عاجل

​تحتل القارة الإفريقية مكانة استراتيجية راسخة في وجدان السياسة الخارجية المصرية، فهي العمق الاستراتيجي والأمن القومي الأول لمصر. على مدار السنوات الماضية، وتحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهدت السياسة المصرية تجاه إفريقيا تحولا جذريا ونقل نوعية تاريخية، انتقلت فيها مصر من مرحلة الغياب أو التفاعل المحدود إلى مرحلة القيادة الفاعلة، والشراكة الحقيقية، وصياغة الأجندة التنموية والسياسية للقارة. لقد أثبتت مصر بقيادة الرئيس السيسي أن أمنها واستقرارها مرتبطان ارتباطا وثيقا باستقرار إفريقيا، وأن تنميتها لا تتحقق إلا بالتنمية المشتركة لأشقائها القارة السمراء.
و​لم تقتصر التحركات المصرية في إفريقيا على الجانب الدبلوماسي أو السياسي التقليدي، بل انطلقت من رؤية شاملة ترتكز على تحقيق "التنمية المستدامة والمكاسب المشتركة". منذ تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم، وضع نصب عينه إعادة بناء جسور الثقة مع دول القارة، وتأكيد الهوية الإفريقية لمصر التي طالما نفتخر بها. و​تجسدت هذه الرؤية في المبادرات الطموحة التي أطلقتها مصر، والتي استهدفت بناء القدرات الإفريقية، ونقل الخبرات المصرية في مجالات البنية التحتية، والصحة، والطاقة، والتحول الرقمي. فقد أدركت القاهرة أن التحديات التي تواجه القارة مثل الفقر وغياب البنية التحتية، وتداعيات التغير المناخي تتطلب تكاتفا حقيقيا لا مجرد خطب بيانية، وهو ما ترجمته الشركات المصرية التي نفذت مشروعات عملاقة في ربوع إفريقيا.
و​شهد عام 2019 محطة فارقة في تاريخ العلاقات المصرية الإفريقية، عندما تولت مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي. خلال تلك الفترة، قدمت الدبلوماسية المصرية نموذجاً يحتذى به في القيادة الرشيدة وصياغة الأولويات الإفريقية.
ونجحت مصر في دفع الجهود نحو دخول اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية حيز التنفيذ، وهي الخطوة الأهم في تاريخ التكامل الاقتصادي الإفريقي لخلق سوق موحد يضم أكثر من مليار نسمة. كما
ركزت الرئاسة المصرية على تسريع وتيرة تنفيذ مشروعات البنية التحتية القارية، وتفعيل الإصلاح المؤسسي والمالي للاتحاد الإفريقي ليكون أكثر كفاءة وقدرة على تمويل أنشطته ذاتياً.
وقادت مصر جهودا مضنية لحل النزاعات وتسوية الأزمات في عدد من دول القارة، دافعة بمبدأ "الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية" بعيداً عن التدخلات الخارجية السلبية.
كما ​تعد المشروعات الكبرى التي نفذتها الدولة المصرية بأيدي مهندسين وشركات وطنية في الدول الإفريقية شاهدا حيا على عمق الشراكة المصرية الإفريقية. ومن أبرز هذه النماذج ​سد ومحطة جوليوس نيريري لتوليد الطاقة الكهرومائية في تنزانيا وهو مشروع ضخم تنفذه تحالفات مصرية، ويجسد قدرة الكوادر المصرية على نقل خبراتها التنموية ومساندة الأشقاء في بناء مستقبلهم. وكذلك 
​طريق القاهرة - كيب تاون البري. هذا  المشروع الاستراتيجي العملاق الذي يربط شمال القارة بجنوبها، مروراً بالعديد من الدول الإفريقية، مما يسهل حركة التجارة البينية وينعش الاقتصاد الإفريقي ككل.
​الربط الكهربائي والصحي. وحرصت مصر على دعم المنظومات الصحية الإفريقية عبر إرسال القوافل الطبية وتدريب الكوادر، فضلا عن مشروعات الربط الكهربائي لتعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة المتاحة في القارة. و​لم تتخلف مصر يوماً عن نجدة أشقائها في أوقات الأزمات والصراعات. فقد لعبت القيادة المصرية دورا محوريا في دعم استقرار دول مثل السودان وليبيًا ودول حوض النيل والقرن الإفريقي، مع التأكيد المستمر على مبدأ وحدة الدول وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية. وفي ملف الأمن المائي، اتبعت مصر سياسة حكيمة تقوم على التفاوض المستمر واحترام القانون الدولي وقواعد الشرعية الدولية، مع الحفاظ الراسخ على مصالح الشعب المصري المائية وحقوقه التاريخية.
​كما تبنت مصر قضايا التغير المناخي الإفريقية بكل قوة، وتوج ذلك باستضافة قمة المناخ (COP27) في شرم الشيخ عام 2022، حيث رفعت مصر صوت إفريقيا عاليا للمطالبة بالعدالة المناخية وتمويل الدول الإفريقية لمواجهة الآثار المدمرة للتغيرات المناخية التي لم تكن سبباً فيها. ​إن النجاح الباهر الذي حققته مصر في ملفها الإفريقي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يأتِ من فراغ، بل جاء ثمرة إرادة سياسية حقيقية، وعمل مؤسسي دؤوب، وإيمان عميق بأن مستقبل مصر وثيق الصلة بمستقبل قارتها الأم. لقد استعادت مصر  مكانتها الريادية في قلوب الأشقاء الأفارقة، وأصبحت القاهرة صوتا لمن لا صوت له، ومنارة للتنمية والاستقرار والتعاون المشترك في إفريقيا.

تم نسخ الرابط