عاجل

بعد تصريحات الرئيس السيسي.. كيف أصبح الأزهر جسرًا للعلاقات الماليزية وخرج أكثر من 100 ألف طالب؟

الطلاب الماليزيين
الطلاب الماليزيين في الأزهر الشريف

بالتزامن مع المباحثات التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم اليوم السبت الموافق 10 أكتوبر 2026، برز دور الأزهر الشريف في تعزيز العلاقات المصرية الماليزية، خاصة في مجالات التعليم الديني وإعداد الوعاظ والعلماء ونشر منهج الوسطية والاعتدال، في ظل العلاقات التاريخية والعلمية التي تربط المؤسسة الدينية العريقة بماليزيا ودول جنوب شرق آسيا.

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء الماليزي، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية إعداد الوعاظ والعلماء لممارسة دورهم في تعليم الوسطية الدينية المعتدلة، مشيرًا إلى الدور الذي يؤديه الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام، واستقباله الطلاب من مختلف دول العالم، ومن بينهم الطلاب الماليزيون الذين يتميزون بالنجابة والتفوق.

وقال الرئيس السيسي: «نفخر بطلاب ماليزيا وبكل من يأتي لمصر لكي يتعلم، ومصر على استعداد لاستقبال عدد أكبر من الوعاظ والعلماء العاملين، وهو أمر نقوم به في مصر الآن».

دور الأزهر في إعدادا الكوادر الماليزية

وتعكس تصريحات الرئيس السيسي أهمية الدور الذي يؤديه الأزهر في دعم العلاقات المصرية الماليزية، باعتباره مؤسسة تعليمية ودينية تمتد علاقاتها إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وتسهم في إعداد الكوادر الدينية والعلمية القادرة على نشر الفكر الوسطي ومواجهة الأفكار المتطرفة.

الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي
الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي

الأزهر قوة مصر الناعمة في العالم الإسلامي

يُعد الأزهر الشريف، الذي تجاوز عمره 1086 عامًا هجريًا، أحد أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية، إذ ارتبط اسم مصر لدى قطاعات واسعة من أبناء العالم الإسلامي بهذه المؤسسة العلمية والدينية التي اضطلعت بدور بارز في نشر المنهج الوسطي المستنير.

ويحظى الأزهر الشريف بمكانة بارزة في القارة الآسيوية، لا سيما في دول جنوب شرق آسيا، وفي مقدمتها ماليزيا وإندونيسيا، حيث ارتبطت به أجيال متعاقبة من الطلاب الذين قصدوا مصر لتلقي العلوم الشرعية واللغوية، قبل العودة إلى بلدانهم للمشاركة في نشر المعرفة الدينية والتعليم.

علاقات تاريخية بين الأزهر وماليزيا

تمتد العلاقات بين الأزهر الشريف وماليزيا إلى عقود طويلة، إذ حرص الماليزيون على إرسال أبنائهم للدراسة في الجامع الأزهر، وأنشأوا رواقًا خاصًا بهم عُرف باسم «رواق جاوة» أو «الرواق الجاوي»، الذي ضم في بداياته عشرات الطلاب من ماليزيا وإندونيسيا والفلبين، قبل أن تتوسع أعداد الدارسين الماليزيين لتصل إلى الآلاف من الطلاب والطالبات.

ولم تتوقف هذه العلاقة عند حدود التعليم، بل امتدت إلى مراحل مهمة من تاريخ ماليزيا، إذ كان الأزهر داعمًا لاستقلال البلاد من الاحتلال الإنجليزي عام 1957، وبعد الاستقلال، اضطلع خريجو الأزهر، إلى جانب المبعوثين الأزهريين، بدور في نشر العلوم الشرعية، كما أسس عدد من خريجي المؤسسة الدينية معاهد لتعليم المسلمين علوم الدين.

وحرصت ماليزيا كذلك على التنسيق مع الأزهر في القضايا ذات الطابع الشرعي، انطلاقًا من مكانته مرجعية إسلامية كبرى. وفي هذا السياق، زار الشيخ محمود شلتوت، شيخ الأزهر الأسبق، ماليزيا عام 1962، وأعلن ترحيب الأزهر بمبادرة «صندوق الحج» التي أطلقتها البلاد.

وتقوم فكرة المبادرة على تأسيس صندوق استثماري مخصص للحج، يجمع أموال الماليزيين الراغبين في أداء الفريضة ويستثمرها في مشروعات ربحية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بهدف تنمية رأس مال الصندوق وتنظيم رحلات الحج بما يتيح للراغبين أداء الفريضة. وقد حظيت المبادرة بتأييد الشيخ محمود شلتوت، الأمر الذي عزز الثقة بها لدى الماليزيين.

