عاجل

حرائق الغابات تجتاح جنوب كاليفورنيا والسلطات تأمر بإجلاء 16 ألف شخص

حريق كاليفورنيا
حريق كاليفورنيا

اجتاح حريق غابات سريع الانتشار مئات الأفدنة في مقاطعة أورانج بجنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ودمر أو ألحق أضرارًا بستة منازل على الأقل، فيما أُصيب اثنان من رجال الإطفاء بإصابات وُصفت بأنها خطيرة، لكن حالتهما استقرت في مستشفيات المنطقة، وفقًا لمسؤولين محليين.

وامتدت النيران إلى مساحات واسعة وسط رياح سانتا آنا القوية التي تضرب جنوب كاليفورنيا، ما دفع السلطات إلى إصدار أوامر إخلاء شملت نحو 4600 منزل، يقطنها قرابة 16 ألف شخص، في أجزاء من مدينتي سان كليمنتي وسان خوان كابيسترانو، بينما واصلت فرق الإطفاء جهودها لاحتواء الحريق ومنع وصوله إلى مزيد من المناطق السكنية.

تتخذ فرق الإطفاء موقفاً أمام حريق برايسون في ماليبو، كاليفورنيا، يوم الخميس الموافق 15 أكتوبر.

حريق نورتي يلتهم 570 فدانًا دون احتواء

واندلع حريق «نورتي» قرابة ظهر الجمعة، بالقرب من أحد الأحياء السكنية الواقعة بين منطقتي سان كليمنتي وسان خوان كابيسترانو، قبل أن تتسع رقعته سريعًا لتصل إلى نحو 570 فدانًا بحلول مساء اليوم نفسه، دون أن تتمكن فرق الإطفاء من تحقيق أي نسبة للسيطرة عليه، وفقًا لإدارة إطفاء مقاطعة أورانج.

ويُعد الحريق واحدًا من عدة حرائق اندلعت في مناطق متفرقة من جنوب كاليفورنيا منذ الخميس، بالتزامن مع هبوب رياح سانتا آنا العاتية التي ساهمت في انتشار النيران وصعّبت جهود مكافحتها.

وقال نائب قائد الحادث، رئيس الكتيبة مايك يون، في مقطع فيديو نشره عبر منصة «إكس»، إن فرق العمل لا تزال منتشرة في مواقعها، مع استمرار عمليات الإجلاء طوال الليل.

Aerial view of firefighters spraying water on a house threatened by the Norte Fire in San Clemente.

من جانبه، أوضح رئيس قسم الإطفاء في مقاطعة أورانج، مارك باكوف، في مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ظهر الجمعة، أن طبيعة التضاريس والظروف الجوية المحيطة أسهمتا في النمو السريع للحريق.

وأفاد مسؤولو الإطفاء بأن ستة منازل دُمرت أو لحقت بها أضرار جراء النيران، فيما أظهرت لقطات جوية بثتها محطة «كيه سي بي إس» التابعة لشبكة «سي إن إن» احتراق عدد من المنازل بعد ظهر الجمعة.

إجلاء 16 ألف شخص وتحذيرات من استمرار الخطر

وأصدر رئيس إدارة الإطفاء في مقاطعة أورانج، تي جيه ماكغفرن، أوامر إخلاء لعدة مناطق في سان كليمنتي وسان خوان كابيسترانو، شملت نحو 4600 منزل يقطنها حوالي 16 ألف شخص، في إطار الإجراءات الاحترازية لحماية السكان من تقدم النيران.

وطلب المسؤولون من السكان التحلي بالصبر، ريثما تستكمل الفرق المختصة تقييم الأوضاع وتحدد الوقت المناسب لعودة آمنة إلى المنازل التي جرى إخلاؤها.

A man throws water from a bucket onto a small fire on a hillside as thick smoke rises from wildfires in the background.

ورغم إحراز تقدم في جهود مكافحة الحريق بحلول المساء، حذر المسؤولون من أن الوضع لا يزال متقلبًا بسبب استمرار الرياح القوية واحتمالات اتساع رقعة النيران.

وقال المتحدث باسم إدارة إطفاء مقاطعة أورانج، ستيف كونشيالدي، إن معظم الحريق أُخمد، لكنه أشار إلى استمرار وجود منازل متضررة في المنطقة، مضيفًا أن الرياح لا تزال تهب بقوة كبيرة.

