عاجل

أوكرانيا تواجه نفاد صواريخ باتريوت وسط تصاعد الهجمات الروسية

زيلينسكي
زيلينسكي

كشفت مصادر أوكرانية مطلعة عن تراجع مخزون كييف من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية إلى مستويات حرجة، في ظل استهلاك الصواريخ المتاحة خلال الهجمات الروسية الأخيرة، ما يثير مخاوف بشأن قدرة الدفاعات الجوية الأوكرانية على التصدي للصواريخ الباليستية وحماية المدن والمنشآت الحيوية من القصف المتواصل.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، الجمعة، عن مسؤول أوكراني قوله إن بلاده لم يكن لديها سوى عشرة صواريخ اعتراضية من هذا النوع حتى 7 أكتوبر الجاري، وإن هذه الصواريخ استُهلكت جميعها خلال الهجمات الأخيرة، ليقتصر المخزون المتبقي حاليًا على «عدد قليل» منها.

وأكد مصدر ثان مطلع على الوضع أن أوكرانيا استنفدت فعليًا مخزونها من الأسلحة المتطورة اللازمة لمواجهة الصواريخ الباليستية، فيما وصف المسؤول الأوكراني الوضع بأنه «متوتر للغاية»، محذرًا من تداعيات النقص على المدنيين، قائلًا إن «مدنيين أبرياء يموتون كل يوم».

ويأتي تراجع المخزون في وقت تتعرض فيه المدن الأوكرانية لهجمات روسية متواصلة، ما يزيد المخاطر التي تواجه السكان ويثير تساؤلات في كييف بشأن مدى استعداد الإدارة الأمريكية الحالية لمواصلة توفير الدعم العسكري اللازم لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكراني.

صواريخ باهظة الثمن ومخزونات تتعرض لضغوط عالمية

وتعد منظومة «باتريوت» من الأنظمة الدفاعية القليلة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، وقد زودت الولايات المتحدة أوكرانيا بهذه المنظومات والصواريخ المرتبطة بها منذ موافقة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن على تقديمها في ديسمبر 2022.

لكن هذه الأنظمة تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكلفتها ومحدودية وتيرة إنتاجها مقارنة بحجم الطلب العالمي. وتبلغ تكلفة البطارية الواحدة نحو مليار دولار، فيما يتجاوز سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد أربعة ملايين دولار.

وزادت الضغوط على المخزونات الأمريكية مع اتساع الاحتياجات العسكرية في الشرق الأوسط. ففي الشهر الأول من المواجهة مع إيران، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ من طرازي «باتريوت» و«ثاد»، وفق المعلومات الواردة في التقرير، ما دفعها إلى سحب أنظمة من منطقة المحيط الهادئ لتعزيز دفاعاتها في الشرق الأوسط، إلى جانب تأجيل مبيعات أسلحة لحلفاء بسبب الضغط على المخزونات.

وفي مواجهة هذه الضغوط، أعطت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أولوية لتسريع إنتاج صواريخ اعتراضية جديدة، غير أن عملية تصنيع الصاروخ الواحد قد تستغرق ما يصل إلى 36 شهرًا، ما يعني أن زيادة الإنتاج لا توفر حلًا فوريًا للنقص الحالي.

تذبذب موقف ترامب بشأن تسليح كييف

وتزامن النقص في صواريخ «باتريوت» مع تذبذب موقف ترامب بشأن تقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا خلال الأشهر الماضية.

فقد بحثت الإدارة الأمريكية إمكانية السماح لكييف بتصنيع الصواريخ بنفسها، قبل أن يتراجع الموقف، فيما هدد ترامب بتقليص المساعدات عندما رأى أن مفاوضات السلام لا تحقق تقدمًا كافيًا.

كما أثار قرار الإدارة الأمريكية تخفيف العقوبات المفروضة على وقود الديزل الروسي انتقادات من أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن، في وقت تعتمد فيه أوكرانيا على الدعم الأمريكي والأوروبي لمواصلة التصدي للهجمات الروسية.

قيود على «ستارلينك» تزيد الضغوط على الدفاعات الأوكرانية

وفي تطور مواز، أعلن مسؤولون أوكرانيون فرض قيود على استخدام نظام الاتصالات الفضائية «ستارلينك»، التابع لشركة «سبيس إكس»، دون إنذار مسبق، ما زاد من المخاوف بشأن قدرة القوات الأوكرانية على الحفاظ على اتصالاتها العسكرية في ظل النقص المتزايد في وسائل الدفاع الجوي.

ولم ينفِ إيلون ماسك، مالك شركة «سبيس إكس»، فرض قيود مؤقتة على النظام، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوة لا يمكن أن تتم إلا بطلب من الحكومة الأمريكية.

ويأتي ذلك بينما أعلن ترامب التوصل إلى اتفاق بشأن «وقف إطلاق نار في مجال الطاقة» بين موسكو وكييف، في حين أكدت أوكرانيا استمرار الهجمات الروسية على بنيتها التحتية باستخدام الطائرات المسيرة من طراز «شاهد».

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نيته استئناف الهجمات على شبكة الطاقة الروسية، في ظل استمرار الضربات التي تستهدف المنشآت الأوكرانية.

برنامج الدعم الأوروبي يواجه تساؤلات بشأن انتظام الإمدادات

وتحصل أوكرانيا على جانب من الأسلحة الأمريكية عبر برنامج «قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية»، المعروف اختصارًا باسم «PURL»، الذي تتولى بموجبه دول أوروبية تمويل شراء أسلحة أمريكية وإرسالها إلى كييف.

لكن إدارة ترامب بحثت إمكانية تحويل جزء من هذه الإمدادات إلى الشرق الأوسط، لتعويض النقص في المخزونات الأمريكية وسط تصاعد الاحتياجات العسكرية في المنطقة.

وفي حين أكد مسؤول كبير في حلف شمال الأطلسي «الناتو» استمرار تدفق ذخائر الدفاع الجوي إلى أوكرانيا، بما يشمل صواريخ «باتريوت» عبر البرنامج، شكك المسؤول الأوكراني في انتظام هذه الإمدادات.

وقال المسؤول إن وصول الشحنات أصبح غير منتظم منذ مايو الماضي، مضيفًا أنه «لا يمكن لأحد أن يقول بيقين إن الشحنة ستصل فعلًا».

تم نسخ الرابط