عاجل

برهنت الأحداث أن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي التي طرحها مبكرًا وفحواها أنه لا مفر من اتفاقية دفاع عربية مشتركة. بمقتضاها يتم الذود عن كل المخاطر التي تهدد الدول العربية. كان هذا المطلب الذي نادى به الرئيس وهو مطلب منطقي وعقلاني، اتفاقية تحمي مقدرات الدول المشاركة فيها وترعى حدودها وتحافظ على الأمن القومي العربي. كانت عوضًا عما نراه الآن. ودعونا نصارح أنفسنا في ظل ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط من تداعيات متسارعة وتدخلات غير سوية. ولو تحقق هذا الحلم لتحققت لنا الريادة والصدارة. التحالفات أمر مشروع فهناك حلف شمال الأطلنطي وحلف الناتو فلماذا لا تكون لنا عصا غليظة ودرع ممتد ومتمدد يخول لكل الدول العربية المحافظة على مقدراتها. فنحن في عالم تسوده القوة الضاربة ولا مكان فيه للضعفاء. صحيح أن الحلم تأخر كثيرا. ولكن ألا يمكن تحقيقه؟ نعم وسريعًا من خلال ميثاق واضح ومفهوم وقديمًا قالوا ما لا يدرك كله لا يترك كله.. الدول العربية تمتلك المقومات والتي تتبلور في القوة البشرية والسلاح  فلماذا الإبطاء والانزواء. جيش عربي مشترك يكون شوكة في حلق كل من تسول له نفسه الاعتداء علينا وتهديد الأمن القومي العربي . بل ويكون صاحب المبادرة في الدفاع وخير وسيلة هي الهجوم هكذا تقول مفردات العسكرية في أبسط قواعدها. جيش موحد وقيادة رائدة تمتلك القرار سوف يكون له شأن عظيم ومكانة كبيرة في عالم البقاء فيه للأقوى والأقدر على حماية مقدراته وحدوده المترامية. وقد يتساءل أحدنا لماذا كل هذه الصراعات موجودة في منطقتنا ولماذا هي  دون غيرها المشتعله على الدوام. لأننا لم ندرك وصية الأعرابي القديم.لما حضرته الوفاة وأحس بدنو أجله. يومها جمع أبناءه حوله وأراد أن يعلمهم درسًا في حتميه  الاتحاد والتماسك. طلب الأب من أبنائه إحضار حزمة من عيدان الحطب مربوطة معًا بإحكام. ثم ناول الحزمة المترابطة لابنه الأكبر وطلب منه أن يكسرها وهي مجتمعة، ففشل الولد رغم قوته. مرر الأب الحزمة على باقي الأبناء واحدًا تلو الآخر، فلم يستطع أي منهم كسرها وهي مجتمعة. عندئذ أخذ الأب الحزمة وفك الرباط الذي يجمعها، ثم أعطى كل ولد عودًا منفردًا وطلب منه كسرها، فكسرها الأبناء جميعًا بسهولة ويسر. التفت الأعرابي إلى أولاده وقال لهم كلماته التي خلدها التاريخ العربي في بيت شعر صار مضربًا للأمثال: تَأْبَى الرِّمَاحُ إِذَا اجْتَمَعْنَ تَكَسُّرًا . وَإِذَا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرَتْ آحَادَا. أراد الأعرابي أن يبين لأولاده أن الاتحاد قوة طالما أن كلمتهم واحدة وصفهم متماسك بمعنى آخر أنهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا فلن يستطيع العدو كسرهم أو النيل منهم وعلاوة على ذلك فالتفرق هو الطريق الممهد للهزيمة. إذا اختلفوا وتفرقوا سيضعف شأنهم ويسهل على الآخرين الاستفراد بهم وهزيمتهم تمامًا مثل أعواد الحطب المنفردة.

تم نسخ الرابط