وفي مؤتمر صحفي مساء الجمعة، قال ماكغفرن إن نسبة السيطرة على حريق نورتي لا تزال عند صفر في المئة، موضحًا أن الهدف الأساسي لفرق الإطفاء يتمثل في إبقاء النيران ضمن نطاقها الحالي ومنع انتشارها إلى مناطق جديدة.

السكان يصفون الحريق بأنه جرس إنذار

ووصف روبرت موريس، أحد سكان المنطقة، التهديد المفاجئ الذي واجه المنازل بأنه «جرس إنذار»، مشيرًا إلى أنه يقيم في المنطقة منذ عام 1995، ولم يشهد خلالها حريقًا مماثلًا.

وقال موريس لمحطة «كيه سي بي إس»: «لقد عشت هنا منذ عام 1995، وهذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها حريقًا في هذه المنطقة».

من جهته، أعلن النائب الأمريكي مايك ليفين، وهو ديمقراطي تشمل دائرته الانتخابية جزءًا من مقاطعة أورانج، أن عائلته اضطرت إلى إخلاء منزلها في سان خوان كابيسترانو، بينما كان يحضر فعالية قريبة من المنطقة المتضررة.

تسير السيارات على طول الطريق السريع رقم 5 باتجاه حريق نورتي في سان خوان كابيسترانو، كاليفورنيا، في 16 أكتوبر. وقد صدرت أوامر إخلاء لأجزاء من مقاطعة أورانج.

وشكر ليفين رجال الإطفاء على جهودهم في الحد من الأضرار ومنع انتشار النيران إلى مزيد من المنازل، معتبرًا أن تكرار الحرائق على مدار العام أصبح «الوضع الطبيعي الجديد» في جنوب كاليفورنيا، في إشارة إلى ما وصفه باستمرار موسم حرائق الغابات طوال العام.

بدورها، قالت الرقيبة ليزبيث غويسدالا، المتحدثة باسم إدارة شرطة مقاطعة أورانج، لشبكة «سي إن إن»، إن نواب الشرطة كانوا يتحركون من باب إلى باب في المناطق الخاضعة لأوامر الإخلاء، لحث السكان على مغادرة منازلهم حفاظًا على سلامتهم.

وامتدت الإجراءات الاحترازية إلى المؤسسات التعليمية، إذ أعلنت منطقة كابيسترانو التعليمية الموحدة إغلاق عشر مدارس مبكرًا، «من باب الحيطة والحذر»، إلى جانب إلغاء الأنشطة الرياضية والبرامج التي تُقام بعد انتهاء اليوم الدراسي.

Firefighters spray water on the smoldering ruins of a building destroyed by the Norte Fire in San Juan Capistrano, California.

رياح سانتا آنا تعرقل جهود الإطفاء

وسجلت هبات الرياح في المنطقة سرعة بلغت 25 ميلًا في الساعة بعد ظهر الجمعة، واستمرت قوية حتى المساء. وكان متوقعًا أن تبلغ رياح سانتا آنا ذروتها الجمعة، قبل أن تظل نشطة حتى السبت، ثم تبدأ حدتها في التراجع لاحقًا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وحذر كونشيالدي من أن فرق الإطفاء ستضطر إلى البقاء في المنطقة لعدة أيام، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالرياح القوية، ولا سيما احتمالات اندلاع حرائق جديدة نتيجة الجمرات المتطايرة التي تحملها الرياح إلى مناطق أخرى.

وقال: «سنبقى هنا لعدة أيام»، مشددًا على ضرورة استمرار الحذر حتى مع إحراز تقدم في عمليات المكافحة.

حرائق أخرى تجتاح جنوب كاليفورنيا

ولم يقتصر خطر الحرائق على مقاطعة أورانج، إذ اندلعت عدة حرائق في مناطق متفرقة من جنوب كاليفورنيا منذ بدء هبوب رياح سانتا آنا الخميس، ما دفع السلطات إلى إجلاء سكان مناطق أخرى وفرض قيود على الحركة في بعض المواقع.

