د. محمد رزق: شباب أفريقيا ثروة اقتصادية.. والاستثمار في مهاراتهم
أكد الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن قضية توفير فرص العمل أمام الشباب تمثل أحد أهم الملفات الاقتصادية والتنموية التي تواجه القارة الأفريقية، في ظل الزيادة السريعة في أعداد الشباب ودخول ملايين منهم إلى سوق العمل سنويًا، مشيرًا إلى أن هذه الكتلة الشبابية تمثل في الوقت نفسه أكبر فرصة وأهم مسؤولية أمام دول القارة.
وقال رزق إن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل في أفريقيا سنويًا، في حين لا يتم توفير سوى نحو 3 ملايين وظيفة نظامية، وهو ما يكشف عن فجوة كبيرة تتطلب تحركًا أفريقيًا متكاملًا لزيادة معدلات خلق فرص العمل، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر قدرة على استيعاب العمالة، وعلى رأسها الصناعة والزراعة الحديثة والتكنولوجيا والخدمات.
وأضاف رزق أن مواجهة هذه الفجوة لا تتوقف عند توفير الوظائف فقط، وإنما تبدأ من الاستثمار الحقيقي في الإنسان، من خلال تطوير منظومات التعليم والتدريب الفني والمهني، ورفع كفاءة الشباب وتأهيلهم بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل، بما يتناسب مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي والرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وأشار رزق إلى أن القطاع الخاص يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في هذه المنظومة، من خلال توسيع الاستثمارات داخل القارة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وخلق بيئة تسمح للشباب بتحويل أفكارهم ومهاراتهم إلى مشروعات وفرص عمل حقيقية، بما يعزز الإنتاجية ويزيد من مساهمة الشباب في الناتج المحلي لدولهم.
وشدد رزق على أن التكامل الاقتصادي الأفريقي يمكن أن يمثل أحد الحلول المهمة لهذه القضية، من خلال فتح أسواق جديدة أمام الشباب والشركات الناشئة، وتشجيع حركة الاستثمارات ورؤوس الأموال والسلع والخدمات بين الدول الأفريقية، بما يخلق فرصًا أوسع للتوظيف ويعزز قدرة الاقتصادات الأفريقية على الاستفادة من مواردها البشرية.
واختتم رزق بالتأكيد على أن مستقبل أفريقيا الاقتصادي يرتبط بصورة مباشرة بقدرتها على تحويل الزيادة الكبيرة في أعداد الشباب من تحدٍ تنموي إلى قوة إنتاجية حقيقية، مشيرًا إلى أن توفير التعليم الجيد والمهارات المطلوبة وفرص العمل اللائقة للشباب ليس مجرد ملف اجتماعي، وإنما استثمار مباشر في النمو الاقتصادي والاستقرار والتنمية المستدامة، وهو ما يتطلب رؤية أفريقية مشتركة تضع الشباب في قلب خطط التنمية والتكامل الاقتصادي للقارة.