيدون للحزب الجمهوري أكثر من كونهم مؤيدين لحركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» المعروفة اختصارًا باسم «ماغا».

وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة تأييد ترامب بين المستقلين 21%.

كما سجل الرئيس نسبة تأييد بلغت 28% بين الرجال الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وهي الفئة التي فاز بها بفارق نقطة مئوية واحدة في استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع خلال انتخابات عام 2024.

وبين الأمريكيين من أصول لاتينية، الذين اتجهت أصوات شريحة منهم أيضًا نحو ترامب في انتخابات 2024، بلغت نسبة تأييده 31%.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على التحدي الذي يواجه المرشحين الجمهوريين في الولايات والمناطق الانتخابية التنافسية، إذ يتعين عليهم الحفاظ على دعم الناخبين الجمهوريين الموالين لترامب، من دون تنفير الناخبين الأمريكيين الذين يعارضون أداء إدارته وسياساتها.

غالبية ترى أن سياسات ترامب تضر بالبلاد

وفي تقييمهم لأثر سياسات الرئيس، قال 58% من البالغين الأمريكيين إن سياسات ترامب تضر بالبلاد، بينما رأى 28% أنها تفيدها، في حين قال 14% إنها لا تُحدث فرقًا.

وجاء تقييم أدائه متفاوتًا بحسب القضايا التي تتولاها إدارته، إذ بلغت نسبة تأييده فيما يتعلق بإدارة غلاء المعيشة 27%، وانخفضت إلى 29% بشأن تعامله مع الحرب مع إيران، فيما وصلت إلى 33% فيما يتعلق بطريقة تعامله مع الذكاء الاصطناعي.

أما في الملف الذي يُعد من أبرز نقاط قوة ترامب السياسية، وهو أمن الحدود والهجرة، فبلغت نسبة تأييده 43% بين البالغين الأمريكيين.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتصدر فيه المخاوف الاقتصادية اهتمامات الرأي العام، إذ احتل الاقتصاد مجددًا المرتبة الأولى بين أهم القضايا التي تشغل الأمريكيين، بنسبة 31%.

وعند سؤال المشاركين عن أوضاعهم المالية مقارنة بالعام السابق، قال 18% فقط إن وضعهم المالي أصبح أفضل، بينما أفاد 38% بأنه ظل على حاله تقريبًا، في حين أكد 44% أن أوضاعهم المالية أصبحت أسوأ.

التضخم يضغط على الأسر الأمريكية

وقدم الاستطلاع تفاصيل عن انعكاسات ارتفاع التضخم، الذي بلغ 3.7% على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، على الحياة اليومية للأمريكيين، في ظل الضغوط التي تواجهها الأسر لتغطية نفقاتها الأساسية.

ووصف 67% من المشاركين أسعار الوقود بأنها مشكلة «خطيرة للغاية» أو «خطيرة إلى حد ما»، بما يعكس استمرار القلق من تكاليف الطاقة والمواصلات.

كما أفادت أغلبية المشاركين بأن الظروف الاقتصادية دفعتهم إلى تغيير مشترياتهم من البقالة بما يتناسب مع إمكانياتهم المالية، وتقليص نفقاتهم من أجل توفير الاحتياجات الأساسية.

وأشار الاستطلاع كذلك إلى أن أغلبية الأمريكيين خفضوا استخدام الكهرباء، أو غيروا خطط سفرهم أو ألغوها، أو أجلوا شراء سلع كبيرة نتيجة الضغوط الاقتصادية.

وتعكس هذه النتائج حجم التحدي الذي يواجه ترامب والجمهوريين في إقناع الناخبين بأن سياسات الإدارة قادرة على تحسين مستوى المعيشة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي قد تعيد تشكيل موازين القوى في الكونغرس.

تشكيك في وعد ترامب بدفع 5 آلاف دولار

وفي محاولة لاستمالة الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، سعى ترامب إلى الترويج لوعد بدفع 5 آلاف دولار للأمريكيين في حال فوز الجمهوريين في الانتخابات.

لكن استطلاعًا جديدًا للرأي أظهر أن معظم البالغين في الولايات المتحدة لا يصدقون هذا التعهد أو لا يتوقعون تنفيذه.

وقال 14% فقط من المشاركين إنهم يتوقعون «بالتأكيد» أو «على الأرجح» الحصول على المبلغ إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس، بينما قال 71% إنهم يعتقدون أنهم «بالتأكيد» أو «على الأرجح» لن يحصلوا عليه.

