محمد سعفان: صندوق إعانة الطوارئ قد يتحمل فروق الأجور لإنقاذ العمال
كشف الدكتور محمد سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق، ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، عن إشكالية التوازن بين ساعات العمل والحد الأدنى للأجور؛ موضحًا أن قانون العمل يحدد ثماني ساعات يوميًا بواقع 48 ساعة أسبوعيًا كحد أصل، قد تمتد إلى 12 ساعة بشرط الاحتساب العادل للإضافي والحوافز.
الأزمة الحقيقية ليست في القواعد العامة
وأشار "سعفان"، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج "من زاوية أخرى"، المذاع على قناة "النهار"، إلى أن الأزمة الحقيقية ليست في القواعد العامة، بل في الممارسات الفردية لبعض أصحاب الأعمال ممن يرفضون تقديم أجور عادلة تتناسب مع أعباء المعيشة والتنقل.
وضرب وزير القوى العاملة الأسبق مثالاً واقعيًا قائلاً: "عندما يطالب عامل بالسفر يوميًا من مدينة نصر إلى السادس من أكتوبر مستغرقًا ساعات في الذهاب والعودة، ليقضي 10 أو 12 ساعة عمل شاقة مقابل أجر زهيد، فإن النتيجة الطبيعية هي تسرب العمالة ونفورها، وهذا الخلل هو ما دفع الكثير من الشباب للاتجاه إلى أعمال أخرى مثل التوك توك التي تحقق عائدًا أسرع دون جهد الانتقال المرهق".
ودعا الدكتور محمد سعفان أصحاب الأعمال لضرورة وضع أنفسهم مكان العامل لمراعاة متطلباته، مؤكدًا أن العامل المصري يعد من أكفأ العمال عالميًا متى توفرت له البيئة والإمكانيات المناسبة.
وحول تطبيق الحد الأدنى للأجور وآليات معاقبة المخالفين، أوضح أن التشريعات وضعت ضوابط صارمة تُنفّذ عبر لجان التفتيش بوزارة العمل، مؤكدًا أن الدولة المصرية أدت دورها بفاعلية عبر زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجيًا ليصل إلى المدى الذي أعلنه المجلس القومي للأجور.
أما بخصوص الشركات والمؤسسات التي تدعي عدم قدرتها على التكيف مع الحد الأدنى، فند الأمر مشيرًا إلى أن هذه الفئة لا تتعدى 10% من مجمل المنشآت، موضحًا أنه من أجل التعامل مع هذه الحالات بمرونة واقتصاد متوازن، وضعت الدولة مسارًا شفافًا، حيث تتقدم المنشأة المتضررة بأوراقها وميزانياتها لعام أو عامين أمام اللجان المشتركة بين المجلس القومي للأجور ووزارة العمل لإثبات التعثر المالي، وفي حال تبين أن تطبيق الحد الأدنى قد يؤدي لإفلاس المنشأة وإغلاقها، يُمنح استثناء مؤقت لحماية فرصة العمل نفسها، بتمكين العامل من الحصول على أجر محدد بدلاً من فقدان الدخل كليًا.
واقترح استغلال فلسفة صندوق إعانة الطوارئ للعمال لدعم ومساندة المؤسسات المتعثرة، بحيث يتكفل الصندوق بضخ الفوارق المالية لضمان وصول العمال للحد الأدنى للأجور دون تحميل المنشأة أعباء تؤدي لتوقفها.

