عبد الحكيم عبد الناصر: لا أملك دليلا على تعرض والدي للقتل
قال عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إن هناك تساؤلات بشأن ظروف وفاة والده وتوقيتها، مستعيدا الأجواء التي أحاطت برحيله وحجم الحزن الشعبي الذي ظهر خلال جنازته.
وأوضح عبد الحكيم، خلال حواره مع الإعلامي طوني خليفة في برنامج «توتر عالي» على قناة «المشهد»، أن والده تعرض لأزمة قلبية في 11 سبتمبر 1969، ثم تعرض لأزمة أخرى، مشيرا إلى أنه كان يعاني من مشكلات صحية، ولم يكن ملتزما بالعلاج، فضلا عن أن الإمكانات الطبية في ذلك الوقت لم تكن متطورة كما هي اليوم، في ظل عدم توافر وسائل علاجية مثل الدعامات بالصورة المعروفة حاليا.
وأضاف أن الشواهد الصحية تشير إلى أن الوفاة كانت طبيعية، لكنه قال إن الأمر الذي يثير تساؤلاته هو توقيت الوفاة، موضحا أن جمال عبد الناصر كان قد وصل إلى مرحلة متقدمة في إعادة بناء الجيش المصري، وأصبح الجيش قريبا من الاستعداد لجولة جديدة مع إسرائيل.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية التي واجهت مصر آنذاك كانت التفوق الجوي الإسرائيلي، موضحا أن عبد الناصر عمل على إنشاء حائط الصواريخ للحد من قدرة الطيران الإسرائيلي على تنفيذ غارات العمق، التي كانت تستهدف إحداث اضطراب داخل مصر، وربما التأثير على استقرار النظام.
وقال عبد الحكيم إن إسرائيل، تحت ضغط التطورات العسكرية، طلبت عبر الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، في إطار مبادرة روجرز، التي تضمنت وقف القتال لمدة 90 يوما، والعمل على تفعيل مهمة المبعوث الأممي غونار يارينغ لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي تناول انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، إلى جانب التوصل إلى تسوية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وأوضح أن جمال عبد الناصر وافق على المبادرة، رغم عدم ثقته في الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه استغل فترة وقف إطلاق النار لتحسين الوضع العسكري المصري، مشيرا إلى أنه خلال الليلة الفاصلة بين يومي 7 و8 أغسطس، جرى تحريك 42 بطارية صواريخ إلى حافة قناة السويس.
وأضاف أن هذه الصواريخ وفرت غطاء دفاعيا للقوات المصرية بعمق داخل سيناء، ومهدت الظروف لعبور القوات المصرية خلال حرب أكتوبر 1973، معتبرا أن وفاة عبد الناصر بعد نحو 50 يوما من بدء فترة وقف إطلاق النار تثير، من وجهة نظره، علامة استفهام كبيرة بشأن توقيت رحيله.
وعندما سأله طوني خليفة عما إذا كان يعتقد أن والده تعرض للقتل، وما إذا كان يمتلك دليلا على ذلك، أجاب عبد الحكيم بأنه لا يستطيع تقديم دليل، موضحا أن التساؤلات التي يطرحها لا تعني امتلاكه إثباتا على تعرض والده للقتل.
وتطرق عبد الحكيم كذلك إلى المجهود الكبير الذي بذله والده خلال الأحداث التي شهدها الأردن، والمعروفة باسم «أيلول الأسود»، موضحا أن جمال عبد الناصر بذل مجهودا استثنائيا على مدار خمسة أيام للتعامل مع الأزمة بين الملك حسين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وأشار إلى أن هذا المجهود كان كبيرا إلى درجة أنه قد يؤدي إلى أزمة قلبية حتى لدى شخص لا يعاني من مشكلات صحية سابقة، فما بالك بشخص لديه تاريخ من الأزمات القلبية، في إشارة إلى الحالة الصحية التي كان عليها والده قبل وفاته.
وشدد عبد الحكيم على أنه لا يمتلك دليلا يثبت تعرض جمال عبد الناصر للقتل، لكنه يرى أن توقيت الوفاة، في ضوء التطورات العسكرية والجهد الذي بذله والده خلال أزمة الأردن، يظل موضع تساؤل بالنسبة إليه.

