هل تنخرط سوريا في مواجهة الحوثيين؟.. باحث لـ نيوز رووم: زيارة الشرع للسعودية مرتبطة بالحرب اليمنية
قال الدكتور إياس الخطيب، الباحث السوري في العلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السعودية، خاصة في هذا التوقيت، ليست زيارة عابرة، مرجحا ارتباطها بثلاثة ملفات رئيسية، هي الحرب اليمنية، والأزمة الاقتصادية السورية، وملف الأمن الإقليمي في ظل تضارب المصالح والمشروعات الخارجية في المنطقة.
وأوضح الدكتور إياس الخطيب في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الملف الأول يتعلق بالحرب الدائرة بين اليمن والسعودية، مشيرا إلى وجود موقف شعبي داخل سوريا تجلى في فتاوى صدرت من بعض المساجد السورية، تدعو إلى الجهاد في السعودية والوقوف إلى جانب من وصفهم أصحاب هذه الدعوات بـ«الإخوة» في المملكة للقتال ضد الحوثيين.
وأضاف أن الجماعات التي تحكم سوريا اليوم تعتبر الحوثيين وحزب الله وفصائل أخرى أطرافا معادية لها تاريخيا، على المستويات الدينية والطائفية والأيديولوجية والعقائدية، لافتا إلى أن هذه الجماعات تنتظر باستمرار اندلاع معارك مع حزب الله أو الحوثيين للانخراط فيها.
وأشار الباحث السوري إلى أن الساحة السعودية اليمنية أصبحت، وفق تقديره، مهيأة لانخراط قوات تابعة لأحمد الشرع في القتال إلى جانب السعودية، خاصة في ظل اعتبار هذه الجماعات أن المملكة دولة تدعمها باستمرار، وأن هناك توافقا معها على مستوى العقيدة والتفكير.
وتابع الخطيب أن عمليات بدأت، بحسب قوله، ضد الحوثيين على يد عناصر وصفها بالانغماسيين والجهاديين، معتبرا أن هذه العمليات تشبه إلى حد كبير عمليات نُفذت داخل الأراضي السورية.
ورأى أن ذلك يعزز، من وجهة نظره، التقارير التي تحدثت عن انتقال مقاتلين من سوريا إلى السعودية للمشاركة في القتال، مرجحا صحة هذه التقارير بدرجة كبيرة.
الأزمة الاقتصادية السورية وطلب الدعم السعودي
وفيما يتعلق بالملف الثاني، قال الخطيب إن الجانب الاقتصادي يمثل أحد الدوافع المحتملة وراء زيارة الشرع إلى السعودية، في ظل ما وصفه بتراجع الدعم العربي والدولي لسوريا، وعدم الوفاء بالوعود التي قُطعت للسلطة السورية بشأن المساهمة في إعادة الإعمار وضخ الاستثمارات في السوق السورية.
وأضاف أن الوفود الخليجية والاستثمارات التي جرى الحديث عنها انسحبت من سوريا، بحسب تقديره، بسبب غياب الأمن والأمان وعدم تهيؤ البلاد لاستقبال الاستثمارات، في ظل حالة الفوضى والعشوائية على مختلف المستويات، وخاصة المستوى الأمني.
وأوضح أن السلطة السورية، وفقا لتقييمه، فشلت في بناء هيكلية اقتصادية داخلية، وأصبحت تعتمد على المساعدات والإعانات، محذرا من أن وقف هذه المساعدات قد يضعها أمام مأزق اقتصادي كبير، لا سيما فيما يتعلق بتوفير الرواتب والوفاء بالالتزامات المالية.
وأشار الخطيب إلى أن سوريا تواجه أزمات متعددة، من بينها أزمات المحروقات والنفط، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، معتبرا أن هذه الأوضاع ترتبط، بحسب رأيه، بفشل سياسات السلطة، خاصة في المجال الاقتصادي.
ورجح الباحث السوري أن يكون الشرع قد طلب من السعودية تقديم دعم اقتصادي جديد لسوريا، محذرا من أن استمرار التدهور الاقتصادي قد يؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي واندلاع احتجاجات داخلية، في ظل الأزمة المعيشية التي وصفها بالخانقة على مختلف المستويات.
الأمن الإقليمي وتضارب المشروعات في المنطقة
أما الملف الثالث، فقال الخطيب إنه يتعلق بالأمن الإقليمي، في ظل تضارب مصالح الأطراف الخارجية داخل سوريا، ومن بينها إسرائيل وتركيا.
وأضاف أن تركيا تنسق بصورة مستمرة مع السعودية، مشيرا إلى انخراط الطرفين في تحالف مكة السعودي والتركي، ومعتبرا أن سوريا قد تنضم إلى هذا التحالف بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إطار مواجهة المشروع الإسرائيلي في المنطقة.
ورأى أن هذا الملف قد يكون حاضرا على طاولة المباحثات بين الشرع والمسؤولين السعوديين، في ضوء التنافس بين المشروعات الإقليمية والدولية، وما يترتب عليه من تداعيات على مستقبل سوريا والمنطقة.
وأضاف الخطيب أن الملف اليمني، واحتمال إرسال مقاتلين من سوريا إلى السعودية للمشاركة في الحرب ضد الحوثيين، يمثلان أحد الملفات التي يعتقد أنها نوقشت خلال الزيارة، إلى جانب الملف الاقتصادي المرتبط باحتمال طلب دعم سعودي جديد، وملف الأمن الإقليمي المتصل بتنافس المشروعات في المنطقة.
وأكد أن الموقع الجيوستراتيجي والجيوسياسي لسوريا يجعلها لاعبا مهما في المنطقة، وهو ما يمنح الملفات المرتبطة بمستقبلها السياسي والاقتصادي والأمني أهمية خاصة في حسابات القوى الإقليمية.



