خبير استراتيجي: اختزال نصر أكتوبر في الشاذلي خطأ منهجي
أكد العميد سمير راغب، الخبير الاستراتيجي والعسكري، أن اختزال نصر أكتوبر 1973 في شخص الفريق سعد الدين الشاذلي يمثل خطأً منهجيًا، لأنه يتجاهل أدوار قيادات عسكرية أخرى شاركت في التخطيط للحرب وإدارة عملياتها، وفي مقدمتها الفريق محمد عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة آنذاك.
هيئة العمليات اضطلعت بمسؤولية إعداد الخطط الاستراتيجية وتحديد ساعة الصفر
وأوضح راغب، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج «كل الكلام» المذاع على قناة «الشمس»، أن هيئة العمليات اضطلعت بمسؤولية إعداد الخطط الاستراتيجية وتحديد ساعة الصفر، مشيرًا إلى أن التاريخ العسكري لا ينبغي أن يعتمد على المذكرات الشخصية أو الظهور الإعلامي وحدهما، وإنما على السجلات الرسمية والوثائق العسكرية التي تسجل التحركات والمهام التي نُفذت خلال المعارك.
وأشار إلى أن رؤية الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بالتعاون مع المشير أحمد إسماعيل، ارتبطت بالأهداف السياسية للحرب، وفي مقدمتها تحريك حالة الجمود الدولي ودفع الأطراف المعنية إلى التفاوض.
وفي هذا السياق، تناول راغب الخلاف المعروف بين السادات والشاذلي بشأن التعامل مع الثغرة، موضحًا أن الشاذلي طالب بسحب بعض القوات المصرية من شرق القناة إلى غربها لمواجهة تطورات الموقف العسكري، بينما كان السادات يتابع التحركات الدولية داخل مجلس الأمن لإقرار القرار 338 المتعلق بوقف إطلاق النار.
ولفت إلى أن انسحاب القوات المصرية من شرق القناة كان من الممكن، وفق تقديره، أن يمنح إسرائيل والولايات المتحدة مبررًا للتشدد وإفشال المسار التفاوضي، مشيرًا إلى أن حسابات القيادة السياسية لم تكن منفصلة عن التطورات العسكرية على الأرض.
وأضاف أن الوقفة العملياتية التي شهدتها القوات المصرية ارتبطت، بحسب روايته، بخطة «المآذن العالية» التي وضعها الفريق سعد الدين الشاذلي، وامتدت من 48 ساعة إلى خمسة أيام نتيجة ظروف فنية ولوجستية، شملت صيانة الدبابات وإصلاح الأعطال وتأمين خطوط الإمداد عبر المانع المائي.
وتطرق الخبير العسكري إلى المخاوف المرتبطة باحتمال التصعيد الدولي، موضحًا أن القيادة المصرية كانت مطالبة بمراعاة ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية، في ظل امتلاك إسرائيل قدرات نووية، وما قد يترتب على حصار قواتها أو تدميرها من مخاطر تصعيد غير محسوب.
وأكد راغب أن القوات المصرية لم تكن عاجزة عن مواصلة القتال غرب القناة، موضحًا أنها كانت تمتلك، وفق الأرقام التي أوردها، نحو 800 دبابة غرب القناة، موزعة بين الفرقة 23 وعناصر من الفرقتين 21 و4 والحرس الجمهوري، مقابل نحو 1000 دبابة في الشرق.
وأشار إلى أن الفريق محمد عبد الغني الجمسي، بعد توليه رئاسة الأركان، أعد خطة «شامل»، التي وصفها بأنها «ساعة الصفر الثانية»، بهدف إرباك الحسابات الإسرائيلية، بعدما امتدت الجبهة الاستراتيجية التي تعمل عليها القوات الإسرائيلية لنحو 1000 كيلومتر، من الكيلو 101 إلى عسعس والقنيطرة بالقرب من دمشق، بما أدى إلى إطالة خطوط الإمداد وتعقيد حركة القوات المتقدمة.
وأضاف أن الجيش الثالث الميداني ظل صامدًا رغم تعرضه للحصار، مؤكدًا أن الخطط المصرية أسهمت في فرض واقع عسكري انعكس على ترتيبات فض الاشتباك الأول والثاني، وتراجع القوات الإسرائيلية إلى ما بعد الممرات، على مسافة تقدر بنحو 70 كيلومترًا من القناة، مع تقييد قواتها بنحو 30 دبابة و7 آلاف جندي، وفقًا لما ذكره.
واختتم بالتأكيد على أن التطورات العسكرية والسياسية التي أعقبت الحرب أسهمت في تمهيد الطريق لاستعادة سيناء بالكامل من خلال معاهدة السلام.

