عاجل

ذكرى وفاة الإمام عبد الحليم محمود.. محطات من حياة شيخ الأزهر الأسبق

 وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

تُحيي وزارة الأوقاف ذكرى وفاة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الجامع الأزهر الأسبق، وأحد أبرز علماء الأزهر الشريف ورموز الفكر الإسلامي في العصر الحديث، الذي وافته المنية في ١٧ من أكتوبر ١٩٧٨، بعد مسيرة حافلة بالعلم والدعوة والإصلاح، وإسهامات بارزة في خدمة الإسلام والمسلمين.

وُلد الإمام عبد الحليم محمود في ١٢ من مايو ١٩١٠، بعزبة أبو أحمد بقرية السلام – مركز بلبيس – محافظة الشرقية، ونشأ في أسرة متدينة، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، والتحق بالأزهر الشريف، ثم أُوفد في بعثة علمية إلى فرنسا، حيث حصل على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون في الفلسفة الإسلامية، جامعًا بين التكوين الأزهري الأصيل والدراسة الأكاديمية الحديثة.


وتدرج فضيلته في المناصب العلمية والدعوية؛ فكان عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية، ثم أمينًا عامًّا له، وتولى منصب وكيل الأزهر الشريف عام ١٩٧٠، ثم تولى وزارة الأوقاف وشئون الأزهر، قبل أن يتولى مشيخة الأزهر الشريف عام ١٩٧٣؛ ليواصل جهوده في دعم رسالة الأزهر العلمية والدعوية وتعزيز مكانته في العالم الإسلامي.
وشهد الأزهر الشريف في عهده اهتمامًا بالتعليم الأزهري، والتوسع في إنشاء المعاهد، ودعم المكتبات والمصادر العلمية، إلى جانب حرصه على التواصل المباشر مع المواطنين من خلال جولاته في القرى والمدن؛ بما يُسهم في نشر الوعي الديني والفكري.
كما كان للإمام الأكبر دورٌ وطنيٌّ بارزٌ خلال مرحلة نصر أكتوبر المجيد؛ حيث وقف داعمًا لقواتنا المسلحة، ومؤازرًا لقرار الحرب، مؤكدًا أن معركة أكتوبر كانت معركة عقيدة وإرادة وكرامة، وصرّح من منبر الأزهر بأن «الجنود المصريين الذين يقاتلون لاسترداد الأرض المغتصبة هم في سبيل الله، ومن يُستشهد منهم فهو شهيد»، وهو ما كان له أثرٌ بالغٌ في رفع الروح المعنوية في الجبهة وفي الداخل.
ولم يكتفِ الإمام الأكبر بالدعم المعنوي، بل وجّه بإيفاد القوافل الدعوية إلى جبهات القتال، وإرسال علماء الأزهر؛ لرفع الروح الإيمانية لدى الجنود، كما دعّم القرار الوطني بكل قوة، في ملحمة جسّدت تلاحم الأزهر مع الدولة في واحدة من أهم لحظات التاريخ المصري الحديث.

وامتد نشاطه العلمي والدعوي إلى خارج مصر، فشارك في عدد من المؤتمرات والملتقيات الإسلامية الدولية، ومثّل الأزهر الشريف في دول عربية وإسلامية وأوروبية، وأسهم في دعم المؤسسات الدينية والتعليم الإسلامي، وقدم محاضرات ودروسًا تناولت قضايا الفكر الإسلامي والنهضة والحضارة.

وترك الإمام الأكبر تراثًا علميًّا وفكريًّا ثريًّا تجاوز مائةَ مؤلفٍ بين التأليف، والتحقيق، والترجمة، تناولت قضايا العقيدة والفلسفة والتصوف والفكر الإسلامي بالعربية والفرنسية، ومن أبرز مؤلفاته: «الإسلام والعقل» و«أوروبا والإسلام» و«القرآن والنبي» و«منهج الإصلاح الإسلامي في المجتمع»، إلى جانب جهوده في تحقيق عدد من كتب التراث الإسلامي، وترجمة مؤلفات فلسفية من الفرنسية إلى العربية.
وبعد حياة حافلة بالعلم والإصلاح وخدمة قضايا الإسلام والمسلمين، انتقل الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود إلى رحمة الله تعالى يوم ١٧ من أكتوبر ١٩٧٨ عقب عودته من أداء فريضة الحج، وصُلِّي عليه بالجامع الأزهر الشريف، تاركًا إرثًا علميًّا ودعويًّا خالدًا ما زال أثره حاضرًا في مسيرة الأزهر الشريف.
وإذ تُحيي وزارة الأوقاف هذه الذكرى، فإنها تؤكد اعتزازها بعلماء الأزهر الشريف الذين أسهموا في خدمة الدين والوطن، ونشر الفكر الوسطي، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح.
رحم الله الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود رحمةً واسعةً، وجزاه خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين، وجعل علمَه وعطاءَه في ميزان حسناته.  
 

تم نسخ الرابط