لحماية نقوش عمرها آلاف السنين.. مشروع جديد لترميم مقصورة أوزير بمعبد الكرنك في الأقصر
لحماية نقوش عمرها آلاف السنين.. مشروع جديد لترميم مقصورة أوزير بمعبد الكرنك
انطلقت أعمال ترميم مقصورة «أوزير حقا جت» داخل معبد الكرنك بمحافظة الأقصر، لحماية نقوشها الملونة ومعالجة مظاهر التدهور في عناصرها المعمارية، ضمن مشروع أثري جديد يعتمد على تقنيات المسح والتوثيق ثلاثي الأبعاد، بدعم من مركز البحوث الأمريكي بمصر (ARCE)، عبر صندوق الآثار (AEF).
ويستهدف المشروع الحفاظ على المقصورة التي تُعرف باسم «أوزير سيد الأبدية»، وتوثيق تفاصيلها الأثرية والمعمارية، باعتبارها أحد المعالم التاريخية المرتبطة بانتشار عبادة أوزير في مصر القديمة، مع إجراء الدراسات اللازمة لتحديد متطلبات الصيانة والترميم.

تقنيات حديثة لتوثيق مقصورة أوزير بالكرنك
وتشمل الأعمال الجارية تنفيذ رفع مساحي دقيق للمقصورة، وتصوير عناصرها المعمارية والزخرفية باستخدام تقنيات فوتوغرافية متقدمة، إلى جانب إعداد نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد تسهم في تسجيل الحالة الراهنة للأثر.
كما تتضمن المرحلة الحالية فحص الأجزاء الإنشائية المتدهورة، ودراسة حالتها تمهيدًا لتحديد التدخلات المناسبة للحفاظ على المبنى الأثري وضمان استدامته للأجيال المقبلة.

مقصورة تاريخية ضمها نختنبو الأول إلى حرم الكرنك
وتقع مقصورة أوزير حقا جت شمال شرق معبد آمون رع، بمحاذاة السور الكبير المشيد من الطوب اللبن خلال عهد الملك نختنبو الأول، حيث كانت في الأصل خارج حدود المعبد، قبل أن تصبح ضمن حرمه عقب تشييد السور.
ويرجع تاريخ بناء المقصورة إلى الفترة الممتدة بين الأسرتين الثالثة والعشرين والسادسة والعشرين، وهي الحقبة التي شهدت اهتمامًا متزايدًا بعبادة أوزير وإقامة المقاصير المخصصة له برعاية ملكية.

مناظر دينية بألوان الأحمر والأزرق والأصفر
وتحتفظ الحجرة الأولى من المقصورة بمجموعة من النقوش الملونة التي تصور العابدة الإلهية أمنيرديس الأولى أثناء العزف بالصلاصل والتعبد للمعبود آمون رع، إلى جانب مناظر الأبواب السبعة المؤدية إلى جنات الإيارو، وفق المعتقدات الدينية لدى المصريين القدماء.
أما الحجرة الداخلية، فتضم مناظر للعابدة الإلهية شبن أوبت الأولى مرتدية التاج المزدوج، بصحبة الملكين أوسركون الثالث وتاكلوت الثالث، بينما يظهر المعبودان آمون وآتوم وهما يدونان اسمي الملكين على شجرة الإيشد المقدسة.

127 عامًا من الاكتشاف والدراسة والترميم
وتعود بداية الكشف عن المقصورة إلى عام 1899 على يد عالم الآثار الفرنسي جورج ليجران، قبل أن تتواصل أعمال دراستها وتوثيقها بقيادة موريس بييه عام 1922، ثم بعثة دونالد ريدفورد خلال عامي 1970 و1971.
وخضعت المقصورة لاحقًا لبرنامج ترميم نفذه المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك خلال عامي 1994 و1995، فيما يمثل المشروع الحالي امتدادًا لتلك الجهود، بالاستعانة بتقنيات التوثيق الحديثة لحماية أحد الشواهد المهمة على التاريخ الديني والمعماري لمعابد الكرنك.
