عاجل

16 عامًا من التجسس.. وثائق ألمانية سرية تثير قلق الاستخبارات البريطانية|تفاصيل

التجسس
التجسس

تجري أجهزة الاستخبارات البريطانية مراجعة أمنية واسعة لتحديد ما إذا كانت معلومات سرية أو مصادر بشرية تابعة لها قد تعرضت للكشف، عقب تفجر قضية تجسس كبرى في ألمانيا، يشتبه في تورط مسؤولين سابقين وحاليين بجهاز الاستخبارات الخارجية فيها في تسريب آلاف الوثائق الحساسة إلى جهة أجنبية، وذلك وفقًا لصحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية.

وأثارت القضية مخاوف داخل أجهزة الاستخبارات الغربية من احتمال تسرب معلومات تتعلق بعمليات بريطانية وأمريكية، بعدما تبين أن بعض الوثائق محل التحقيق تضمنت بيانات حساسة وردت من أجهزة استخبارات أجنبية شريكة.

تحقيقات بريطانية لحماية المصادر السرية

ونقلت «ديلي تلجراف» عن مصادر أمنية ألمانية أن المعلومات التي تعامل معها المشتبه بهما شملت مواد شديدة الحساسية تلقتها الاستخبارات الألمانية من شركائها في الخارج، مما أثار مخاوف من احتمال انكشاف هويات عملاء أو مخبرين بريطانيين وأمريكيين يعملون في الميدان.

ووفقًا للصحيفة، يعمل جهاز الاستخبارات البريطاني الخارجي «إم آي 6» ومقر الاتصالات الحكومية البريطاني، إلى جانب وكالات أمريكية، على إجراء مراجعة داخلية للمعلومات الحساسة التي جرى تبادلها مع الحلفاء الأوروبيين خلال الفترة محل التحقيق، مع التركيز على تحديد المصادر التي ربما تكون قد تعرضت للخطر واتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها.

ولم تتضح بعد تفاصيل توقيت إبلاغ المسؤولين الألمان نظراءهم في الدول الحليفة بالاختراق المشتبه به، إلا أن تقارير أشارت إلى أن الإبلاغ جرى قبل عمليات الاعتقال التي نفذت الأسبوع الماضي.

وثائق سرية على مدى 16 عامًا

وتتمحور القضية حول الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الاتحادية الألماني «بي إن دي»، أوغست هانينغ، ومسؤول رفيع المستوى سابق بالجهاز يعرف باسم «مانفريد د»، ألقي القبض عليهما للاشتباه في تورطهما في جمع معلومات سرية وتسريبها بصورة غير قانونية.

ووفقًا للتقارير الألمانية، يشتبه في أن هانينغ جمع وثائق سرية على مدى 16 عامًا بمساعدة المسؤول الآخر، قبل أن تصل بعض المعلومات إلى جهة استخباراتية أجنبية.

وذكر مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني أن «مانفريد د» يُشتبه في تزويد هانينغ بنحو 2000 وثيقة، موضحًا أن الرجلين توصلا، على ما يبدو، إلى اتفاق مالي في ربيع عام 2010، لنقل معلومات استخباراتية قيمة بصورة مستمرة من الجهاز الألماني إلى رئيسه السابق مقابل أموال.

وأضاف الادعاء أن عددًا من الوثائق احتوى على معلومات سرية مخصصة للاستخدام الداخلي الحصري لجهاز الاستخبارات الاتحادية الألمانية، ولا سيما إعداد الإحاطات والتقارير الاستخباراتية المقدمة إلى كبار المسؤولين.

معلومات عن إيران وروسيا ضمن التسريبات

وأفادت وسائل إعلام ألمانية بأن المواد المسربة تضمنت معلومات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي، إلى جانب وثائق سرية وردت من أجهزة استخبارات أجنبية شريكة.

ووفقًا لبيان الادعاء، استخدم هانينغ بعض المعلومات في نشاطه الاستشاري الخاص، كما يشتبه في أنه استعان بمعلومات سرية نقلها إليه «مانفريد د» لإعداد تحليل لصالح ضابط في جهاز استخبارات أجنبي.

وأثارت القضية مخاوف من تداعيات أوسع على التعاون الاستخباراتي بين الدول الغربية، إذ قد تضطر الأجهزة الشريكة لألمانيا إلى مراجعة المعلومات التي تبادلتها معها، وتقييم مدى تأثير التسريبات المحتملة على عملياتها السرية ومصادرها البشرية.

مسؤول سابق وصلاحيات واسعة

وشغل هانينغ منصب رئيس جهاز الاستخبارات الاتحادية الألماني حتى نوفمبر 2005، بعد نحو 6 سنوات في المنصب، قبل انتقاله إلى أنشطة أخرى.

أما «مانفريد د»، فكان رئيسًا لمكتب هانينغ، ثم عمل معه في وزارة الداخلية، وتولى لاحقًا منصب رئيس ديوان لعدد من رؤساء جهاز الاستخبارات الاتحادية الألماني بين مارس 2012 ومارس من العام الجاري.

ومنحه موقعه الوظيفي دورًا مهمًا في تنظيم تدفق المعلومات إلى مكتب رئيس الجهاز، بما في ذلك تحديد أولويات التقارير الاستخباراتية وتوقيت عرضها، فضلًا عن تمتعه بصلاحيات واسعة للاطلاع على المعلومات التي يتلقاها الجهاز.

ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد نطاق المعلومات التي جرى تسريبها والجهات التي وصلت إليها، فيما تركز الأجهزة البريطانية والغربية على تقييم الأضرار المحتملة وحماية أي مصادر أو عمليات استخباراتية ربما تكون قد تأثرت بالقضية.

تم نسخ الرابط