المنح الدراسية وتعاون مستمر بين الجانبين

شهد التعاون بين الأزهر الشريف وماليزيا تطورًا ملحوظًا في مجال المنح الدراسية، إذ حرص الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على تعزيز فرص أبناء ماليزيا في الدراسة بالأزهر، ووصل عدد المنح الدراسية المخصصة لهم إلى 38 منحة سنويًا.

ووجه الإمام الأكبر بمضاعفة عدد المنح استثناءً خلال العام الدراسي 2023-2024، في إطار دعم الطلاب الماليزيين وتشجيعهم على مواصلة تحصيل العلوم الشرعية واللغوية.

وتشير البيانات الواردة بشأن العلاقات بين الجانبين إلى أن عدد خريجي الأزهر في ماليزيا منذ استقلالها تجاوز 100 ألف خريج، وهو ما يعكس امتداد الروابط التعليمية والدينية بين البلدين، والثقة التي يحظى بها الأزهر لدى قطاعات واسعة من المجتمع الماليزي.

وفي 2024، أعلن المركز الإعلامي لمجمع البحوث الإسلامية عن حصاد العام للإدارة العامة للطلاب الوافدين والإدارة العامة للبعوث والإيفاد بالأزهر الشريف، مؤكدًا حِرص الأزهر على أداء دَوره الريادي في دعم طلاب العِلم من مختلِف دول العالم، وتعزيز التواصل الثقافي والحضاري ونَشْر رسالة الإسلام، بما يرسخ مكانته كمنارة للعلم وقيم الاعتدال.

وبلغ عدد الطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر 75677 طالبًا وطالبة من أكثر من 100 دولة؛ ما يعكس الثقة العالمية في رسالة الأزهر القائمة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة،  وفي إطار دعم هؤلاء الطلاب، قدم الأزهر الشريف 2,446 منحة دراسية خلال العام، استهدفت تمكين الطلاب من تحقيق طموحاتهم العلمية وبناء جسور التواصل الثقافي، وقد استفاد من هذه المِنَح 9,835 طالبًا وطالبة؛ إذْ شملت تغطية النفقات الدراسية والمعيشية، مع توفير بيئة أكاديمية واجتماعية ملائمة.

الطلاب الماليزيين يدرسون بالأزهر

يستضيف الأزهر الشريف آلاف الطلاب الماليزيين في مختلف المراحل التعليمية، من رياض الأطفال وحتى الدراسات العليا، إذ يزيد عددهم، وفقًا للبيانات الواردة، على 6500 طالب وطالبة.

ويمتد التعاون التعليمي إلى داخل ماليزيا، حيث يوجد مجمع أزهري يحمل اسم «دار القرآن»، ويضم 8 مبعوثين أزهريين يتولون تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية لآلاف الطلاب الماليزيين.

كما يشمل التعاون خمس مدارس معادلة لشهادات الأزهر، هي: الشهادة الدينية العالية، ومعهد تحفيظ القرآن بسلطنة ترنجاتو، وكلية إسماعيل فترا الإسلامية، ومعهد دار القرآن الكريم جاكيم، ومعهد تحفيظ القرآن الكريم والقراءات.

وتعكس هذه المؤسسات التعليمية امتداد التعاون بين الأزهر وماليزيا، الذي لا يقتصر على استقبال الطلاب داخل مصر، بل يشمل أيضًا دعم تعليم العلوم الشرعية واللغة العربية داخل الأراضي الماليزية، من خلال المبعوثين والمؤسسات التعليمية المرتبطة بالأزهر.

تدريب الأئمة والوعاظ الماليزيين على منهج الوسطية

يمثل إعداد الأئمة والوعاظ أحد المحاور المهمة في التعاون بين الأزهر الشريف وماليزيا، خاصة في ظل الاهتمام بتأهيل الكوادر الدينية القادرة على التعامل مع القضايا المعاصرة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة الأفكار المتطرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وفي يناير الماضي، استقبل الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، الدكتور محمد عارفين بن محمد عارف، وزير الشؤون الدينية بولاية صباح الماليزية، والوفد المرافق له، بحضور الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والدعوي المشترك بين الجانبين.

وأكد وكيل الأزهر خلال اللقاء عمق العلاقات التاريخية والعلمية التي تربط الأزهر الشريف بماليزيا، مشيرًا إلى وجود تعاون كبير وممتد بين الجانبين، موضحًا أن عدد الطلاب الماليزيين الدارسين بالأزهر يقترب من 7 آلاف طالب وطالبة في مختلف المراحل التعليمية.

وأوضح الضويني أن الطلاب الماليزيين يحظون برعاية واهتمام خاصين من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، تقديرًا لتفوقهم العلمي وحرصهم على تحصيل العلوم الشرعية واللغوية، مؤكدًا اعتزاز الأزهر بنموذج الطالب الماليزي المنضبط علميًا وسلوكيًا.

تم نسخ الرابط