عاجل

ناقد سينمائي يكشف سر لا يعرفه كثيرون عن محمود ياسين | فيديو

محمود ياسين
محمود ياسين

استعاد الناقد الفني محمد شوقي محطات بارزة في المسيرة الفنية للفنان الراحل محمود ياسين، مؤكدا أنه واحد من أهم نجوم الشاشة العربية في تاريخها، وأنه استطاع أن يحتل مكانة استثنائية بين نجوم الفن، بفضل موهبته وتنوع أدواره وقدرته على الوقوف أمام أجيال مختلفة من نجمات السينما، إلى جانب ثقافته وإيمانه برسالة الفن ودوره في المجتمع.

وأوضح محمد شوقي، في تصريحات لبرنامج صباح البلد، خلال حديثه عن المسيرة الفنية لمحمود ياسين، أن الفنان الراحل كان نجما لكل الأجيال، وله مكانة خاصة لا تشبه أحدا، مشيرا إلى أنه بدأ مشواره السينمائي بأفلام محدودة، قبل أن يبدأ في لفت الأنظار من خلال مشاركته في فيلم «شيء من الخوف» عام 1969، مع شادية ومحمود مرسي.

وأضاف أن الانطلاقة الكبرى لمحمود ياسين جاءت عندما قدم البطولة أمام الفنانة شادية في فيلم «نحن لا نزرع الشوك» عام 1970، من إخراج حسين كمال، معتبرا أن هذا العمل كان بمثابة شهادة ميلاد فنية له، وأنه انطلق بعده بسرعة كبيرة ليصبح أحد أبرز نجوم السينما المصرية خلال فترة السبعينيات.

محمود ياسين.. نجم شباك

وأشار محمد شوقي إلى أن محمود ياسين استطاع أن يتصدر المشهد السينمائي خلال فترة السبعينيات، حتى إنه كان يقدم في العام الواحد ما بين 13 و15 فيلما بصفته البطل الأساسي، وليس مجرد مشارك في مشاهد محدودة أو في بطولة مشتركة.

وقال إن هذه القدرة على تقديم هذا العدد الكبير من الأفلام في العام الواحد، مع الحفاظ على مكانته كبطل رئيسي، كانت أمرا استثنائيا في تاريخ السينما المصرية، موضحا أن السينما شهدت أسماء كبيرة قبل محمود ياسين، مثل عماد حمدي وشكري سرحان وأحمد رمزي ورشدي أباظة، لكن محمود ياسين امتلك خصوصية جعلته متفردا بين هؤلاء النجوم.

وشدد على أن أفلام محمود ياسين لم تكن مجرد أعمال تهدف إلى الوجود والانتشار، بل شارك في عدد من أهم أفلام حقبة السبعينيات، وقدم أدوارا متنوعة أثبتت قدرته على التعامل مع شخصيات وتجارب فنية مختلفة.

نجح في تكوين ثنائيات فنية

وتحدث محمد شوقي عن قدرة محمود ياسين على الوقوف أمام أجيال متعددة من نجمات الشاشة العربية، موضحا أنه عمل مع أسماء كبيرة، من بينها فاتن حمامة وشادية ومجيدة وسعاد حسني ونادية لطفي وسميرة أحمد ولبنى عبد العزيز، واستطاع أن يحافظ على حضوره الفني أمامهن.

وأضاف أن تعاونه لم يقتصر على نجمات هذه المرحلة، بل امتد إلى نجمات الأجيال التالية، مثل نجلاء فتحي ونبيلة عبيد ونادية الجندي وسهير رمزي، إلى جانب فنانات أخريات، مؤكدا أنه نجح في تكوين ثنائيات فنية مع النجمات اللاتي شاركهن البطولة.

وأوضح أن النجمات كن يفضلن العمل مع محمود ياسين لما يمتلكه من حضور وشكل وصوت وأداء، فضلا عن قدرته على التواصل مع الجمهور، وهي عوامل كانت تسهم في نجاح الأفلام التي يشارك فيها.

