عاجل

الديزل وهدنة الطاقة.. تفاصيل اتفاق ترامب وبوتين بشأن النفط الذي فاجأ زيلينسكي

ترامب وبوتين وزيلينسكي
ترامب وبوتين وزيلينسكي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بصورة مفاجئة، التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لوقف استهداف مصافي النفط في البلدين، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن فرص نجاح الهدنة، في ظل استمرار الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية وعدم ظهور مؤشرات واضحة على التزام موسكو بالاتفاق.

وجاء إعلان ترامب بعد يوم واحد من مطالبته برحيل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وبعد أقل من 48 ساعة على اتفاقه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن توريد الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة على موسكو.

وفي منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، يوم الأحد، أعلن ترامب أن الجانبين وافقا على وقف إطلاق النار، داعيًا إياهما إلى الالتزام بالاتفاق وعدم انتهاكه.

زيلينسكي يرحب بالهدنة بشروط

من جانبه، قال زيلينسكي إنه فوجئ بإعلان ترامب، لكنه أبدى استعداد كييف للموافقة على المقترح الأمريكي، شريطة أن يكون وقف إطلاق النار متبادلًا ومدعومًا بضمانات حقيقية، تشمل إجراءات رادعة ضد موسكو من جانب حلفاء أوكرانيا، بما في ذلك الولايات المتحدة، وذلك وفقًا لصحيفة «ذا جارديان» البريطانية.

ونقل موقع «أكسيوس» عن الرئيس الأوكراني قوله إن بلاده مستعدة لقبول الهدنة، مطالبًا بتوضيح موعد بدء تنفيذها، إذا كان ترامب قد توصل بالفعل إلى تفاهم مع بوتين.

وكان زيلينسكي قد رفض في وقت سابق دعوة أميركية لكييف بوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، مؤكدًا ضرورة أن توقف موسكو أولًا ضرباتها التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

وفي المقابل، شكك الرئيس الأوكراني في نوايا روسيا، مشيرًا إلى استمرار الهجمات التي وصفها بالوحشية، رغم إعلان ترامب، موضحًا أن القوات الروسية استهدفت محطة توليد الطاقة الحرارية رقم 5 في مدينة خاركيف شرقي أوكرانيا، ضمن موجة هجمات شملت أكثر من 200 غارة خلال الأسبوع على منشآت توليد الكهرباء ونقلها.

وأضاف زيلينسكي أن 17 هجومًا آخر استهدف منشآت النفط والغاز، في مؤشر على استمرار الضغوط العسكرية على قطاع الطاقة الأوكراني.

توتر متصاعد بين واشنطن وكييف

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، خاصة بعد إعلان ترامب، يوم الجمعة، تخفيف العقوبات على صادرات الديزل الروسي، في خطوة بررها بالرغبة في خفض أسعار الوقود محليًا وعالميًا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي الشهر المقبل.

ووصفت «ذا جارديان» المواجهة العلنية بين واشنطن وكييف بأنها الأخطر منذ العام الماضي، عندما انتقد ترامب زيلينسكي خلال لقاء في المكتب البيضاوي.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مسؤولين أوروبيين لم تسمهم أن الولايات المتحدة تهدد بوقف نظام المشتريات الذي يتيح تزويد أوكرانيا بالأسلحة، في محاولة للضغط على كييف لوقف ضرباتها ضد البنية التحتية الروسية للطاقة.

حوافز اقتصادية مقابل وقف الحرب

من جانب آخر، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مسؤولين أمريكيين طرحوا على الكرملين حوافز اقتصادية كبيرة مقابل وقف إطلاق النار، من بينها الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول السيادية الروسية المجمدة.

كما أعادت إدارة ترامب النظر في خطة تتعلق ببيع أجزاء من شركة الطاقة الروسية «لوك أويل»، في إطار التحركات المرتبطة بالمفاوضات مع موسكو.

ويرى مسؤولون أوكرانيون أن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أحد أكثر أسلحتها فاعلية، والمتمثل في استهداف المنشآت النفطية الروسية، دون أن تطالب موسكو بتنازلات مماثلة. 

وكانت أوكرانيا قد كثفت خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على مجمعات نفطية ومستودعات ومراكز بيانات داخل روسيا.

في المقابل، تتواصل الحملة الجوية الروسية على الأراضي الأوكرانية، إذ قال زيلينسكي إن موسكو تستخدم آلاف القنابل الجوية والطائرات المسيرة في هجماتها.

هل تنجح هدنة الطاقة؟

وتثير الهدنة التي أعلنها ترامب شكوكًا بشأن قدرتها على الصمود، في ظل استمرار الهجمات وتباين مواقف الطرفين بشأن شروط وقف إطلاق النار وآليات ضمان تنفيذه.

وفي حين يرى محللون أن فرص نجاح الاتفاق لا تزال غير واضحة، يعول آخرون على أن وقف استهداف منشآت الطاقة قد يسهم في تهدئة اضطرابات الأسواق العالمية، التي تأثرت بالصراعات المتصاعدة وارتفاع أسعار الوقود.

كما ينظر إلى أي تقدم في هذا المسار باعتباره انفراجة دبلوماسية محتملة قبل حلول فصل الشتاء، الذي تزداد خلاله أهمية استقرار إمدادات الطاقة، خاصة إذا تحول الإعلان السياسي إلى التزام متبادل قابل للتحقق على الأرض.

تم نسخ الرابط