نيفين فارس: الفن من حقه أن يعيد قراءة جريمة بني مزار وليس من حقه إيذاء ضحاياها
علقت النائبة نيفين فارس على شكوى عدد من أهالي ضحايا مذبحة بني مزار إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، اعتراضًا على تناول الواقعة دراميًا في مسلسل «القصة الكاملة»، مؤكدة أن هذه الواقعة تفتح نقاشًا أوسع من مجرد تقييم مسلسل بعينه، يتعلق بحدود تحويل المآسي الحقيقية إلى مادة درامية.
وقالت النائبة نيفين فارس إن هذه الواقعة تفتح نقاشًا أوسع من مجرد تقييم مسلسل بعينه، يتعلق بحدود تحويل المآسي الحقيقية إلى مادة درامية، متسائلة: «بين حرية الإبداع وحرمة الضحايا.. من يملك حق رواية الجريمة؟».
وأضافت فارس لـ"نيوز رووم": «أحيانًا لا يكون السؤال: هل يحق لنا أن نحكي؟ وإنما: كيف نحكي دون أن نؤذي؟»، معتبرة أن هذا هو جوهر الجدل الذي أثارته شكوى عدد من أهالي ضحايا مذبحة بني مزار إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، اعتراضًا على تناول الواقعة دراميًا في مسلسل «القصة الكاملة»، وما اعتبروه مساسًا بحرمة الموتى وتجديدًا لجراح الأسر، إلى جانب مخاوف من تأثير المعالجة الدرامية على العلاقات داخل المجتمع المحلي.
ضوابط تناول الجرائم الحقيقية
وأكدت النائبة نيفين فارس أن هناك حاجة إلى ضوابط، لكن ليس بمعنى تقييد الفن أو منع تناول الجرائم الحقيقية، موضحة أن الفن من حقه أن يعيد قراءة الأحداث، وأن يفتح ملفات شغلت المجتمع، إلا أنه عندما تكون الشخصيات والضحايا حقيقيين، فهناك مسؤولية إضافية تجاه أسر ما زالت تعيش آثار الجريمة.
وشددت على ضرورة أن يكون هناك فارق واضح بين ما ثبت كحقيقة وما هو رواية أو معالجة درامية، وألا تتحول التفاصيل غير المثبتة إلى حقائق على الشاشة، خصوصًا إذا كانت تمس سمعة أشخاص أو كرامة الموتى أو أسرهم.
تنظيم تناول القضايا الواقعية
وأوضحت أن دور البرلمان ليس مراقبة الخيال أو فرض وصاية على الفن، وإنما وضع إطار واضح يوازن بين حرية الإبداع وحقوق الأفراد.
وأشارت إلى إمكانية أن تشمل هذه الأطر ضوابط لاستخدام الأسماء والبيانات الحقيقية، ومعايير للتعامل مع القضايا التي لم تحسم كل جوانبها، وآلية واضحة للتظلم والتصحيح عندما تتسبب المعالجة في ضرر حقيقي.
وقالت: «نحن لا نحتاج قانونًا يقتل الدراما باسم حماية المجتمع، وإنما نحتاج قانونًا يحمي المجتمع دون أن يقتل الدراما».
لا للمنع ولا لاعتبار حرية الإبداع مطلقة
وأكدت النائبة نيفين فارس أنها لا تعتقد أن الحل هو المنع، كما أنها لا ترى أن حرية الإبداع تعني أن كل شيء مباح.
وأضافت: «يمكن للمبدع أن يتناول القضية، لكن عليه أن يدرك أن وراء كل اسم حقيقي إنسانًا، ووراء كل ضحية أسرة، ووراء كل جريمة ذاكرة لم تنته بمجرد انتهاء التحقيق أو المحاكمة».
وفي المقابل، أوضحت أنه لا ينبغي أن يصبح اعتراض أي أسرة سببًا تلقائيًا لمنع تناول القضايا العامة، مشيرة إلى أن المجتمع له حق في معرفة تاريخه ومناقشة أوجاعه أيضًا.
مراجعة قواعد تحويل الجرائم الحقيقية إلى أعمال درامية
وقالت النائبة إنها ترى أن الواقعة تستحق مراجعة القواعد المنظمة للأعمال التي تتناول الجرائم الحقيقية وتحويل القضايا الواقعية إلى أعمال جماهيرية.
وأضافت أنها تفضل أن يكون الاتجاه نحو ضوابط واضحة ومدونة مهنية أكثر من فرض رقابة مسبقة واسعة على الإبداع، بحيث يتم تحديد المسؤولية دون صناعة جدار بين الفن والمجتمع.
واختتمت النائبة نيفين فارس حديثها بالتأكيد على أنه «لا ينبغي أن تتحول المسألة إلى معركة بين الفن وأسر الضحايا».
وقالت: «الفن من حقه أن يعيد قراءة الجريمة، لكنه ليس من حقه أن يعيد إيذاء ضحاياها. نحن نحتاج فنا أكثر جرأة، نعم، لكننا نحتاج معه مسؤولية أكبر؛ لأن الحرية لا تفقد قيمتها عندما تكون مسؤولة، بل إن المسؤولية هي التي تمنح الحرية معناها».