نيران صديقة للجيش الإسرائيلي.. أحد أبطال حرب أكتوبر يكشف كواليس 180 يومًا خلف خطوط العدو |خاص
أيام قليلة تفصل المصريين عن الذكرى الـ53 لنصر أكتوبر المجيد، الذي سجل واحدة من أبرز صفحات العزة والكرامة في تاريخ مصر، واستعاد خلاله المصريون أرضهم واعتبارهم، فيما تظل شهادات أبطال الحرب شاهدة على ما شهدته تلك المرحلة من بطولات وتضحيات وكواليس عسكرية مهمة.
180 يوم خلف خطوط العدو
وروى قال اللواء نصر سالم، أحد أبطال حرب أكتوبر ورئيس جهاز الاستطلاع المصري السابق، كواليس الحرب، إذ أنها من أمتع وأصعب الأيام التي عاشها الجيش المصري، فقد تركت أثرًا عظيمًا في نفوس المصريين، بعدما ردت إليهم اعتبارهم وشرفهم وكرامتهم، مشيرًا إلى أن مشاركته في الحرب تضمنت البقاء لمدة 180 يوما خلف خطوط العدو.
أوضح سالم في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن الجيش الإسرائيلي حاول كثيرًا التراجع عن الحرب، لكنه كان يواجه ضربات من الطيران الإسرائيلي لاستكمال القتال، وهو ما أدى، إلى انقلاب الطيران الإسرائيلي على جيشه.
وتابع نصر سالم أن الطريق إلى حرب أكتوبر بدأ منذ يوم 5 يونيو، مشيرًا إلى أن قوات الاستطلاع المصرية كانت موجودة في مختلف المناطق خلال سنوات الحرب، «لم يخل جبل من قوات الاستطلاع المصرية لمدة 6 سنوات».

وأكد أن القوات المسلحة المصرية نجحت بشكل كامل في تحقيق مبدأ المفاجأة خلال حرب أكتوبر، رغم قيام جيش العدو ببناء خط بارليف المنيع، الذي وصف بأنه أقوى خط دفاعي في التاريخ حتى ذلك الوقت، وهو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن المصريين سيصابون بالإحباط أمام خط بارليف.
وقال: «العدو اعتقد أن خط بارليف سيعوق 50% من القوات المصرية، ولكن قواتنا امتلكت إعجازا فكريا في حرب أكتوبر، وكان الفتح الاستراتيجي الجوي يعد مؤشرا للهجوم خلال ساعات، وعنصر المفاجأة هنا كان بالوقت والمكان والسلاح والأسلوب».
نيران صديقة بين الجيش الإسرائيلي وطيرانه
وأشار إلى أنه قبل النصر بيوم، انسحب جنود العدو الإسرائيلي من خط بارليف، وشهدت تلك المرحلة تبادلا لإطلاق النار بين جنود العدو على الأرض والطيران الإسرائيلي في الجو، لإجبارهم على استكمال الحرب، واصفا ما حدث بأنه «نيران صديقة».
بركة الصيام في حرب أكتوبر
وأكد نصر سالم أن الجنود المصريين الصائمين خلال الحرب لم يشعروا بالتعب والإرهاق الناتج عن الصيام، رغم ظروف القتال، موضحا أن قوة الإرادة والروح القتالية كانت تتغلب على هذه المتاعب.
مذكرات 180 يوم خلف العدو
ولفت إلى أنه بعد 180 يوما قضاها خلف خطوط العدو ومراقبة تحركاته، تمكن الجيش المصري من تدمير كتيبة من الدبابات الإسرائيلية بشكل كبير من خلال الطيران المصري، فضلًا عن المعلومات التي جرى التوصل إليها بشأن قوات العدو، ومنها معلومات خاصة حول لواء مدرع إسرائيلي.
وتابع أنه لم يتمكن من الكتابة عن تلك الفترة إلا بعد مرور 25 عاما، قائلًا: «قعدت بالضبط 25 سنة، والجميع يطالبني أن أكتب عن ذكرياتي مع تلك الحرب العظيمة، وكنت بكتب أدب وبكتب شعر وبكتب قصة، ولم أستطع إني أحط قلم وأكتب كلمة عن الـ180 دول لمدة 25 سنة كاملة».
واختتم أن السبب يعود إلى تداخل ذكريات تلك الفترة بما حملته من أحداث ومواقف مختلفة، قائلا: «كل ما أطل من نافذة الذكريات أجد أن الـ180 يوما قد تداخلوا بأحداثهم المختلفة من خير وشر ومواقف صعبة ومواقف مشرفة».