اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي يكشف تفاصيل وكواليس "ضربة المعلم" في حرب أكتوبر |خاص
أكد اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي، رئيس أركان حرب الكيميائية الأسبق والمستشار بكلية القادة والأركان، أن نصر أكتوبر المجيد سيظل علامة فارقة في التاريخ العسكري المعاصر؛ حيث هدمت القوات المسلحة المصرية نظرية "الأمن الإسرائيلي"، وكسرت ذراعها الطولى، وقضت على أسطورة "الجيش الذي لا يُهزم"، بفضل روح أكتوبر القائمة على القوة، والعزيمة، الصبر، والمثابرة، والروح المعنوية العالية.
وأوضح الشهاوي في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن اختيار توقيت "ساعة الصفر" في حرب أكتوبر كان بمثابة "ضربة معلم" (Masterstroke) حسمت مفاجأة الحرب وأربكت حسابات العدو على كافة المستويات العسكرية والنفسية، مشيراً إلى الكواليس والأسباب الإستراتيجية والدقيقة التي اعتمدت عليها القيادة المصرية:
1. عبقرية اختيار الساعة الثانية ظهراً:
العامل الجوي والرؤية: كشف الشهاوي أن اختيار الساعة الثانية ظهراً جعل شمس أسرّة العصر قادمة من الغرب لتعمي عيون الطيارين الإسرائيليين وتُعوق رؤيتهم تماماً، بينما كانت الشمس في ظهر الطيارين المصريين أثناء تنفيذ الهجمة الجوية الأولى.
المباغتة الميدانية: أشار إلى أن هذا التوقيت يوافق موعد تغيير الأطقم والوردية الإسرائيلية في النقط القوية على طول الخط، فضلاً عن كونه وقت استراحة الغداء للعدو.
2. دلالة اختيار يوم 6 أكتوبر (10 رمضان):
العامل الهيدروليكي والبحري: في يوم 6 أكتوبر، كان الفرق بين المد والجزر في قناة السويس في أقل منسوب له، مما ساعد القوات في عمليات إنشاء الكباري واقتحام قوارب العبور الأولى واختراق الساتر الترابي.
الإضاءة والتحضير الهندسي: تزامن اليوم مع العاشر من شهر رمضان، حيث كان القمر بدراً، مما أتاح للقوات تنفيذ أعمال التجهيز الهندسي والاستعداد للقتال ليلاً بوضوح.
العطلات والتعبئة لدى العدو: صادف يوم 6 أكتوبر يوم السبت الذي يعد عطلة رسمية لدى العدو الإسرائيلي بالإضافة إلى "عيد الغفران"، مما تسبب في شلل كبير بصفوف العدو داخل منازلهم وتأخير عملية التعبئة العامة لديهم لمدة تراوحت بين 24 إلى 48 ساعة.
3. إحباط الحرب النفسية وإبطال "المانع الحارق":
وأشار رئيس أركان حرب الكيميائية الأسبق إلى أن إسرائيل خططت لشن حرب نفسية لإحباط الروح المعنوية للجنود المصريين ومنع عبور القناة من خلال ضخ مادة "النابالم" والمواد الحارقة لإشعال سطح قناة السويس بالنيران.
وعن كواليس إبطال هذه الخطة، أوضح د. الشهاوي أن القيادة المصرية كان لديها بدائل ملهمة؛ حيث وُجد أن خزانات النابالم تقع تحت خرسانة مسلحة يصعب تدميرها بالكامل، فكان القرار بسد فتحات التوزيع. وتم بالفعل سد 3,332 فتحة سرّاً خلال ليلة 5 أكتوبر، وعندما حاول العدو فحص التجهيزات صباحاً وجدها لا تعمل واستدعى أطقم الصيانة من تل أبيب، ولكن كانت الحرب قد اندلعت وصدرت أوامر العبور.
4. العلم في مواجهة الساتر الترابي والسيمفونية العسكرية:
وأضاف الشهاوي أن مصر استخدمت "العلم" لإسقاط الساتر الترابي العتيق (الذي بلغ ارتفاعه 22 متراً وعرضه 220 متراً)، عبر مضخات ومدافع المياه التي أحدثت 81 ثغرة فيه.
واختتم اللواء د. محمد الشهاوي تصريحاته بالحديث عن السيمفونية العسكرية المحكمة التي عزفها الجيش المصري؛ حيث بدأت بالضربة الجوية، تلاها تمهيد نيراني بقوة 2000 مدفع أطلقت 121 ألف دانة خلال 53 دقيقة، بمعدل 10,500 دانة في الدقيقة (أي ما يعادل 175 دانة في الثانية الواحدة). وأجبرت هذه النيران التمهيدية جنود العدو على النزول للملاجئ والخنادق، مما مكّن القوات المصرية من تنفيذ 100 عمل عسكري في ساعة واحدة—من فتح الثغرات ونزع الألغام وإنزال القوارب المطاطية ومجموعات الاقتحام— حتى انتصف يوم 6 أكتوبر بوجود 5 فرق مشاة مصرية بكامل عتادها شرق القناة.