النائبة بثينة أبو زيد: 15 مليون عامل من العمالة غير المنتظمة يحتاجون إلى منظومة حماية مستدامة
أكدت النائبة بثينة أبو زيد، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن ملف العمالة غير المنتظمة يمثل قضية قومية تستحق اهتمامًا حقيقيًا ورؤية واضحة ومستدامة من الدولة، مشددة على ضرورة الانتقال من الاعتماد على المنح الموسمية والحلول المؤقتة إلى منظومة متكاملة تضمن حقوق العمال وتحميهم من المخاطر الاجتماعية والمهنية.
وقالت أبو زيد، تحت عنوان «15 مليون عامل.. من يحمي حقوق العمالة غير المنتظمة؟»، إن ملايين العمال يسعون يوميًا إلى توفير احتياجات أسرهم، ويسهمون بجهودهم في بناء الاقتصاد الوطني، رغم ما يواجهونه من تحديات تتعلق بعدم استقرار الدخل وضعف الحماية الاجتماعية ومخاطر إصابات العمل، فضلًا عن صعوبة ضمان حقوقهم في ظل طبيعة عملهم غير المنتظمة.
وشددت على أن حماية هذه الفئة ليست رفاهية، بل مسؤولية وطنية واجتماعية تتطلب تحركًا جادًا لضمان حصول العمال على حقوقهم وتوفير مظلة أمان حقيقية لهم ولأسرهم.
حصر العمالة غير المنتظمة وتوسيع مظلة التأمينات
وأوضحت بثينة أبو زيد أن التعامل مع ملف العمالة غير المنتظمة يتطلب تبني رؤية جديدة تقوم على حصر العمال وتسجيلهم وتقنين أوضاعهم، مع توسيع مظلة الحماية التأمينية والاجتماعية لتشمل أكبر عدد ممكن من المستحقين، وضمان توفير بيئة عمل آمنة وصحية.
وأكدت أهمية وضع آليات واضحة وفعالة لحماية حقوق هذه الفئة، بما يضمن حصول العمال على المزايا المقررة لهم وفقًا للقواعد المنظمة، ويحد من المخاطر التي يتعرضون لها نتيجة غياب الاستقرار الوظيفي أو ضعف التغطية التأمينية.
وأضافت أن المطلوب لا يقتصر على تقديم مساعدات مالية في المناسبات أو أوقات الأزمات، وإنما يمتد إلى بناء منظومة مستدامة تحفظ كرامة العامل المصري وتوفر له الحماية من مخاطر العمل وتقلبات الدخل.
تفعيل قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 لحماية حقوق العمال
وأشارت عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب إلى أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 أفرد أحكامًا خاصة بالعمالة غير المنتظمة، وهو ما يستوجب العمل على تفعيل هذه الأحكام وتحويلها إلى إجراءات ملموسة تنعكس على حياة العمال اليومية.
وشددت على ضرورة ألا تظل الحقوق المقررة في النصوص القانونية مجرد أحكام نظرية، بل يجب أن تتحول إلى حماية فعلية يشعر بها العامل على أرض الواقع، من خلال آليات تنفيذ واضحة ورقابة مستمرة على تطبيق التشريعات ذات الصلة.
كما أكدت أهمية تعزيز السلامة والصحة المهنية، وتوفير الضمانات اللازمة للحد من إصابات العمل، إلى جانب تطوير وسائل تسجيل العمال ومتابعة أوضاعهم لضمان وصول الخدمات والمزايا إلى مستحقيها.
تفعيل صندوق إعانات الطوارئ للعمال
ولفتت النائبة إلى أن تفعيل دور صندوق إعانات الطوارئ للعمال، وتعزيز كفاءة منظومة الرعاية المخصصة للعمالة غير المنتظمة، يمثلان جانبًا مهمًا من مسؤولية الدولة تجاه هذه الفئة.
وأكدت ضرورة ضمان وصول أوجه الدعم والمزايا المقررة إلى المستحقين، وفقًا للقواعد المنظمة لكل منها، مع العمل على تطوير منظومة الحماية بما يستجيب للاحتياجات الفعلية للعمال وأسرهم.
وأضافت أن مواجهة التحديات التي تعاني منها العمالة غير المنتظمة تستلزم تنسيقًا بين الحكومة والجهات المعنية ومجلس النواب، لضمان تكامل الجهود التشريعية والتنفيذية والرقابية.
خطة حكومية للانتقال من الدعم المؤقت إلى الحماية المستدامة
وطالبت بثينة أبو زيد الحكومة بتبني خطة واضحة ومحددة لحماية العمالة غير المنتظمة، تتضمن عددًا من المحاور الرئيسية، أبرزها:
حصر العمالة غير المنتظمة وتسجيلها وتحديث بياناتها بصورة مستمرة.
توسيع نطاق الحماية الاجتماعية والتأمينية بما يضمن استفادة المستحقين من المزايا المقررة.
تعزيز إجراءات السلامة والصحة المهنية والحد من مخاطر إصابات العمل.
تفعيل أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 المتعلقة بالعمالة غير المنتظمة.
تطوير منظومة الرعاية والمساعدات المخصصة لهذه الفئة، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
تفعيل دور صندوق إعانات الطوارئ للعمال وفقًا لاختصاصاته والقواعد المنظمة لعمله.
متابعة تنفيذ الإجراءات الحكومية على أرض الواقع، وتقييم مدى انعكاسها على أوضاع العمال وحقوقهم.
حماية كرامة العامل المصري
وأكدت النائبة أن ملف العمالة غير المنتظمة يجب أن يكون ضمن أولويات العمل التشريعي والرقابي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمستوى معيشة ملايين العمال وأسرهم، وبما يفرضه من ضرورة تطوير السياسات العامة التي تستهدف تعزيز الاستقرار الاجتماعي وحماية حقوق العاملين.
وشددت على أهمية تضافر جهود الحكومة ومجلس النواب والجهات المعنية للانتقال من مرحلة الدعم المؤقت إلى مرحلة الحماية المستدامة، من خلال سياسات واضحة وآليات تنفيذ قابلة للمتابعة والتقييم.
واختتمت بثينة أبو زيد بالتأكيد على أن العمالة غير المنتظمة ليست مجرد أرقام في الإحصاءات، بل تمثل ملايين الأيدي العاملة والأسر التي تحتاج إلى الأمان والاستقرار، قائلة: «العمل الكريم حق، والحماية الاجتماعية ضرورة، وكرامة العامل المصري مسؤولية لا تقبل التأجيل».