الرصاصة لا تزال في جيبي

وتطرق محمد شوقي إلى ارتباط اسم محمود ياسين بالأعمال الوطنية والحربية، وعلى رأسها فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي»، الذي وصفه بأنه أصبح إحدى أيقونات الاحتفال بانتصارات أكتوبر، لافتا إلى أن القنوات المصرية تحرص على عرضه خلال الاحتفال بذكرى الحرب.

وأوضح أن محمود ياسين كان نجم المرحلة، ولذلك كان اختيارا مناسبا لتجسيد البطولة في الأفلام المرتبطة بحرب أكتوبر، مشيرا إلى أنه قدم عددا كبيرا من هذه الأعمال، وكان بطلا لنحو 90% من الأفلام التي تناولت حرب أكتوبر، وفقا لما ذكره خلال اللقاء.

واستعاد شوقي رواية للفنان محمود ياسين تحدث فيها عن بداية الاستعداد لفيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي»، موضحا أن المنتج رمسيس نجيب اتصل به بعد عبور القوات المصرية ورفع العلم بساعات قليلة، وطلب منه التوجه إلى الكاتب إحسان عبد القدوس، الذي كانت لديه رواية تحمل الاسم نفسه، لبدء العمل على تحويلها إلى فيلم سينمائي.

ولفت إلى أن الاستعدادات للفيلم بدأت في 14 أكتوبر 1973، وهو التاريخ الذي يوافق ذكرى وفاة محمود ياسين، معتبرا أن هذا التوافق بين تاريخ بدء الاستعداد للعمل وتاريخ وفاة الفنان الراحل يحمل دلالة لافتة في مسيرته الفنية.

وأكد أن أعمال محمود ياسين لم تقتصر على «الرصاصة لا تزال في جيبي»، بل امتدت إلى أفلام أخرى ما زالت تحظى بقبول الأجيال الجديدة، التي تستطيع مشاهدة أعماله وفهمها والتفاعل مع الشخصيات التي قدمها، وهو ما يعكس قدرته على تجاوز حدود الزمن والوصول إلى جمهور مختلف عبر الأجيال.

فنان مثقف آمن برسالة الفن

وعن أسباب استمرار حضور محمود ياسين لدى الأجيال الجديدة، قال محمد شوقي إن الفنان الراحل كان مؤمنا بدور الفن، وبأن الفنان ينبغي أن يكون مثقفا وواعيا، مشيرا إلى أن جيله عموما كان يتمتع بدرجة كبيرة من الثقافة والوعي والإيمان برسالة الفن وأهميته.

وأضاف أن محمود ياسين، عندما شعر بأنه حصر في أدوار الشاب الوسيم والفتى الرومانسي والحالم، قرر تغيير جلده الفني والاتجاه إلى أدوار مختلفة، وهو ما ظهر في أعمال مثل «انتبهوا أيها السادة» و«الشريدة» و«العرباتي»، وغيرها من الأفلام التي أكدت قدرته على التنوع وعدم الاكتفاء بنمط واحد من الشخصيات.

وأوضح أن ثقافة محمود ياسين لم تكن منفصلة عن حضوره الفني، إذ كان يظهر في مناسبات ثقافية ويلقي الشعر، ومن ذلك شعر أحمد شوقي، كما شارك في احتفالات أكتوبر بإلقاء الشعر.

وأشار إلى أن الموسيقار محمد عبد الوهاب اختار محمود ياسين لإلقاء قصيدة «قنصوة مصر» أمام الفنانة وردة الجزائرية على المسرح خلال احتفالات أكتوبر، معتبرا أن هذا الاختيار يعكس تقدير عبد الوهاب لقدرات محمود ياسين، سواء من حيث طبقة صوته أو طريقة إلقائه للشعر أو حضوره أمام الجمهور.

وأكد أن محمود ياسين كان فنانا مثقفا وواعيا، يدرك دوره تجاه وطنه ومجتمعه، وهو ما ساعده على ترك بصمة ممتدة في وجدان المصريين، وجعل أعماله حاضرة حتى الآن لدى أجيال لم تعاصر فترة تألقه الأولى.

تم نسخ الرابط