عاجل

هجوم إيراني محتمل بطائرات مسيرة.. لماذا سحبت أمريكا قاذفاتها من بريطانيا؟

قاعدة فيرفورد
قاعدة فيرفورد

سحبت الولايات المتحدة بشكل مفاجئ قاذفاتها الـ12 من طراز «B-1» من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في جنوب إنجلترا، على خلفية معلومات استخباراتية جديدة بشأن احتمال استهداف القاعدة بهجوم بطائرات مسيرة من جانب الحرس الثوري الإيراني، وذلك وفقًا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين وبريطانيين.

وقال المسؤولون إن المخطط الإيراني المحتمل لاستهداف القاعدة يبدو أنه استلهم هجومًا أوكرانيًا سابقًا على قواعد جوية روسية، إذ كان يستهدف الطائرات الأمريكية المتمركزة في القاعدة، إلى جانب احتمال استهداف مئات العسكريين الأميركيين الموجودين فيها.

أسباب سحب أمريكا قاذفاتها من بريطانيا

وأوضح المسؤولون أن عملية سحب القاذفات الـ12 اكتملت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما اعتبر التهديد المحتمل جزءًا من مخطط إيراني معقد ومتعدد المحاور، مشيرين إلى أن بعض القادة رأوا أن العملية تستهدف تدمير الطائرات وإيقاع خسائر بين القوات الأمريكية.

ويعتقد مسؤولون أن المخطط استلهم الهجوم الذي شنته أوكرانيا ضد روسيا العام الماضي، عندما تمكنت طائرات مسيرة من الوصول إلى عمق الأراضي الروسية قبل إطلاقها من شاحنات مقطورة، مما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار بما لا يقل عن 12 طائرة، بينها قاذفات استراتيجية روسية قادرة على حمل أسلحة نووية.

نقل القاذفات الأمريكية

وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، يوم الإثنين، إن وزارة الحرب الأمريكية نقلت القاذفات من القاعدة من باب الحيطة والحذر بهدف حماية القوات الأمريكية، متهمًا إيران بالتخطيط لتنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة، لكنه امتنع عن كشف تفاصيل التهديد الأخير.

وأضاف فانس أن واشنطن تتعامل بأقصى درجات الحذر مع ما وصفه بمحاولات إيرانية متواصلة لتنفيذ أعمال تستهدف الولايات المتحدة ودولًا أخرى.

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن تهديدات مرتبطة بإيران استهدفت القاذفات الموجودة في القاعدة البريطانية، مما دفع إلى إصدار قرار بسحبها وإعادتها إلى الولايات المتحدة، متسائلًا عن جدوى إبقائها هناك في ظل وجود تهديدات.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت في وقت سابق بأن التهديد بشن هجوم باستخدام طائرات مسيرة كان السبب وراء سحب القاذفات الأمريكية من القاعدة.

وجاء القرار بعد أيام من توقيف الشرطة البريطانية 5 رجال كانوا يستقلون شاحنات بيضاء قرب قاعدة فيرفورد في 27 سبتمبر الماضي، قبل الإفراج عنهم بكفالة في اليوم التالي بعد عدم العثور على متفجرات داخل المركبات.

ورغم ذلك، أكدت الشرطة استمرار التحقيق مع الرجال، كما أوقفت مواطنًا بريطانيًا إيرانيًا مزدوج الجنسية، يوم الخميس، للاشتباه في التحضير لأعمال إرهابية.

إجراء استثنائي

ووصفت «نيويورك تايمز» القرار الأمريكي بالسحب السريع للقاذفات بأنه إجراء غير معتاد للغاية، نظرًا لندرة اتخاذ مثل هذه الخطوات بهذه السرعة من قاعدة جوية تابعة لحليف في دولة لا تخوض حربًا، وتبعد آلاف الأميال عن مناطق القتال.

وقال مسؤولون أمريكيون إن التهديد اعتبر خطيرًا وملحًا إلى درجة أن بعض القاذفات وأطقمها غادرت القاعدة بينما كانت طائرات التزود بالوقود لا تزال في الجو، تمهيدًا لدعم رحلتها إلى الولايات المتحدة.

ولا تزال تفاصيل التهديد المحتمل الذي دفع إلى هذا التحرك السريع غير واضحة بالكامل، فيما قال مسؤول أمريكي إن المعلومات الجديدة كانت امتدادًا لتحذيرات سابقة ظهرت قبل نحو 3 أسابيع، قبل أن تتصاعد درجة الاستنفار خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تحذيرات استخباراتية

وفي منتصف سبتمبر الماضي، تلقى قادة عسكريون أمريكيون تحذيرًا من أجهزة استخبارات أمريكية وغربية بشأن احتمال استهداف قاعدة فيرفورد بهجوم مدعوم من إيران.

وبعد صدور التحذير، تصاعدت المخاوف بشأن أمن القواعد الأمريكية في أوروبا، إذ قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن إسرائيل حذرت ألمانيا من تزايد المخاطر التي تواجه القواعد الأمريكية على أراضيها، وخصت بالذكر قاعدتي «سبانجدالم» و«رامشتاين».

كما يعتقد مسؤولون أمريكيون وبريطانيون، إلى جانب مسؤولين من ألمانيا وإسرائيل، أن العملية المحتملة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أو بمنشأة عسكرية منفصلة في طهران، فيما تنفي إيران هذه الاتهامات.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر في يوليو الماضي من أن السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة فيرفورد يجعل بريطانيا، مسؤولة عن العمليات الأمريكية، مؤكدًا أن أي قاعدة تستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية ستكون هدفًا مشروعًا للقوات الإيرانية.

تم نسخ الرابط