من «جولدا» إلى «الملاك».. كيف تناولت السينما العالمية حرب أكتوبر؟
تناولت السينما العالمية حرب أكتوبر 1973 في عدد من الأفلام والأعمال الدرامية التي اختلفت رواياتها بين تقديم الأحداث من منظور إسرائيلي، ومحاولات أخرى تناولت جوانب من الحرب والاضطراب السياسي والعسكري الذي عاشته إسرائيل عقب الهجوم المصري والسوري.
ومن بين أبرز الأعمال التي تطرقت إلى حرب أكتوبر:
فيلم «Golda».. صدمة الحرب في إسرائيل
صدر فيلم «Golda» عام 2023، ويركز على رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير خلال الأيام العصيبة التي أعقبت اندلاع حرب أكتوبر، مسلطًا الضوء على حالة الارتباك التي أصابت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بعد الهجوم المصري والسوري المفاجئ.

ويتناول الفيلم كذلك علاقة مائير بوزير الخارجية الأمريكي حينها هنري كيسنجر، ومساعيها للحصول على دعم أمريكي عسكري وسياسي، إلى جانب تداعيات الحرب على القيادة الإسرائيلية والضغوط التي تعرضت لها مائير خلال المعارك وبعدها.
ويعرض العمل جانبًا من الإخفاق الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي في الأيام الأولى للحرب، قبل أن تتطور الأحداث مع دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة وتقديمها دعمًا لإسرائيل.

«The Angel».. أشرف مروان في رواية إسرائيلية
يعد فيلم «The Angel» الذي صدر عام 2018 من أبرز الأعمال التي تناولت شخصية أشرف مروان، صهر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ومستشار الرئيس أنور السادات، والفيلم من إخراج آرييل فرومين وبطولة مروان كنزاري وتوبي كيبيل، وعرض عبر منصة «نتفليكس».
ويقدم الفيلم مروان باعتباره مسؤولًا مصريًا دخل في لعبة تجسس مع إسرائيل، مستندًا إلى الرواية الإسرائيلية التي تصفه بأنه أحد أهم مصادر الاستخبارات الإسرائيلية خلال سبعينيات القرن الماضي، وتحمل قصته الاسم الحركي «الملاك».
ويركز العمل على حرب أكتوبر، وما يقدمه باعتباره معلومات وتحذيرات نقلها مروان إلى الجانب الإسرائيلي بشأن استعداد مصر للحرب وتوقيتها، وهي رواية أثارت جدلًا واسعًا حول حقيقة دوره وطبيعة المعلومات التي قدمها.
وفي المقابل، أكدت رواية مصرية رسمية أن مروان كان جزءًا من خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت حرب أكتوبر، واعتبرته الهيئة العامة للاستعلامات أحد شهداء الحرب.

«Sadat».. عمل أمريكي أثار جدلًا في مصر
وفي عام 1983، عرض الفيلم التلفزيوني الأمريكي «Sadat» في جزأين، متناولًا السيرة السياسية للرئيس الراحل أنور السادات منذ نشأته وحتى اغتياله عام 1981، وجسد الممثل الأمريكي لويس جوسيت جونيور شخصية السادات.
وتطرق العمل إلى قرار السادات خوض الحرب ضد إسرائيل، إلى جانب محطات رئيسية من حياته السياسية وعلاقاته بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر وإسرائيل والولايات المتحدة.
لكن الفيلم أثار غضبًا واسعًا في مصر، بسبب ما وصفته السلطات المصرية حينها بالأخطاء والتشوهات التاريخية في تناول شخصية السادات وتاريخ مصر، مما دفع الحكومة إلى حظره وفرض مقاطعة على أعمال شركة «كولومبيا بيكتشرز» داخل البلاد.

كما رفعت نقابات مصرية دعوى ضد صناع العمل، متهمة الفيلم بتشويه التاريخ المصري، قبل أن ترفض الدعوى لاحقًا لاعتبارات تتعلق بالاختصاص القضائي.
وتكشف هذه الأعمال، رغم اختلاف رواياتها وزوايا تناولها، استمرار حضور حرب أكتوبر في السينما العالمية، سواء من خلال محاولة تقديمها من وجهة النظر الإسرائيلية، أو عبر أعمال أثارت جدلًا بشأن مدى التزامها بالوقائع التاريخية.



