عاجل

عدوى عاطفية. هل ينتقل الاكتئاب إلى المحيطين بالمريض؟

الاكتئاب
الاكتئاب

لا تقتصر آثار الاكتئاب على الشخص الذي يعاني منه، بل قد تمتد لتؤثر في الحالة النفسية للأشخاص المحيطين به، خاصة المقربين الذين يشاركونه تفاصيل معاناته اليومية ويحاولون تقديم الدعم له، وهو ما يرتبط بظاهرة تعرف باسم «العدوى العاطفية».

ورغم أن الاكتئاب ليس مرضًا معديًا بالمعنى البيولوجي، فإن التفاعل المستمر مع مشاعر الحزن واليأس التي يمر بها المريض قد يترك أثرًا نفسيًا في أفراد أسرته أو شريك حياته أو الأشخاص المسؤولين عن رعايته.

وأوضح خبراء الصحة النفسية، في تصريحات لموقع «ديلي ستار»، أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا مع المصابين بالاكتئاب، ويستمعون باستمرار إلى مشكلاتهم ومعاناتهم، قد يتعرضون للإرهاق العاطفي والشعور بالعجز، نتيجة الضغط النفسي المتراكم ومحاولاتهم المتكررة لمساندة المريض.

الفرق بين الحزن العابر والاكتئاب السريري

وشدد المختصون على أهمية التمييز بين الحزن الطبيعي الذي قد يشعر به الشخص نتيجة التعاطف مع معاناة الآخرين، وبين الاكتئاب السريري الذي تتجاوز أعراضه المشاعر المؤقتة وتؤثر في قدرة الإنسان على ممارسة حياته اليومية.

وقد تشمل أعراض الاكتئاب فقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت مصدرًا للمتعة، والشعور المستمر بالحزن العميق، واضطرابات النوم، إلى جانب أعراض أخرى تختلف من شخص إلى آخر.

وأشار الخبراء إلى أن استمرار الأعراض لمدة أسبوعين على الأقل، مع تأثيرها في الأنشطة اليومية، يُعد من المؤشرات المهمة التي تستدعي تقييم الحالة من جانب متخصص، مع ضرورة النظر إلى طبيعة الأعراض مجتمعة وعدم الاعتماد على المدة الزمنية وحدها لتشخيص الاكتئاب.

كيف تحمي نفسك من الإرهاق العاطفي؟

وتتمثل إحدى الوسائل المهمة للحفاظ على التوازن النفسي في وضع حدود عاطفية صحية عند التعامل مع الأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية، بما يسمح بتقديم الدعم والتعاطف دون الانغماس الكامل في معاناتهم.

فالتعاطف مع الآخرين يساعد على فهم مشاعرهم ومساندتهم، لكنه لا يعني تحمّل المسؤولية الكاملة عن مشكلاتهم أو الشعور بضرورة إيجاد حلول فورية لجميع الأزمات التي يواجهونها.

وفي هذا السياق، يشبّه الخبراء الحفاظ على الصحة النفسية بالاهتمام بالصحة الجسدية، مؤكدين أن مساعدة الآخرين لا ينبغي أن تأتي على حساب سلامة الشخص نفسه، وأن دعم المريض لا يعني بالضرورة القدرة على إنهاء معاناته.

كما أن محاولة القيام بدور المعالج النفسي دون امتلاك التأهيل المناسب قد تؤدي إلى تقديم نصائح غير ملائمة، أو تجعل المريض يشعر بأن الآخرين لا يفهمون حقيقة ما يمر به.

لذلك فإن التعامل المتوازن مع المصابين بالاكتئاب يتطلب الاستماع إليهم دون إصدار أحكام، واحترام مشاعرهم، وتشجيعهم على طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، مع الحفاظ على حدود واضحة تتيح للمساند تقديم الدعم دون استنزاف طاقته النفسية.

وفي النهاية، لا يعني التأثر بمعاناة شخص قريب أن الاكتئاب انتقل إليه بالعدوى، لكنه يسلط الضوء على أهمية الانتباه إلى الصحة النفسية للمحيطين بالمريض، وتحقيق التوازن بين مساندة الآخرين والعناية بالنفس.

تم نسخ الرابط