محمد إبراهيم: باب المندب يمثل عمقًا استراتيجيًا لمصر
أكد الدكتور محمد إبراهيم، العميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي واللوجستيات بالقاهرة، أن مضيق باب المندب يمثل عمقًا استراتيجيًا لمصر وجزءًا من أمنها القومي، مشيرًا إلى أن أهميته لا تقتصر على مصر وحدها، بل تمتد إلى عدد من الدول العربية، خاصة دول منطقة الخليج العربي.
باب المندب وقناة السويس يشكلان منظومة متكاملة لحركة الملاحة في البحر الأحمر

وأوضح إبراهيم أن باب المندب وقناة السويس يشكلان منظومة متكاملة لحركة الملاحة في البحر الأحمر، إذ يمثل المضيق المدخل الجنوبي، فيما تمثل قناة السويس الممر الشمالي، لافتًا إلى أن هناك ترابطًا وثيقًا بينهما، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر باب المندب ينعكس سلبًا على حركة السفن العابرة لقناة السويس.
وأشار إلى أن نحو 15% من حجم التجارة المنقولة بحرًا يمر عبر باب المندب، إلى جانب نحو 11% من البترول ومشتقاته، فضلًا عن الغاز الطبيعي المسال، الذي كانت تمر عبر المضيق نحو 8% من إمداداته قبل اندلاع الأحداث التي أثرت على حركة الملاحة في المنطقة.
وأضاف أن استهداف الحوثيين للسفن المارة عبر باب المندب وبحر العرب أدى إلى تراجع حركة الملاحة في قناة السويس، موضحًا أن متوسط عدد السفن العابرة للقناة كان يبلغ نحو 17 ألف سفينة سنويًا وفقًا للأرقام التي أشار إليها لعام 2023، قبل أن ينخفض إلى أقل من 9 آلاف سفينة عقب تصاعد تلك الأحداث.
وشدد على أن تأثير الاضطرابات لا يقتصر على انخفاض أعداد السفن، بل يمتد إلى تراجع الحمولات المنقولة عبر القناة، وهو ما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات، لافتًا إلى أن إيرادات قناة السويس تراجعت في بعض السنوات بأكثر من 60%.
ولفت إبراهيم إلى أن الخسائر لا تقتصر على الإيرادات المباشرة التي فقدتها القناة، وإنما تشمل أيضًا الزيادات التي كان من الممكن تحقيقها، في ظل اتجاه الإيرادات إلى النمو قبل اندلاع الأحداث في عام 2023، موضحًا أن الاضطرابات أوقفت هذا المسار وأدت إلى تراجع الإيرادات بدلًا من استمرار نموها.
وأشار إلى أن البنك الدولي قدّر الخسائر المباشرة خلال الفترة من ديسمبر 2023 حتى يوليو 2025 بنحو 11 مليار دولار، مؤكدًا أن إجمالي الخسائر المحتملة قد يكون أكبر عند احتساب الإيرادات الإضافية التي كان من الممكن تحقيقها لولا هذه الاضطرابات.
