عاجل

إسرائيل تتأخر جيلين عن مصر والأردن.. إلغاء صفقة أباتشي يشعل الجدل

وزير المالية الإسرائيلي
وزير المالية الإسرائيلي

أثار إلغاء صفقة لشراء مروحيات قتالية من طراز «أباتشي»، تقدر قيمتها بنحو مليار دولار، خلافًا بين وزارتي الأمن والمالية في إسرائيل، بعدما انقضى الموعد النهائي لتوقيع الاتفاق دون إتمامه، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تعثر الصفقة وتأثير ذلك على القدرات العسكرية للجيش الإسرائيلي.

واتهم مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وزارة المالية، ووزيرها بتسلئيل سموتريتش، بعرقلة الصفقة، معتبرين أن إلغاءها قد يؤثر سلبًا على الجاهزية العملياتية للجيش، وذلك وفقًا لما أورده موقع «معاريف».

ونقل التقرير عن مسؤول أمني رفيع قوله إن وزارة المالية أجرت مناورة أدت إلى سقوط الصفقة، محذرًا من تداعيات ذلك على أمن إسرائيل. 

ووفقًا لتصريحات المؤسسة الأمنية، انتهت المهلة المحددة لتوقيع الاتفاق ليلة الأربعاء إلى الخميس، بعدما منع وزير المالية استكمال الإجراءات.

خطة تسليح بقيمة 350 مليار شيكل

وتندرج الصفقة ضمن خطة تسليح أوسع أقرها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تصل قيمتها إلى نحو 350 مليار شيكل على مدى 10 سنوات.

وفي أبريل الماضي، وافقت اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية من حيث المبدأ على مجموعة من صفقات التسليح، تضمنت شراء سربين من المقاتلات من طرازي «إف-15» و«إف-35»، ونصف سرب من مروحيات «أباتشي»، إلى جانب خيارات لشراء طائرات للتزود بالوقود ومروحيات إضافية من طراز «برا».

ووفقًا للمؤسسة الأمنية، كان شراء 12 مروحية «أباتشي» من البنود ذات الأولوية القصوى ضمن الخطة، في ظل اعتماد الجيش الإسرائيلي على مروحيات قديمة، بينما تمتلك دول في المنطقة، بينها مصر والأردن، طرازات أحدث.

خلاف بشأن تمويل الصفقة

وتقدر قيمة الصفقة بنحو مليار دولار، وكانت وزارة الأمن الإسرائيلية قد عملت خلال الأشهر الماضية على إتمامها بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، في حين طلبت وزارة المالية تأجيل بدء سداد الالتزامات المالية حتى عام 2030، بسبب الأعباء القائمة على الموازنة.

وقالت وزارة الأمن إن الولايات المتحدة وافقت 3 مرات على تأجيل الالتزامات المالية المرتبطة بالصفقة، بما في ذلك السماح بسداد نحو 700 مليون دولار بعد عام 2030، على أن توفر الوزارة مصادر تمويل قائمة لتغطية بقية القيمة.

وأضافت أنها نجحت أيضًا في تأجيل مدفوعات مستحقة لموردين إسرائيليين إلى ما بعد عام 2030، بهدف توفير الموارد اللازمة لشراء المروحيات.

المؤسسة الأمنية تربط الصفقة بدروس 7 أكتوبر

وربط مسؤولون أمنيون أهمية المروحيات بتداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، قائلين إن الهجوم عزز الحاجة إلى امتلاك مزيد من المروحيات القتالية للتعامل مع عمليات التسلل واسعة النطاق.

واعتبر أحد المسؤولين أن إلغاء الصفقة بالتزامن مع ذكرى الهجوم يحمل دلالة رمزية، مشيرًا إلى أن هذه المروحيات كان من الممكن أن تسهم في إنقاذ مدنيين وجنود خلال الهجوم، كما حذرت مصادر أمنية من أن الخلاف قد يمتد إلى صفقات تسليح أخرى ضمن خطة تحديث الجيش.

وزارة المالية تنفي عرقلة الاتفاق

في المقابل، نفت وزارة المالية الإسرائيلية مسؤوليتها عن تعطيل الصفقة، مؤكدة أن اللجنة الوزارية المختصة وافقت على عملية الشراء وفق المخطط الذي قدمته المؤسسة الأمنية، وأنها استعدت لتوفير التمويل بناءً على ذلك.

وقالت الوزارة إن المؤسسة الأمنية عدّلت لاحقًا المخطط المتفق عليه، بما يخالف ما التزمت به وقرار اللجنة الوزارية، معتبرة أن التغييرات المقترحة تتعارض أيضًا مع القيود القانونية المفروضة على الموازنة.

وشددت وزارة المالية على أنها تموّل صفقات التسليح والتجهيز الأمني بمليارات الشواكل سنويًا، وأنها ستواصل تمويل هذه الصفقات وفقًا للقانون وقرارات المستوى السياسي.

تصريحات سموتريتش بشأن سيناء تثير انتقادات مصرية

وفي سياق منفصل، أثارت تصريحات سابقة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء انتقادات في مصر، وسط تحليلات ربطت تلك التصريحات بالمزايدات السياسية والانتخابية، وبالخلافات المتعلقة بمواقف القاهرة من مخططات التهجير والمساس بسيادة الأراضي المصرية.

وقال المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، الدكتور هاني سليمان، في تصريحات صحفية، إن تصريحات سموتريتش غير مسؤولة وشديدة الخطورة، معتبرًا أنها تأتي في إطار الدعاية السياسية والمزايدات المرتبطة بالانتخابات، وتعكس إحباطًا إسرائيليًا إزاء تعثر مخططات سياسية.

وعن طبيعة الموقف المصري، أوضح سليمان أن القاهرة تتعامل باعتبارها دولة مؤسسات، ولا تنجر إلى التراشق اللفظي أو المعارك الهامشية، مشيرًا إلى أن الرد المصري يتجسد في خطوات عملية، من بينها تعزيز الوجود العسكري لتأمين سيناء، وتطوير البنية التحتية والمشروعات القومية، ورفع كفاءة التسليح.

وأضاف أن التصريحات تعكس ضغوطًا مرتبطة بتطور القدرات العسكرية المصرية، مؤكدًا وجود حالة من التضامن الشعبي مع مؤسسات الدولة فيما يتعلق بحماية السيادة المصرية والتعامل مع التهديدات.

تم نسخ الرابط