عاجل

صحيفة أمريكية: الشرق الأوسط القديم مات.. ونظام إقليمي أخطر يتشكل

صحيفة وول ستريت جورنال
صحيفة وول ستريت جورنال

يرى المؤرخ البريطاني الشهير سيمون سيباج مونتيفيوري أن الشرق الأوسط الذي عرفه العالم خلال العقود الماضية لم يعد موجودا، محذرا من أن ما يتشكل على أنقاضه يبدو أكثر خطورة وتعقيدا.

جاء ذلك في مقال جديد نشره مونتيفيوري، مؤلف كتاب "المرجل: صناعة الشرق الأوسط الحديث"، في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، حمل عنوان "موت الشرق الأوسط القديم، وميلاد عالم جديد وخطير".

وقال مونتيفيوري إن الحرب الأخيرة مع إيران لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، وإنما شكلت "رصاصة الرحمة" على النظام الإقليمي القديم، مضيفا أن الخليج لم يعد واحة آمنة كما كان، وأن دوله بعد حرب إيران لن تركز فقط على بناء المتاحف، بل ستتجه أيضا إلى تشييد "القبب الحديدية" وتعزيز منظومات الدفاع.

من العنف إلى التحالفات

وأشار المؤرخ البريطاني إلى أنه عند الابتعاد قليلا عن مشاهد العنف اليومية التي يشهدها الشرق الأوسط، يتضح أن كل يوم يحمل تطورا جديدا ضمن سلسلة متسارعة من التحولات.

وأوضح أن المنطقة تشهد صفقات وتحالفات مهمة لا تعكس مجرد دخولها حقبة جديدة، وإنما تقود أيضا إلى تقارب دراماتيكي بين مسارات جيوسياسية كانت منفصلة في السابق، بما يؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة على المستوى العالمي.

وأكد مونتيفيوري أن الخصومات التقليدية في المنطقة تتراجع بسرعة أمام تحالفات جديدة وقوية، من شأنها إعادة رسم خريطة النفوذ بالكامل.

ويعيد مونتيفيوري تأريخ الشرق الأوسط الحديث إلى ما قبل اتفاقية سايكس-بيكو، معتبرا أن نقطة البداية كانت استعادة آل سعود للرياض عام 1902، مرورا بمراحل صعود مصطفى كمال أتاتورك ورضا شاه، ومؤسس قطر جاسم بن محمد آل ثاني، وصولا إلى ما وصفها باللحظة الفارقة المتمثلة في اتفاق الإطار الأمريكي-الإيراني الذي وقع مؤخرا في قصر فرساي.

ولفت إلى أن الاتفاق لم يكن نتاجا للتحرك الأمريكي وحده، وإنما تشكل أيضا عبر وساطة ثلاثية شاركت فيها باكستان وقطر وتركيا، معتبرا أن ذلك يمثل مؤشرا واضحا على أن القوى المحلية باتت تؤدي دورا متزايدا في رسم ملامح النظام الإقليمي الجديد.

وقال الكاتب إن ما كان يعرف باسم "الشرق الأوسط" بوصفه مفهوما استعماريا قد انتهى، ليحل محله مفهوم "غرب آسيا"، في منطقة مترابطة بصورة أكبر مع آسيا وأوروبا.

الخليج.. من المتاحف إلى القبب الحديدية

وتوقع مونتيفيوري أن تشهد دول الخليج تحولا كبيرا في أولوياتها الأمنية خلال المرحلة المقبلة، موضحا أنها لن تعود مجرد واحات للرفاهية وبناء المتاحف، وإنما ستتجه بشكل أكبر إلى تطوير منظومات الدفاع والحماية.

وربط المؤرخ البريطاني هذا التحول بتداعيات أحداث 7 أكتوبر والحرب التي استمرت 12 يوما، متوقعا أن تدخل دول الخليج مرحلة جديدة تتسم بالاعتماد على "القبب الحديدية" ومنظومات الدفاع المتطورة، في ظل حالة دائمة من القلق تجاه إيران، بالتوازي مع محاولات احتوائها.

تم نسخ الرابط