بينها كارفور.. هجوم سيبراني يضرب ثلاجات فرنسا ويتلف ملايين الأغذية
تسبب هجوم إلكتروني واسع في تعطيل أنظمة التبريد داخل مئات المتاجر الكبرى في فرنسا، مما أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلاجات والمجمدات إلى مستويات قياسية، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 50 درجة مئوية، وإتلاف كميات من الأغذية الطازجة والمجمّدة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.
واستهدف الهجوم متاجر تابعة لسلاسل كبرى، من بينها «كارفور» و«مونوبري» و«إنترمارشيه» و«كوبيراتيف يو»، حيث تعطلت أنظمة التبريد خلال ساعات الليل، مما أدى إلى توقف بعض أقسام الأغذية عن العمل.

هجوم إلكتروني يعطل أنظمة التبريد في مئات المتاجر الفرنسية
ووصف الرئيس التنفيذي لسلسلة «كوبيراتيف يو»، دومينيك شيلشر، استهداف المعدات المسؤولة عن تبريد المنتجات الغذائية بأنه أمر خطير وغير مسبوق، موضحًا أن الهجوم طال منشآت إنتاج التبريد في عدد من المتاجر.
وحذر شيلشر من أن تعطيل الأنظمة المسؤولة عن حفظ الأغذية يمثل تهديدًا مباشرًا لسلاسل الإمداد الغذائي وسلامة المنتجات التي يعتمد عليها المستهلكون، مؤكدًا أن ما حدث أمر غير مقبول.
خسائر بملايين اليوروهات
كشفت مجموعة «ليه موسكوتير»، المالكة لسلسلة متاجر «إنترمارشيه»، أن نحو 180 متجرًا تضرر جراء الهجوم، مرجحة أن تصل الخسائر المالية إلى عدة ملايين من اليوروهات.
وأوضحت المجموعة أن الخلل نجم عن استهداف أحد مزودي الخدمات المسؤولين عن إدارة أنظمة التبريد في المتاجر، مما تسبب في تعطل بعض أقسام الأغذية الطازجة والمجمدة.

وسارعت الشركة إلى سحب المنتجات التي يشتبه في تضررها والتخلص منها، حفاظًا على سلامة المستهلكين، كما أشارت إلى أن ارتفاع درجات حرارة بعض المعدات أدى إلى تصاعد الدخان داخل عدد من المتاجر، دون تسجيل حرائق فعلية.
وتنتظر المجموعة نتائج تقارير الخبراء وشركات التأمين لتحديد القيمة النهائية للخسائر الناجمة عن الحادث.
الهجوم يمتد إلى دول أوروبية
لم تقتصر تداعيات الهجوم على فرنسا، إذ أفاد محللون في مجال الأمن السيبراني بامتداد آثاره إلى دول أوروبية أخرى، بينها إسبانيا والبرتغال وبولندا وألمانيا وبلجيكا، مما يثير تساؤلات بشأن مدى تأثر أنظمة التبريد المتصلة بشبكات موردي الخدمات في المنطقة.
وأثار الحادث ردود فعل سياسية أوروبية، إذ أدان مفوض الاتحاد الأوروبي للزراعة والأغذية، كريستوف هانسن، الهجوم، محذرًا من تصاعد مخاطر استخدام الغذاء وسلاسل إمداده وسيلة للضغط أو الإضرار، في ظل تنامي التهديدات السيبرانية.
الذكاء الاصطناعي يفاقم مخاطر الهجمات الإلكترونية
تأتي هذه الواقعة بالتزامن مع تزايد المخاوف من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات الإلكترونية، إذ قد تتيح هذه الأدوات للمهاجمين توسيع نطاق عملياتهم وتسريعها واستهداف عدد أكبر من الأنظمة في وقت واحد.
وسبقت الهجوم حوادث سيبرانية أخرى طالت شركات ومؤسسات أوروبية خلال الأسابيع الماضية، من بينها اختراق استهدف شركة الأزياء البريطانية «أسوس»، وأسفر عن كشف بعض بيانات العملاء، إلى جانب هجوم إلكتروني تسبب في إغلاق محطة كهرباء صغيرة في بريطانيا لعدة أيام.

وتسلط هذه الحوادث الضوء على تنامي استهداف البنية التحتية الحيوية والأنظمة التشغيلية المرتبطة بالخدمات اليومية، بعدما ركزت هجمات إلكترونية تقليدية على سرقة البيانات أو ابتزاز المؤسسات ماليًا.
من سرقة البيانات إلى تهديد الأمن الغذائي
يكشف الهجوم على متاجر فرنسا عن اتساع نطاق المخاطر السيبرانية، التي لم تعد تقتصر على اختراق المعلومات والأنظمة الرقمية، بل أصبحت تمتد إلى المعدات المادية التي تؤثر مباشرة في حياة المستهلكين.
ومع تزايد اعتماد المتاجر والمنشآت الصناعية على الأنظمة المتصلة بالإنترنت لإدارة عملياتها، يمكن أن يؤدي اختراق هذه الأنظمة إلى تعطيل سلاسل التوريد، وإتلاف المنتجات، وفرض خسائر تشغيلية كبيرة، فضلًا عن إثارة مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء وأمن الإمدادات.



