عمرو موسى: هناك ترتيبات لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.. وعلينا فهم مستقبلها
حذر عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، من خطورة الترتيبات الجارية لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، داعيًا إلى دراسة انعكاساتها على الدول العربية، خاصة مصر والسعودية وتركيا وباكستان ودول الخليج والقرن الإفريقي.
ترتيبات تجري تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد»
وقال موسى، في مداخلة هاتفية ببرنامج “الحكاية”، على شاشة “أم بي سي مصر”، إن هناك ترتيبات تجري تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد»، مشيرًا إلى ضرورة فهم طبيعة الخريطة الإقليمية التي قد تنتج عنها، والتساؤل بشأن انعكاساتها على حدود الدول العربية ومواقعها الاستراتيجية.
وتساءل وزير الخارجية الأسبق عن شكل الترتيبات الجديدة التي يمكن أن تشهدها منطقة الخليج، ومستقبل أمن دولها، إلى جانب وضع القرن الإفريقي العربي والملاحة في البحر الأحمر، وما إذا كانت حركة الملاحة ستظل على النحو المعروف حاليًا أم ستخضع لترتيبات مختلفة.
وأوضح موسى أن الحديث عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط لا ينبغي أن يقتصر على الصراعات المعروفة في المنطقة، مثل الصراع العربي الإسرائيلي والأوضاع في السودان وليبيا، بل يجب أن يمتد إلى دراسة مستقبل منطقة الخليج وما قد تشهده من تغيرات استراتيجية، مضيفًا أن هناك حديثًا متزايدًا عن ممرات جديدة، مشددًا على ضرورة التعامل مع هذه التطورات باعتبارها جزءًا من مشهد إقليمي ودولي متكامل، وليس من خلال النظر إلى كل ملف بصورة منفصلة.
وأشار إلى أن قناة السويس يجب أن تكون جزءًا من منظومة أوسع للممرات وحركة التجارة والملاحة، وليست المنظومة بأكملها، في إشارة إلى أهمية متابعة التحولات التي قد تؤثر في طرق النقل والتجارة بالمنطقة، مشددًا على ضرورة أن تكون الدول العربية المعنية حاضرة في مناقشة هذه الترتيبات، وأن تعمل على فهم أبعادها وتأثيراتها المحتملة على مصالحها وأمنها الإقليمي.
أكد عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، أن الانقسام العربي أسهم في إضعاف الموقف الإقليمي، مشددًا على ضرورة إعادة تنسيق المواقف العربية، ووضع العلاقة المصرية السعودية في صدارة أي تحرك مشترك للتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة.
التعامل مع الأزمات الإقليمية يتطلب تجاوز الخلافات العربية
وقال إن التعامل مع الأزمات الإقليمية يتطلب تجاوز الخلافات العربية، بدلًا من انشغال كل دولة بمشكلة منفردة، موضحًا أن المرحلة الحالية تستدعي الاهتمام بمضمون النزاعات والترتيبات التي تجري في المنطقة.
وأضاف أن الانقسام العربي أعطى انطباعًا بأن الدول العربية لا تتحرك في إطار موقف موحد، وأن بعض الأطراف يمكنها الاعتماد على علاقاتها الثنائية مع دول عربية للحصول على الدعم، بدلًا من التعامل مع الموقف العربي باعتباره قضية مشتركة.
وشدد وزير الخارجية الأسبق على أن العلاقة بين مصر والسعودية تمثل جوهر التحرك العربي المطلوب، في ظل خطورة التطورات الجارية، مؤكدًا ضرورة أن تتعامل الدول العربية ذات الثقل مع التهديدات التي تواجه المنطقة بصورة جماعية.
وأشار موسى إلى أن الحاجة إلى التنسيق السياسي لا تقتصر على الملف اليمني، بل تمتد إلى الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، وملف المياه بالنسبة إلى مصر، وأمن البحر الأحمر والملاحة فيه، إلى جانب التطورات في القرن الإفريقي.
وأكد أن التعامل مع هذه الملفات يستلزم حلولًا سياسية وتشاورًا مستمرًا، محذرًا من أن استمرار الانقسام وعدم التنسيق قد يحدان من قدرة الدول العربية على التأثير في الترتيبات الإقليمية المقبلة.

