عاجل

لبنان يضبط نحو طن من المتفجرات على الحدود السورية | تفاصيل

أرشيفية
أرشيفية

تتواصل تداعيات قضية شحنة المتفجرات التي ضبطها الجيش اللبناني على حاجز في منطقة ضهر البيدر بالبقاع شرقي البلاد، وسط تحقيقات تهدف إلى كشف ملابسات نقل المواد المتفجرة والجهات المتورطة فيها، وذلك بالتزامن مع إعلان الجيش ضبط شحنة جديدة في منطقة القصر – الهرمل الحدودية، كانت معدّة للتهريب من سوريا إلى لبنان.

وأعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط نحو 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة في منطقة القصر – الهرمل، مشيرا إلى أن المتورطين في عملية التهريب فرّوا إلى داخل الأراضي السورية، فيما تستمر المتابعات والتنسيق لتوقيفهم.

وفي قضية شاحنة ضهر البيدر، انتقلت التحقيقات إلى مخابرات الجيش للتوسع في تفاصيل الملف، بعدما كان لدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، الذي استمع إلى موقوفين كانا على متن الشاحنة. وأفادت معلومات متداولة بأن الموقوفين أقرا بانتمائهما إلى حزب الله، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية.

احتمال استخدام الشحنة في عمليات مختلفة

ورجّح مصدر عسكري، في تصريحات صحفية، أن تكون شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر معدّة للاستخدام في وجهتين مختلفتين، بالنظر إلى طبيعة المواد التي كانت تحتويها.

وأوضح المصدر أن المسامير والكرات الحديدية الموجودة في الشحنة قد تكون مخصصة لاستهداف القوات الإسرائيلية بعد مباغتتها في المناطق التي تنفذ فيها عمليات تفخيخ للمنازل والأحياء، بينما قد تُستخدم مادتا «TNT» و«C4»، المعروفتان بشدة انفجارهما، في عمليات اغتيال داخل لبنان.

وأشار المصدر، الثلاثاء، إلى أن المواد التي ضبطها الجيش لا تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة.

وفي سياق متصل، أكد المصدر العسكري أن الجيش اللبناني ضبط خلال الأسابيع الأخيرة نحو طن من المتفجرات القادمة عبر الحدود السورية، وتحديدا في منطقة الهرمل الحدودية، لافتا إلى أن هذه الكمية تشمل الشحنة التي ضُبطت في شاحنة ضهر البيدر.

«البريد الميت».. آلية لتسليم شحنات المتفجرات

وشرح المصدر العسكري أن آلية تسليم شحنات المتفجرات عبر الحدود تشبه ما يُعرف بـ«البريد الميت»، إذ تُترك الحمولة في نقطة متفق عليها مسبقا، من دون أن يكون كل طرف على علم بالضرورة بهوية بقية المشاركين في العملية أو بالوجهة النهائية للشحنة.

وبحسب المصدر، فإن هذه الطريقة تفسر صعوبة توقيف المتورطين في بعض عمليات التهريب، إذ يفرّ الأشخاص المعنيون بعد ترك الشحنات في المواقع المحددة، ما يجعل ضبط المواد المتفجرة لا يعني بالضرورة القبض على جميع المشاركين في نقلها.

أما بشأن مسار الشحنات داخل لبنان، فأوضح المصدر أن هناك مخازن في منطقة البقاع تُستخدم لتخزين المتفجرات قبل نقلها إلى مناطق أخرى داخل البلاد.

وأضاف أن شحنة ضهر البيدر لم تصل مباشرة من الحدود السورية إلى الحاجز الذي ضُبطت عليه، بل نُقلت أولا إلى أحد المخازن في البقاع، قبل أن تُنقل لاحقا إلى الداخل اللبناني، في محطة وسيطة ضمن مسار نقلها.

تشديد الرقابة على الحدود وتعاون لبناني سوري

وأكد المصدر العسكري أن الجيش اللبناني كثّف جهوده لمراقبة الحدود بين لبنان وسوريا عقب ضبط شحنات المتفجرات خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى وجود تعاون بين الجانبين اللبناني والسوري للحد من عمليات التهريب.

وأعادت قضية شاحنة ضهر البيدر فتح التساؤلات بشأن احتمال وجود شحنات أخرى لم يتم ضبطها، وما إذا كانت بعض عمليات التهريب قد نجحت في إيصال حمولاتها إلى الوجهات المحددة لها، في ظل استمرار نشاط طرق نقل المواد عبر الحدود.

كما أثارت القضية تساؤلات بشأن استمرار عمل شبكات التهريب بين لبنان وسوريا، وهي طرق ارتبطت في السابق بخط الإمداد الممتد من طهران عبر دمشق إلى بيروت، والذي مثّل أحد المسارات الأساسية للتهريب قبل سقوط النظام السوري السابق، وفي ظل التحولات العسكرية والإقليمية التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك الحرب التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران وأذرعها في المنطقة.

وفي هذا السياق، أكد المصدر العسكري أن منافذ دخول عناصر الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان باتت مغلقة بالكامل، موضحا أنهم كانوا يستخدمون في السابق طريق طهران – دمشق – بيروت، أو يدخلون عبر المطار.

تم نسخ الرابط