عاجل

هاني العسال: مدينة العلمين الجديدة تتحول إلى منصة مصرية لإعادة صياغة الشراكة مع أفريقيا

 المهندس هاني العسال
المهندس هاني العسال

أكد المهندس هاني العسال، عضو مجلس الشيوخ السابق، وعضو مجلس إداره غرفة صناعة التطوير العقاري بإتحاد الصناعات المصريه ، علي أن استضافة مصر حاليًا لعدد من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى بمدينة العلمين الجديدة، وفي مقدمتها منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد» والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، تعكس مكانة مصر المحورية داخل القارة، وتؤكد حرص الدولة المصرية على تحويل العلاقات الأفريقية من إطار التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكات اقتصادية وتنموية أكثر عمقًا واتساعًا.

وقال العسال إن اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة هذه الفعاليات يحمل دلالة مهمة تتجاوز البعد التنظيمي، خاصة أن المدينة أصبحت خلال سنوات قليلة نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تحققه الدولة المصرية عندما تتوافر الإرادة السياسية والرؤية التخطيطية والاستثمار في البنية الأساسية، مشيرًا إلى أن استقبال قادة ومسؤولي وممثلي مؤسسات الأعمال والاقتصاد الأفريقية في مدينة جديدة بهذا الحجم يمثل في حد ذاته فرصة للتعريف بالتجربة المصرية في التنمية العمرانية الحديثة، وما شهدته الدولة من توسع في إنشاء المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية المتكاملة.

وأضاف العسال أن القمم والمنتديات الدولية والقارية لم تعد مجرد مناسبات بروتوكولية، وإنما أصبحت منصات حقيقية لتبادل الخبرات، وعقد الشراكات، وفتح قنوات جديدة للاستثمار والتجارة، والتعريف بالفرص الاقتصادية المتاحة، وهو ما يجعل استضافة مصر لهذه الفعاليات فرصة مهمة لعرض ما حققته الدولة خلال السنوات الماضية في مجالات البنية التحتية والتنمية العمرانية وإنشاء المدن الجديدة وتطوير شبكات النقل والمرافق والخدمات، بما يعزز فرص التعاون مع الدول والمؤسسات الأفريقية.

وأشار العسال إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي وضع الملف الأفريقي ضمن أولويات التحرك المصري، ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن أيضًا من خلال الدفع نحو مزيد من التعاون الاقتصادي والتنموي، مؤكدًا أن استضافة هذه الفعاليات رفيعة المستوى في مصر تعكس امتدادًا لهذا التوجه، وتوفر مساحة مباشرة للحوار بين القادة والحكومات ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص، بما يدعم الانتقال من طرح الرؤى إلى تنفيذ مشروعات وشراكات عابرة للحدود.

ولفت إلى أن منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمثل نموذجًا مهمًا في هذا الإطار، لكونه يجمع بين المسار السياسي والمسار الاقتصادي، ويتيح لمجتمع الأعمال الأفريقي فرصة التعرف على الفرص الاستثمارية وبناء شراكات جديدة، وهو ما يتسق مع توجهات الاتحاد الأفريقي الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتسريع تنفيذ أجندة 2063، خاصة في ملفات التجارة والاستثمار والبنية التحتية وسلاسل القيمة والتصنيع والتنمية المستدامة.

وأكد المهندس هاني العسال أن التجربة المصرية في إنشاء المدن الجديدة تحمل رسائل مهمة للقارة الأفريقية، في ظل احتياج العديد من الدول إلى حلول عمرانية تستوعب النمو السكاني المتزايد، وتوفر بيئات متكاملة للسكن والعمل والاستثمار والخدمات، موضحًا أن المدن الجديدة لم تعد مجرد تجمعات سكنية، وإنما أصبحت جزءًا من رؤية أشمل لإعادة توزيع السكان، وخلق مراكز اقتصادية جديدة، وتحسين جودة الحياة، وربط التنمية العمرانية بالتنمية الاقتصادية.

وأوضح أن تقديم التجربة المصرية للأشقاء الأفارقة لا يعني نقل نموذج واحد بصورة حرفية، وإنما تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة بما يتناسب مع احتياجات كل دولة وخصوصية ظروفها، مؤكدًا أن مصر تمتلك خبرات متراكمة في التخطيط العمراني وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية وإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، ويمكن أن تمثل هذه الخبرات مجالًا واسعًا للتعاون الفني والاستثماري مع الدول الأفريقية.

وشدد العسال على أن أهمية استضافة مصر للقمم والفعاليات الأفريقية تتضاعف عندما تقترن بالحضور الفعلي للقطاع الخاص والمؤسسات المالية والاستثمارية، لأن التنمية المستدامة في القارة تحتاج إلى تعبئة الاستثمارات وليس الاقتصار على الاتفاقات الحكومية، لافتًا إلى أن بناء شراكات بين الشركات المصرية ونظيرتها الأفريقية يمكن أن يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات والخدمات المصرية، وفي الوقت نفسه يساهم في تنفيذ مشروعات تنموية داخل دول القارة.
وأضاف أن موقع مصر الجغرافي وما تمتلكه من بنية أساسية وموانئ وشبكات طرق وممرات لوجستية، إلى جانب خبراتها في تنفيذ المشروعات القومية والمدن الجديدة، يمنحها فرصة لتعزيز دورها كمركز للتعاون الاقتصادي مع أفريقيا، خاصة مع توجه القارة نحو زيادة التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وتعزيز الربط بين الأسواق الأفريقية.

وأشار العسال إلى أن ما تشهده العلمين خلال هذه الأيام من تجمع لقيادات ومؤسسات أفريقية يعكس قدرة مصر على الجمع بين الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، وتحويل استضافة الفعاليات القارية إلى فرصة لبناء جسور جديدة بين الحكومات وقطاع الأعمال، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في ترجمة مخرجات هذه اللقاءات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وشراكات طويلة الأجل تعود بالنفع على الشعوب الأفريقية.

وأكد العسال علي أن الرؤية المصرية تجاه أفريقيا تقوم على أن أمن واستقرار وتنمية القارة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمصالح شعوبها، وأن تحقيق التنمية يتطلب تعاونًا جماعيًا في ملفات البنية التحتية والطاقة والتجارة والصناعة والزراعة والتحول الرقمي والنقل، إلى جانب الاستثمار في الإنسان وخلق فرص العمل للشباب، باعتبارهم القوة الرئيسية القادرة على قيادة اقتصاد القارة خلال العقود المقبلة.

واختتم المهندس هاني العسال تصريحاته بالتأكيد على أن استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية في مدينة العلمين الجديدة تمثل فرصة لإرسال رسالة واضحة بأن مصر لا تكتفي بالحديث عن التنمية والتكامل الأفريقي، وإنما تسعى إلى تقديم تجاربها وخبراتها وفتح المجال أمام شراكات حقيقية تخدم مصالح القارة، مشددًا على أن الجمع بين قوة التحرك السياسي، والانفتاح الاقتصادي، والخبرات التنموية والعمرانية التي راكمتها الدولة المصرية، يمكن أن يضع أساسًا أكثر قوة لشراكة مصرية أفريقية تقوم على المصالح المتبادلة والتنمية المستدامة، وتدعم بناء مستقبل أكثر تكاملًا وازدهارًا للقارة الأفريقية.

تم نسخ الرابط