خسائر بـ3.3 مليار دولار وقواعد تحت التهديد.. ماذا يحدث للجيش الأمريكي؟
كشفت تطورات عسكرية واستراتيجية متلاحقة عن تحديات تواجه الولايات المتحدة، مع نقل قاذفات استراتيجية من بريطانيا خشية تعرضها لهجوم إيراني، وخسائر جوية بمليارات الدولارات خلال الحرب مع طهران، إلى جانب مخاوف من تراجع الدور الأمريكي داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو».
ورصدت صحيفة «ذا هيل» الأمريكية، هذه التطورات باعتبارها مؤشرات على اتساع التهديدات التي تواجه القوات الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن التزامات واشنطن العسكرية تجاه حلفائها.
نقل 12 قاذفة أمريكية من بريطانيا
نقلت الولايات المتحدة 12 قاذفة استراتيجية من طراز «بي-1» من قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا إلى موقع يعتقد أنه أكثر أمانًا، وسط مخاوف من تعرضها لهجوم إيراني.
وأعادت الخطوة إلى الأذهان العملية الأوكرانية «شبكة العنكبوت»، التي استهدفت خلالها كييف قاذفات روسية باستخدام طائرات مسيرة جرى تهريبها إلى داخل روسيا، في هجوم أظهر قدرة وسائل منخفضة التكلفة على تدمير معدات عسكرية باهظة الثمن داخل قواعد جوية.

وتثير هذه التكتيكات مخاوف بشأن أمن المنشآت الأمريكية المنتشرة في أوروبا، ومنها قاعدة لاكنهيث البريطانية، التي تستضيف مقاتلات «إف-15»، وقاعدة روتا البحرية في إسبانيا، حيث تتمركز مدمرات أمريكية.
ويرى التحليل أن انتشار القوات الأمريكية في مواقع متعددة يمنح واشنطن مرونة عملياتية، لكنه يزيد في الوقت نفسه عدد المنشآت التي يتعين حمايتها من الطائرات المسيرة والهجمات المفاجئة.
خسائر أمريكية تقدر بمليارات الدولارات
كشف تقرير لدائرة أبحاث الكونجرس الأمريكي، صدر الأسبوع الماضي، عن خسارة الولايات المتحدة 81 طائرة منذ بدء عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران، بينها 12 مقاتلة «إف-15»، ومقاتلة «إف-35»، و7 طائرات للتزود بالوقود من طراز «كيه سي-135»، وطائرة إنذار مبكر «إي-3 سنتري»، إلى جانب 50 طائرة مسيرة أو غير مأهولة.
وتبلغ القيمة التقديرية للطائرات المفقودة 3.3 مليار دولار، بخلاف تكلفة الذخائر والأسلحة المستخدمة في العمليات، التي قدرت بنحو 38 مليار دولار.
ولا تقتصر تداعيات هذه الخسائر على الأعباء المالية، إذ تؤدي طائرات التزود بالوقود والإنذار المبكر دورًا أساسيًا في دعم العمليات الجوية، مما يجعل تعويضها مؤثرًا في الموارد والقدرات اللازمة لاستمرار العمليات العسكرية.
هجمات الحوثيين تزيد مخاطر استهداف المنشآت الحيوية
سلطت الهجمات التي شنها الحوثيون على دول في المنطقة الضوء على مخاطر الصواريخ ووسائل الهجوم بعيدة المدى على المنشآت الحيوية، بالتزامن مع تقارير عن دراسة ترامب إمكانية الدخول في مواجهة عسكرية ضد الجماعة.
وفي الوقت نفسه، كثفت إيران هجماتها على منشآت الطاقة في الخليج، رغم تهديدات الرئيس الأمريكي بتوجيه ضربات جديدة إلى طهران.
وربطت «ذا هيل» بين هذه التطورات والهجوم الأوكراني بالطائرات المسيرة داخل روسيا، مشيرة إلى أن تطور وسائل الهجوم أصبح يسمح باستهداف مواقع استراتيجية بتكلفة أقل بكثير من قيمة المعدات والمنشآت التي قد تتضرر.
مراجعة الانتشار العسكري الأمريكي تهدد توازن الناتو
على الجانب الأوروبي، تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل الدور الأمريكي داخل حلف شمال الأطلسي، مع مطالبة إدارة ترامب الدول الأعضاء بتحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها، وسط مخاوف من تقليص القوات الأمريكية المنتشرة في القارة.

وفي هذا السياق، من المقرر أن يعقد وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، اجتماعًا في بولندا الشهر المقبل لمناقشة مستقبل الحلف، وسط تقارير عن عدم دعوة بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق.
وتجري وزارة الدفاع الأمريكية مراجعة لانتشار قواتها في أوروبا، بالتزامن مع مقترح لخفض المناصب المخصصة للجنرالات والأدميرالات بنسبة 20%، وتشمل التغييرات المحتملة خفض رتبة قائد القيادة الأوروبية الأمريكية من 4 نجوم إلى 3.
كما يثير احتمال إسناد منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى مسؤول غير أمريكي جدلًا بشأن مستقبل القيادة العسكرية للحلف، إذ يشغل مسؤول أمريكي هذا المنصب منذ تأسيس الناتو، بما يربط قيادته العسكرية بالمنظومة الدفاعية الأمريكية.
وحذرت الصحيفة من أن تغيير هذا الترتيب قد يضعف التنسيق بين واشنطن وحلفائها، ويمنح روسيا فرصة لاستغلال أي انقسام داخل الحلف، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا.

وتعكس هذه التطورات خلافًا أوسع بشأن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، بين التركيز على الصين بوصفها المنافس الاستراتيجي الرئيسي، والحفاظ على الالتزامات الأمنية تجاه أوروبا في مواجهة روسيا.
ويضع تزامن الخسائر العسكرية في الشرق الأوسط، وتطور أساليب الهجوم على القواعد والمنشآت، واحتمالات تقليص الدور الأمريكي في الناتو، واشنطن أمام اختبار يتعلق بقدرتها على إدارة أعبائها العسكرية والحفاظ على شبكة تحالفاتها الدولية.



