من المنيا إلى جبهة القتال.. حكاية عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني بأكتوبر 73
لم تكن سيناء مجرد أرض تنتظر عودة العلم المصري، في السادس من أكتوبر عام 1973، بل كانت مسرحًا لواحدة من أعظم الملاحم العسكرية في التاريخ الحديث، وفي ذلك اليوم عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس، وحطمت أسطورة خط بارليف، وبدأت صفحات جديدة من تاريخ الوطن، سطرها رجال حملوا أرواحهم على أكفهم، وكان من بينهم أحد أبناء محافظة المنيا، الفريق عبد المنعم محمد إبراهيم خليل.

ابن المنيا الذي اختار طريق العسكرية
ولد عبد المنعم خليل بمحافظة المنيا في الأول من أبريل عام 1921، وتخرج في الكلية الحربية عام 1942، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود، شارك خلالها في عدد من الحروب التي خاضتها مصر، بداية من الحرب العالمية الثانية، مرورًا بحرب فلسطين والعدوان الثلاثي وحرب اليمن وحرب 1967 وحرب الاستنزاف، وصولًا إلى حرب أكتوبر المجيدة.

من قيادة المشاة إلى الجيش الثاني
تدرج خليل في مواقع القيادة داخل القوات المسلحة، فتولى قيادة عدد من الكتائب والتشكيلات، ورئاسة أركان الفرقة الثانية مشاة، وقيادة الفرقة الثالثة مشاة، ورئاسة أركان الجيش الثاني الميداني، كما تولى قيادة الجيش الثاني خلال فترة حرب الاستنزاف، ثم شغل رئاسة هيئة تدريب القوات المسلحة وقيادة المنطقة المركزية العسكرية.
عودة في قلب المعركة
وفي واحدة من أكثر اللحظات حساسية خلال حرب أكتوبر، عاد عبد المنعم خليل إلى قيادة الجيش الثاني الميداني في 16 أكتوبر 1973، خلفًا للواء سعد مأمون، بالتزامن مع تطورات عسكرية بالغة الصعوبة خلال ما عُرف بثغرة الدفرسوار، ليواصل قيادة قوات الجيش الثاني في مرحلة دقيقة من الحرب.

أوسمة تخلد سيرة البطل
لم تتوقف مسيرة ابن المنيا عند انتهاء الحرب، إذ واصل خدمته في مواقع عسكرية قيادية، وتولى لاحقًا منصب مساعد وزير الحربية وقائد الدفاع الشعبي والعسكري، كما حصل على وسام بطل الجيش الثاني ووسام نجمة الشرف العسكرية تقديرًا لدوره في حرب أكتوبر، وحصل عام 2013 على رتبة الفريق الفخرية، إلى جانب الدكتوراه الفخرية من أكاديمية ناصر العسكرية العليا.

سيرة مقاتل لا تنسى
ظل الفريق عبد المنعم خليل شاهدًا على مراحل فارقة من التاريخ العسكري المصري، حتى رحيله في 23 مارس 2022، بعد مسيرة حافلة بالعطاء للقوات المسلحة والوطن. وقد نعت القيادة العامة للقوات المسلحة الراحل، مؤكدة مسيرته العسكرية وما قدمه من جهد لخدمة مصر.
وفي ذكرى نصر أكتوبر، تبقى سيرة ابن المنيا الفريق عبد المنعم خليل جزءًا من ذاكرة الوطن، ونموذجًا لجيل من القادة الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن مصر في أصعب اللحظات، لتظل أسماؤهم حاضرة كلما عادت إلى الأذهان قصة العبور والنصر.





