عاجل

حرائق إندونيسيا تحول السماء إلى البرتقالي.. وتلوث الهواء يهدد آلاف السكان

حرائق إندونيسيا
حرائق إندونيسيا

حولت حرائق الغابات والأراضي الخثية في مقاطعة كاليمانتان الوسطى بإندونيسيا السماء إلى اللون البرتقالي، مع انتشار سحب كثيفة من الضباب الدخاني الذي يهدد صحة السكان ويؤثر في مظاهر الحياة اليومية.

وفي مدينة بالانغكا رايا، تجاوز مؤشر تلوث الهواء 1296 نقطة، وسط معاناة آلاف السكان من مشكلات تنفسية، وتعطل حركة الطيران، واضطرار المدارس إلى التحول للتعليم عن بُعد، في ظل تدهور جودة الهواء.

ووفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية، تشهد أجزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية، منذ أسابيع، مشاهد قاسية جراء الحرائق المستمرة؛ إذ يضطر السكان إلى ارتداء الأقنعة وسط ضباب كثيف كريه الرائحة يميل لونه إلى البني المحمر، بينما تمتد النيران إلى الأراضي الخثية القريبة من المنازل والمزارع.

حرائق خفية تحت الأرض تُفاقم أزمة التلوث

وتعد حرائق الأراضي الخثية من أبرز مصادر الضباب الدخاني خلال موسم الجفاف، إذ يمكن أن تشتعل المواد العضوية ببطء تحت سطح الأرض، وتظل مشتعلة لأشهر، مما يؤدي إلى انبعاث الدخان وانتشاره لمسافات بعيدة.

ولم يقتصر تأثير هذه الحرائق على إندونيسيا، بل امتد الضباب الدخاني هذا العام إلى مناطق في ماليزيا وسنغافورة والفلبين، وذلك وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتتكون الأراضي الخثية من مواد عضوية لم تتحلل بالكامل بسبب الظروف المشبعة بالمياه، فتراكمت على مدار آلاف السنين لتشكل طبقات غنية بالكربون، وتتميز هذه الأراضي بأهمية بيئية كبيرة، نظرًا لقدرتها على تخزين الكربون والمساهمة في الحد من الفيضانات.

الأراضي الخثية.. ثروة بيئية مهددة بالحرائق

وتحتضن الأراضي الخثية السليمة تنوعًا بيولوجيًا واسعًا، يشمل أشجارًا ونباتات مثل جوزة الطيب والدوريان، إلى جانب حيوانات مهددة بالانقراض، من بينها إنسان الغاب وفهد الغيوم ونمر سومطرة والدب الشمسي والتابير.

ورغم أن الأراضي الخثية لا تغطي سوى نحو 3% من مساحة اليابسة عالميًا، فإنها تخزن قرابة ثلث الكربون الموجود في تربة الأرض، أي نحو ضعف الكمية التي تحتجزها الغابات، مما يجعل تدهورها مصدر قلق بيئي ومناخي كبير.

وتضم إندونيسيا أكبر مساحة من الأراضي الخثية الاستوائية في العالم، إذ تستحوذ على نحو ثلث إجمالي هذه الأراضي عالميًا.

ووفقًا لمنظمة «بانتاو غامبوت» غير الحكومية، تبلغ المساحة الإجمالية المقدرة للأراضي الخثية في إندونيسيا نحو 24.2 مليون هكتار، تعرض منها 16.4 مليون هكتار للتدهور، وأصبحت أكثر عرضة للاشتعال.

التوسع الزراعي وتجفيف الأراضي وراء تفاقم الأزمة

ويرتبط تدهور مساحات واسعة من الأراضي الخثية بالتوسع في الأنشطة الزراعية والصناعية، بما يشمل مزارع الأخشاب ولب الورق والأرز ونخيل الزيت، الذي تعد إندونيسيا أكبر منتج له عالميًا.

ولتهيئة هذه الأراضي للاستغلال الزراعي، تستخدم شبكات من القنوات لتصريف المياه وتجفيف التربة. 

وتشير أبحاث منظمة «بانتاو غامبوت» إلى أن إجمالي أطوال هذه القنوات في إندونيسيا يبلغ نحو 285 ألف كيلومتر، أي ما يعادل 7 أضعاف محيط الأرض.

ويؤدي انخفاض مستويات المياه إلى جفاف الطبقات العضوية الغنية بالكربون، مما يجعلها أكثر قابلية للاشتعال، خاصة خلال فترات الجفاف الشديد التي قد ترتبط بظاهرة النينيو.

وتكمن خطورة هذه الحرائق في أنها قد تظل مشتعلة تحت سطح الأرض، حتى عندما لا تظهر ألسنة اللهب بوضوح، فيما يستمر تصاعد الدخان والحرارة من باطن التربة.

وتعرف هذه الظاهرة باسم «حرائق الزومبي»، إذ يمكن للمواد العضوية المتراكمة أن تواصل الاحتراق لأسابيع طويلة، ويصعب إخمادها، مما يطيل أمد الضباب الدخاني ويزيد من المخاطر الصحية والبيئية.

تم نسخ الرابط