ثقافة الفيوم تصل بالفن والإبداع إلى قلب الريف.. و"دوار العمدة" يضيء قرية مغيب
تحت رعاية الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، وفي مشهد ثقافي وفني يجسد دور الثقافة في الوصول إلى قلب القرى المصرية، واستعادة روح التجمعات الريفية الأصيلة، استضاف دوار العمدة محمد مراد أبو مغيب بقرية مغيب التابعة للوحدة المحلية بفانوس بمركز طامية، فعاليات ثقافية وفنية متميزة، نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة من خلال فرع ثقافة الفيوم، تحت إشراف قسم ثقافة القرية برئاسة الأستاذة أماني حسين، وسط تفاعل لافت من أهالي القرية ومشاركة متنوعة جمعت بين الفن الشعبي والإبداع والوعي المجتمعي.
جاءت الفعالية لتؤكد أن الثقافة ليست حكرًا على المدن أو القاعات الكبرى، بل رسالة تصل إلى المواطنين في أماكنهم، وتفتح أمامهم نوافذ جديدة للفن والمعرفة والحوار، في إطار حرص المحافظة وفرع ثقافة الفيوم على توسيع نطاق الأنشطة الثقافية والوصول بها إلى مختلف القرى والمناطق الأكثر احتياجًا للخدمات الثقافية.
استُهلت الفعاليات بالسلام الوطني، وقدم الأحتفالية، الدكتور رجب أبو العلا، عضو نادي أدب طامية، الذي أضفى على اللقاء لمسة أدبية مميزة بكلماته الراقية وأسلوبه الإبداعي، مقدمًا فقرات الاحتفالية في أجواء عكست قيمة الفن والثقافة في جمع أبناء المجتمع حول رسالة واحدة.
وفي كلمتها، أعربت الأستاذة ياسمين ضياء، مدير عام فرع ثقافة الفيوم، عن خالص شكرها وتقديرها للعمدة محمد مراد أبو مغيب على استضافة الفعالية، مشيدةً بحسن الاستقبال والتفاعل الذي شهدته الاحتفالية، مؤكدةً حرص فرع ثقافة الفيوم على الوصول بالأنشطة الثقافية والفنية إلى المناطق المحرومة ثقافيًا، وإتاحة الفرصة أمام المواطنين للاستفادة من مختلف أشكال الإبداع والمعرفة. مشيرة أن هذه الفعاليات تأتي انطلاقًا من إيمان الثقافة بدورها المجتمعي في نشر الوعي، وتعزيز الانتماء، واكتشاف المواهب، وتقديم أنشطة حقيقية تلامس احتياجات المواطنين وتسهم في تحقيق الأهداف الثقافية والتنموية المرجوة.
وعلى أنغام التراث الأصيل، قدمت فرقة عرب الفيوم البدوية التابعة لفرع ثقافة الفيوم، بقيادة الأستاذ عادل ربيع، باقة متنوعة من الأغاني البدوية التي حملت ملامح التراث الشعبي وروح البيئة المصرية، وأشعلت حماس الحضور بما قدمته من ألوان فنية تعبر عن الهوية الثقافية وثراء الموروث الشعبي. كما شاركت فرقة الفنون الشعبية التابعة لفرع ثقافة الفيوم، بقيادة الفنان محمد سيد، بمجموعة من الفقرات الفنية التي أضفت أجواءً من البهجة والحيوية، مؤكدةً قدرة الفن الشعبي على التواصل مع الجمهور والحفاظ على الموروث الثقافي وتقديمه للأجيال الجديدة في صورة حية وجذابة .
ولأن الطفل يمثل أحد أهم محاور العمل الثقافي، تضمنت الاحتفالية مجموعة متنوعة من الورش الفنية التي أتاحت للأطفال التعبير عن مواهبهم وتنمية مهاراتهم الإبداعية في أجواء من المرح والتفاعل.
كما شملت الأنشطة؛ ورشة للخرز قدمتها إيمان محمد وشادية محمد، وورشة لتشكيل الخيوط وصناعة كرة قدم قدمتها فاطمة محمد، إلى جانب ورشة للرسم على الوجه قدمتها ثناء قناوي ودينا أحمد والفنان محمود سالم، حيث تنوعت الأعمال بين المهارات اليدوية والتشكيل الفني والرسم، لتتحول الفعالية إلى مساحة مفتوحة للإبداع واكتشاف المواهب الصغيرة.
وفي إطار الاهتمام بالقضايا المجتمعية التي تمس حياة المواطنين، شهدت الاحتفالية ندوة حوارية شارك فيها النائب بسام الصواف والأستاذة أسماء مراد، تناولت أبرز المشكلات التي تواجه المرأة الريفية، وفي مقدمتها زواج القاصرات، مع مناقشة القضية من الجانبين التشريعي والقانوني، وتسليط الضوء على أهمية الوعي المجتمعي بحماية الفتيات، وصون حقوق المرأة، وتعزيز دور الأسرة والمجتمع في مواجهة الممارسات التي تؤثر في مستقبل الفتيات واستقرار الأسرة.
شهدت الندوة تفاعلًا من الحضور، بما يعكس أهمية فتح مساحات للحوار المباشر حول القضايا المجتمعية، وطرح الرؤى التي تسهم في رفع الوعي وتصحيح المفاهيم وتعزيز المسؤولية المشتركة تجاه قضايا المرأة والطفل.
جاءت فعاليات "دوار العمدة" بقرية مغيب نموذجًا للتكامل بين الفن والثقافة والتوعية المجتمعية، حيث اجتمعت الأغنية البدوية والفنون الشعبية وورش الأطفال والحوار حول قضايا المرأة في يوم ثقافي متكامل، حمل البهجة والمعرفة إلى أهالي القرية. وتعكس هذه الفعالية توجه فرع ثقافة الفيوم، نحو توسيع دائرة المشاركة الثقافية، وتفعيل الدور المجتمعي للمواقع الثقافية، والوصول بالأنشطة إلى المواطنين في القرى والنجوع، تأكيدًا على أن الثقافة حق للجميع، وأن الاستثمار في الوعي والإبداع هو أحد مسارات بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية.