باحثة لـ نيوز رووم: تصريح سموتريتش ضد مصر ورقة انتخابية لكسب الأصوات
زعم وزير المالية الإسرائيلي واليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال تصريحاته اليوم، بأنه إذا هاجمت مصر على إسرائيل فلن تكون هناك سيناء ، حسب إدعاءاته.
وفي هذا الصدد قالت الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية والباحثة في العلوم السياسية والاستراتيجية، إن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي واليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشأن مصر تأتي في سياق مخاطبة الجمهور الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، معتبرة أنها تحمل طابعا دعائيا يستهدف النيل من مصر.
رانيا فوزي: سموتريتش معروف بعداءه لمصر
وأضافت الدكتورة رانيا فوزي في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن سموتريتش، المعروف بمواقفه المعادية للدولة المصرية، سبق أن أطلق العديد من التصريحات التي حمل فيها مصر مسؤولية ما جرى في السابع من أكتوبر، مشيرة إلى أن تصريحاته الأخيرة تأتي في ظل حالة من الجدل داخل إسرائيل بشأن طبيعة العلاقات مع مصر.
وأوضحت أن تصريحات سموتريتش تتزامن مع الذكرى الثالثة لعملية «طوفان الأقصى»، وفي ظل استمرار النقاش داخل إسرائيل حول نتائج الحرب على قطاع غزة والأهداف التي كانت إسرائيل تسعى إلى تحقيقها.
وأشارت فوزي إلى أن هناك طرحا إسرائيليا سابقا ارتبط بفكرة توسيع مساحة قطاع غزة باتجاه سيناء، موضحة أن عدم تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء يمثل، وفقا لهذا الطرح، أحد العوامل التي حالت دون تحقيق بعض الأهداف التي تحدث عنها تيار الصهيونية الدينية.
ولفتت إلى تصريحات سابقة لسموتريتش تعود إلى عام 2015، قال فيها إن حركة حماس تمثل «ذخرا لإسرائيل»، بينما تمثل السلطة الفلسطينية «عبئا»، وهي التصريحات التي أعيد تداولها في سياق النقاش حول السياسات الإسرائيلية تجاه حماس والسلطة الفلسطينية.
وأضافت فوزي أن إعادة تداول هذه التصريحات تكتسب أهمية في ضوء النقاش بشأن السياسات التي اتبعتها حكومات إسرائيلية متعاقبة تجاه قطاع غزة، وما إذا كانت تلك السياسات ساهمت في تعزيز قوة حماس على حساب السلطة الفلسطينية.
وأكدت أن تصريحات سموتريتش الأخيرة لا يمكن فصلها عن الجدل الإسرائيلي الأوسع بشأن مصر، مشيرة إلى أن شخصيات سياسية وأمنية إسرائيلية أخرى، من بينها غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير جولان، تحدثت عن أهمية مصر وضرورة الحفاظ على التعاون معها، بما يعكس وجود اتجاهات مختلفة داخل إسرائيل بشأن مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية.
وتابعت فوزي أن بعض الأصوات الإسرائيلية ترى أهمية إعادة العلاقات مع مصر إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر، في حين تتجه أصوات أخرى إلى توجيه انتقادات للمؤسسة العسكرية المصرية، خصوصا مع تزايد الحديث داخل إسرائيل عن تعزيز القدرات العسكرية المصرية في سيناء.
وأشارت إلى أن تناول مسألة الجيش المصري داخل الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي يرتبط أيضا بالهاجس الأمني الإسرائيلي، مؤكدة أن مصر والجيش المصري لا يشكلان خطرا على إسرائيل، وأن بعض ما يثار إعلاميا حول القدرات العسكرية المصرية قد يأتي في إطار النقاش الداخلي الإسرائيلي بشأن الأمن والدفاع والموازنات العسكرية.
وأضافت أن قضايا الأمن والاستيطان تحظى بجزء كبير من الإنفاق العام الإسرائيلي، وهو ما يثير بدوره نقاشا داخليا بشأن تأثير الإنفاق العسكري والاستيطاني على قطاعات أخرى، مثل التعليم والرفاهية الاجتماعية.
وأكدت فوزي في ختام حديثها أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن مصر ينبغي قراءتها في ضوء التنافس السياسي الداخلي الإسرائيلي، وكذلك طبيعة الجدل الدائر حول الأمن والعلاقات مع القاهرة، وليس بمعزل عن السياق الإقليمي الذي أعقب السابع من أكتوبر.



