في ذكرى عيد القوات الجوية المصرية.. الطيار سمير عزبز يروي تفاصيل معركة المنصورة الجوية
تحل اليوم الأربعاء، 14 أكتوبر، ذكرى ملحمة المنصورة الجوية، التي ارتبطت بأحد أبرز أيام المواجهات الجوية خلال حرب أكتوبر 1973، عندما تصدت القوات الجوية المصرية لهجوم إسرائيلي استهدف المطارات والقواعد الجوية في منطقة الدلتا، وفي مقدمتها مطار المنصورة، في محاولة لتدمير الطائرات المصرية والحد من قدرتها على مواصلة القتال.
واستعاد الطيار سمير عزيز، أحد المشاركين في المعركة، تفاصيل المواجهات الجوية التي شهدها ذلك اليوم، موضحا أن الهجمات الإسرائيلية لم تبدأ في 14 أكتوبر، بل سبقتها محاولات خلال الأيام السابقة، لم تحقق النتائج التي كانت إسرائيل تسعى إليها.
وقال عزيز في تصريحات إعلامية لبرنامج صباح البلد، إن القوات الإسرائيلية هاجمت المواقع المصرية يوم 6 أكتوبر، ثم عاودت الهجوم في يوم آخر، قبل أن تتكرر المحاولة يوم 12 أكتوبر، مشيرا إلى أن تلك الهجمات لم تحقق أهدافها، وأن القنابل كانت تسقط في المناطق المحيطة بالمطار الذي كان موجودا فيه.
وأضاف أن القوات المصرية كانت قد اتخذت إجراءات لحماية المطارات، من بينها استخدام المظلات، موضحا أن إسرائيل قررت تكثيف هجومها يوم 14 أكتوبر لتعويض إخفاق محاولاتها السابقة، فدفعت بعدد كبير من الطائرات لمهاجمة المطارات المصرية في منطقة الدلتا.
هجوم إسرائيلي بنحو 120 طائرة على مطارات الدلتا
وأوضح الطيار سمير عزيز أن الهجوم الإسرائيلي يوم 14 أكتوبر شاركت فيه، وفقا لروايته، نحو 120 طائرة، ولم تنفذه القوات الإسرائيلية دفعة واحدة، بل على ثلاث موجات متتابعة، بدأت الموجة الأولى بنحو 40 طائرة، تلتها موجة أخرى بنحو 60 طائرة، ثم موجة ثالثة.
وأشار إلى أن الهدف كان تدمير المطارات المصرية في منطقة الدلتا، مع التركيز على مطار المنصورة، الذي وصفه بأنه قاعدة قوية تضم سربين من الطائرات.
وأكد أن الطائرات الإسرائيلية كانت تحمل قنابل بهدف استهداف المطارات، لكنها اضطرت إلى التخلص من حمولتها من القنابل لتخفيف وزنها والاستعداد للاشتباك مع الطائرات المصرية، موضحا أن بعض القنابل سقطت بالقرب من المناطق المحيطة بالمطار، بينما لم ينجح الهجوم في تدمير المطار خلال المواجهات.
وأضاف أن الاشتباكات استمرت لمدة 53 دقيقة، شهدت خلالها الطائرات المصرية عمليات إقلاع وهبوط متتابعة، إذ كانت بعض الطائرات تقلع للاشتباك مع الطائرات الإسرائيلية، ثم تعود إلى المطار، قبل أن تستأنف القتال مرة أخرى.
15 طائرة إسرائيلية أسقطت وفقا لإحصائية الدفاع الجوي
وتحدث عزيز عن نتائج المعركة، قائلا إن آخر إحصائية للدفاع الجوي أشارت إلى إسقاط 15 طائرة إسرائيلية، بينما أعلنت القوات الجوية المصرية إسقاط سبع طائرات، موضحا أن اثنتين من الطائرات السبع سقطتا بسبب نفاد الوقود، فيما سقطت خمس طائرات خلال الاشتباكات.
وأشار إلى أن المعركة مثلت مواجهة مهمة للقوات الجوية المصرية، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية لم تكرر بعد ذلك الهجوم بالصورة نفسها على مطار المنصورة، وفقا لما ذكره خلال اللقاء.
وتعكس هذه التفاصيل حجم المواجهة التي شهدتها سماء الدلتا في ذلك اليوم، في ظل محاولات إسرائيل استهداف المطارات المصرية، مقابل تحرك الطيارين المصريين للتصدي للهجمات ومنعها من تحقيق أهدافها.
نقص الوقود كان التحدي الأكبر أمام الطيارين المصريين
وعن أبرز الصعوبات التي واجهت الطيارين المصريين خلال المعركة، أوضح عزيز أن كمية الوقود كانت من أهم التحديات، خاصة أن طائرات «ميج 21» المصرية لم تكن تمتلك سعة وقود مماثلة للطائرات الإسرائيلية من طراز «فانتوم».
وأضاف أن استمرار الاشتباكات لفترة طويلة كان يفرض على بعض الطيارين العودة إلى المطار للتزود بالوقود، ثم الإقلاع مجددا لاستكمال المواجهة، وهو ما شكل عقبة إضافية خلال المعركة.
وقال إن مدة الاشتباك التي بلغت 53 دقيقة كانت طويلة نسبيا في ظل هذه الظروف، موضحا أن الطيارين كانوا مطالبين بالتعامل مع المواجهات الجوية مع مراعاة استهلاك الوقود، حتى يتمكنوا من مواصلة القتال والعودة إلى قواعدهم.
فارق الإمكانات بين الطائرات المصرية والإسرائيلية
وتطرق الطيار سمير عزيز إلى الفارق في الإمكانات الفنية والتسليحية بين الطائرات المصرية والإسرائيلية وقت المعركة، موضحا أن الطائرات الإسرائيلية، وعلى رأسها «الفانتوم» و«الميراج»، كانت تتمتع بقدرات أكبر من الطائرات المصرية في عدد من الجوانب.
وأشار إلى أن طائرة «الفانتوم» كانت قادرة على حمل حمولة كبيرة من القنابل، تصل وفقا لتقديره إلى نحو تسعة أطنان، بينما كانت الطائرات المصرية تحمل حمولة أقل بكثير، كما أوضح أن الطائرات الإسرائيلية كانت قادرة على حمل ما بين ستة وثمانية صواريخ جو-جو، في حين كانت الطائرات المصرية تحمل صاروخين فقط، بحسب ما ذكره.
وأضاف أن طائرات «الميراج» الإسرائيلية كانت تمتلك كذلك قدرة كبيرة على حمل القنابل، موضحا أن بعض الطائرات الإسرائيلية كانت تدخل المواجهات وهي محملة بعدد كبير من القنابل، ومع ذلك لم تتمكن من تدمير المطارات المصرية التي استهدفتها خلال المعركة.
وشدد عزيز على أن الفارق في الإمكانات لم يمنع الطيارين المصريين من التصدي للهجوم، مؤكدا أن المواجهة لم تكن سهلة في ظل اختلاف القدرات الفنية والتسليحية بين الجانبين.