وامتد التشكيك إلى داخل القاعدة الجمهورية نفسها، إذ قال 47% من المشاركين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم جمهوريون إنهم لا يتوقعون الحصول على مبلغ الـ5 آلاف دولار الذي وعد به ترامب، مقابل 28% قالوا إنهم يتوقعون الحصول عليه.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الوعد لم ينجح في تبديد شكوك قطاع واسع من الأمريكيين بشأن قدرة الإدارة على الوفاء بتعهداتها الاقتصادية، حتى بين بعض أنصار الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس.

الفساد يثير الشكوك في الحزبين

وبالتوازي مع القلق الاقتصادي، برز الفساد باعتباره أحد أبرز مصادر الاستياء العام، إذ أظهر الاستطلاع أن الأمريكيين يشككون في نزاهة الحزبين الرئيسيين، مع توجيه انتقادات أشد إلى إدارة ترامب.

وقال 52% من البالغين الأمريكيين إنهم يرون أن إدارة ترامب «أكثر فسادًا» من الإدارات السابقة، بينما رأى نحو ربع المشاركين أنها أقل فسادًا، في حين اعتبر ربع آخر تقريبًا أنها لا تختلف في مستوى فسادها عن الإدارات السابقة.

وعندما سُئل المشاركون عن الحزب الذي يعاني مشكلة فساد أكبر، قال 56% إن الفساد سيئ بالقدر نفسه في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما رأى 25% أنه يمثل مشكلة أكبر داخل الحزب الجمهوري، مقابل 17% اعتبروا أنه أسوأ داخل الحزب الديمقراطي.

وتكشف النتائج عن فجوة بين الاستياء من الإدارة الحالية والرضا عن البديل الديمقراطي، إذ لا يبدو أن تراجع شعبية ترامب قد أدى إلى تحسن مماثل في نظرة الأمريكيين إلى الحزب المنافس.

تراجع التفضيل للسياسيين التقليديين

وقد يمتد أثر هذا الاستياء إلى طبيعة الشخصيات السياسية التي يرغب الأمريكيون في انتخابها، في ظل تراجع الثقة في المؤسسات الحزبية التقليدية واتساع الانفتاح على المرشحين الذين يتعهدون بإحداث تغييرات جذرية.

ففي استطلاع أُجري قبل عام، فضّل الأمريكيون، بفارق 16 نقطة مئوية، اختيار شخصية من داخل المؤسسة السياسية تمتلك الخبرة اللازمة لإنجاز الأمور، على شخصية من خارجها تسعى إلى إحداث تغييرات جذرية في النظام.

لكن الفارق بين الاتجاهين تقلص في الاستطلاع الجديد إلى أربع نقاط مئوية فقط، بما يشير إلى تراجع واضح في أفضلية السياسيين التقليديين، وإن لم يختفِ هذا التفضيل تمامًا.

وأظهرت النتائج كذلك مؤشرات على تراجع الثقة في المؤسسة الحزبية الديمقراطية، إلى جانب انفتاح بعض أنصار الحزب على خيارات سياسية أكثر تقدمية.

وعندما طُلب من المشاركين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون الاختيار بين دعم القضايا التقدمية والحركة التقدمية من جهة، ودعم الحزب الديمقراطي من جهة أخرى، قال 52% إنهم يميلون أكثر إلى دعم القضايا والحركة التقدمية، مقابل 48% اختاروا الحزب الديمقراطي.

وفي مؤشر آخر على التوجهات داخل القاعدة الديمقراطية، قال 42% من البالغين الموالين للحزب إنهم يعتبرون أنفسهم اشتراكيين ديمقراطيين، بينما قال 58% إنهم لا يعرّفون أنفسهم بهذه الصفة.

انقسام بشأن عزل ترامب

وعلى الرغم من تراجع شعبية ترامب وتزايد الانتقادات الموجهة إلى إدارته، لا يزال الأمريكيون منقسمين بصورة شبه متساوية بشأن ما إذا كان ينبغي لمجلس النواب، في حال سيطرة الديمقراطيين عليه، بدء إجراءات عزل الرئيس.

وأظهر الاستطلاع أن 52% من المشاركين يؤيدون بدء إجراءات العزل، مقابل 48% يرون أنه لا ينبغي للمجلس المضي في هذا المسار.

تم نسخ الرابط