ففي ماليبو، خضع أكثر من 7000 مبنى لأوامر إخلاء أو تحذيرات من الإخلاء، الجمعة، بسبب حريق «برايسون»، الذي التهم نحو 150 فدانًا منذ اندلاعه مساء الخميس، ولم تتجاوز نسبة السيطرة عليه 17 في المئة بحلول الجمعة، وفقًا لما نقله متحدث باسم إدارة إطفاء مقاطعة لوس أنجلوس إلى شبكة «سي إن إن».

حريق نورتي في مقاطعة أورانج يجبر السكان على إخلاء منازلهم مع اتساع رقعة الحريق

وقدّر المتحدث عدد الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر إخلاء بالمئات، في حين قال رئيس قسم الإطفاء في مقاطعة لوس أنجلوس، أنتوني مارون، خلال مؤتمر صحفي صباح الجمعة، إن فرق الإطفاء أحرزت «تقدمًا كبيرًا» في مكافحة حريق برايسون خلال الليل.

وأضاف مارون أن أحد رجال الإطفاء على الأقل أصيب بجروح طفيفة ونُقل إلى المستشفى، مشيرًا إلى أن الفرق ظلت في الخطوط الأمامية طوال الليل، ما يجعل وقوع إصابات طفيفة أمرًا متوقعًا، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن الحادث.

ورغم التقدم المحرز، لا يزال حريق برايسون يهدد أكثر من 100 مبنى في المنطقة، بينما لم ترد تقارير عن وقوع أضرار فيها حتى وقت صدور التصريحات.

وحذر مارون من أن اشتداد الرياح خلال وقت لاحق من الجمعة، وفقدان السيطرة على الحريق، قد يؤديان إلى اتساع المساحة المهددة بالنيران. 

وأوضح أن أكثر من 400 رجل إطفاء، إلى جانب أكثر من 75 موردًا من الموارد البرية والجوية، يشاركون في عمليات مكافحة الحريق.

حريق قرب قاعدة كامب بندلتون يلتهم أكثر من 2000 فدان

وفي جنوب الولاية أيضًا، التهم حريق غابات آخر أكثر من 2000 فدان بالقرب من قاعدة مشاة البحرية الأمريكية «كامب بندلتون»، منذ اندلاعه بعد ظهر الخميس، وفقًا لإدارة الغابات والحماية من الحرائق في كاليفورنيا، المعروفة باسم «كال فاير».

وأدى حريق «هندرسون» إلى إصدار القوات البحرية الأمريكية أمر إخلاء مؤقت لمنطقة واحدة داخل القاعدة الخميس، كما تسبب في إغلاق جزء قريب من الطريق السريع رقم 5 في مقاطعة سان دييجو، وفقًا لبيان صادر عن سلاح مشاة البحرية الجمعة.

A resident sprays water on hot spots in his yard after the Norte Fire moved through the area in San Juan Capistrano, California.

وأفادت دورية الطرق السريعة في كاليفورنيا بأن الدخان الناجم عن الحريق أثر في مدى الرؤية على جانبي الطريق السريع بعد ظهر الجمعة، ما زاد المخاطر على حركة المرور في المنطقة.

وذكر بيان سلاح مشاة البحرية أن إدارة الإطفاء في كامب بندلتون وفرق «كال فاير» تواصلان العمل على مكافحة الحريق، موضحًا أنه لا يزال مشتعلًا في منطقة نائية داخل القاعدة، ولا يشكل في الوقت الراهن تهديدًا مباشرًا للأفراد أو المنشآت.

قطع الكهرباء عن عشرات الآلاف بسبب مخاطر الحرائق

وفي سياق متصل، دفعت ظروف الحرائق الخطيرة والرياح القوية في جنوب كاليفورنيا شركات المرافق إلى قطع التيار الكهربائي مؤقتًا عن عشرات الآلاف من المنازل، في إجراء احترازي يستهدف الحد من احتمالات اندلاع حرائق جديدة بسبب معدات الكهرباء.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه فرق الإطفاء تحديات متزامنة في عدة مناطق من جنوب الولاية، وسط تحذيرات من استمرار تأثير رياح سانتا آنا، التي قد تسهم في انتشار النيران أو إشعال بؤر جديدة بفعل الجمرات المتطايرة، رغم التقدم الذي تحقق في بعض مواقع الحرائق.

تم نسخ الرابط