عاجل

جواز سفر ذهبي أرجنتيني مقابل الاستثمار.. ما شروط البرنامج الجديد؟

الرئيس الأرجنتيني
الرئيس الأرجنتيني

أطلقت الحكومة الأرجنتينية مبادرة اقتصادية مثيرة للجدل تهدف إلى جذب العملات الأجنبية وضخها في خزائن الدولة التي تواجه تراجعًا في احتياطياتها، من خلال برنامج جديد يتيح لرجال الأعمال والمستثمرين الأجانب الحصول على الجنسية الأرجنتينية الكاملة مقابل استثمار مالي كبير.

ويُعرف البرنامج باسم «جواز السفر الذهبي»، ويأتي في إطار مساعي الرئيس الليبرالي خافيير ميلي لفتح الاقتصاد الأرجنتيني أمام رأس المال الدولي وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.

وتعد هذه الخطوة غير معتادة نسبيًا بالنسبة لاقتصاد بحجم الأرجنتين، إذ تربط بصورة مباشرة بين الحصول على الجنسية وضخ أموال كبيرة في خزينة الدولة أو سوق السندات الحكومية.

800 ألف دولار مقابل الجنسية

وبموجب البرنامج، سيتعين على المتقدمين الاختيار بين مسارين للحصول على الجنسية.

ويتمثل الخيار الأول في تقديم تبرع مباشر بقيمة 350 ألف دولار إلى خزينة الدولة، بينما يتطلب الخيار الثاني شراء سندات حكومية بقيمة 800 ألف دولار.

وتشير التقديرات إلى أن معظم الأطراف المهتمة بالبرنامج قد تفضل مسار المساهمة المباشرة بقيمة 350 ألف دولار، ويرتبط ذلك، بصورة أساسية، بالتاريخ الاقتصادي للأرجنتين وسجلها السابق في التخلف عن سداد الديون، وهو ما قد يجعل بعض المستثمرين أكثر حذرًا تجاه ضخ مبالغ أكبر في السندات الحكومية.

جواز سفر يفتح أبواب أكثر من 140 دولة

ويُنظر إلى جواز السفر الأرجنتيني على أنه جذاب بالنسبة إلى المستثمرين الأثرياء، إذ يمنح حامليه إمكانية السفر دون تأشيرة إلى أكثر من 140 دولة، من بينها دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين.

كما يمنح الحصول على الجنسية الأرجنتينية حق الإقامة والعمل في مختلف أنحاء أمريكا الجنوبية.

ولا يشترط البرنامج، بحسب التفاصيل المطروحة، أن ينتقل حاملو جواز السفر الأرجنتيني إلى البلاد، كما لا يفرض عليهم قضاء مدة زمنية محددة داخل الأرجنتين من أجل الحفاظ على وضعهم القانوني.

ويزيد هذا العامل من جاذبية البرنامج بالنسبة إلى المستثمرين الذين يرغبون في الحصول على جنسية إضافية من دون الالتزام بالانتقال الفعلي إلى الدولة أو الإقامة فيها لفترات طويلة.

«تذكرة دخول» وملاذ في أوقات الأزمات

وكانت برامج الحصول على الجنسية مقابل الاستثمار تجذب في الماضي، بصورة أساسية، مواطني الدول الخاضعة لقيود على السفر أو العقوبات، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت اهتمامًا متزايدًا من جانب أفراد أثرياء في الولايات المتحدة بمثل هذه البرامج.

وبالنسبة إلى هؤلاء الأثرياء، لا ينظر إلى الأرجنتين باعتبارها مجرد ملاذ ضريبي، وإنما تُطرح أيضًا باعتبارها «طوق نجاة» وخطة احتياطية بعيدة جغرافيًا في حال تصاعد الصراعات والأزمات العالمية.

وتمنح هذه البرامج أصحاب الثروات فرصة امتلاك جنسية ثانية يمكن استخدامها في حالات الطوارئ أو الأزمات، فضلًا عن توفير مزايا مرتبطة بحرية التنقل والإقامة والعمل.

انتقادات ومخاوف من غسل الأموال

ويأتي إعلان بوينس آيرس عن البرنامج في توقيت حساس على الساحة الدولية، في ظل ضغوط كبيرة تمارسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على عدد من الدول لإغلاق مسارات مماثلة للحصول على الجنسية أو الإقامة مقابل الاستثمار.

وتتمثل إحدى الحجج الرئيسية التي يطرحها معارضو برامج «جوازات السفر الذهبية» في أنها قد توفر مخرجًا للمجرمين ورجال الأعمال ومبيّضي الأموال الذين يسعون إلى الإفلات من الملاحقة أو العقوبات من خلال الحصول على هوية جديدة.

كما تثار مخاوف من أن يؤدي انتشار هذه البرامج إلى الإضرار بالوضع الدبلوماسي لجواز سفر الدولة، إذا أصبح مرتبطًا بإمكانية شرائه مقابل المال بدلًا من اكتسابه وفق المسارات التقليدية للحصول على الجنسية.

وتدرك الحكومة الأرجنتينية الانتقادات المرتبطة بالبرنامج، ولذلك أوضحت أن كل طلب للحصول على الجنسية سيخضع لتدقيق أمني دقيق.

ويشمل هذا التدقيق التحقق من مصدر الأموال التي يقدمها المتقدم، إلى جانب التأكد من عدم وجود سوابق جنائية لديه.

ورغم الجدل المحيط بالمبادرة، يرى مراقبون في الأوساط الاقتصادية أن الترويج للبرنامج ينسجم مع المبادئ الاقتصادية التي يتبناها الرئيس خافيير ميلاي، والتي تقوم على تبني اقتصاد السوق وتقليص القيود أمام رأس المال والاستثمار.

تم نسخ الرابط