الريال الإيراني يواصل التراجع وسط الحصار الأمريكي وضخ ملياري دولار لدعمه
واصل الريال الإيراني تراجعه أمام الدولار، في ظل استمرار الصراع بين واشنطن وطهران وتشديد الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، بينما تحرك البنك المركزي الإيراني لدعم العملة عبر ضخ ما يصل إلى ملياري دولار في سوق الصرف، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الإيرادات المرتبطة بصادرات النفط.
وأوضح موقع «بون باست دوت كوم»، الذي يتابع أسعار العملات في السوق الحرة الإيرانية، أن سعر بيع الدولار الأمريكي بلغ أمس السبت نحو 2.688 مليون ريال، مقارنة مع 2.632 مليون ريال يوم الجمعة، في استمرار لمسار الهبوط الذي تشهده العملة الإيرانية.
وأفاد موقع «الأنشاند دوت كوم» بدوره بأن سعر الدولار وصل أمس إلى نحو 2.695 مليون ريال.
وفي محاولة للحد من تراجع العملة، بدأت البنوك الحكومية بيع ما يصل إلى ملياري دولار لدعم الريال، الذي فقد أكثر من نصف قيمته خلال العام الماضي، بحسب البيانات الواردة بشأن سوق الصرف.
مسؤول إيراني: التراجع مؤقت
وأرجع مهدي دارابي، مساعد محافظ البنك المركزي الإيراني للشؤون المتعلقة بالنقد الأجنبي، جزءاً من تراجع الريال إلى ما وصفه بـ«التوقعات المضللة» التي يروج لها مسؤولون أمريكيون بشأن مستقبل الاقتصاد الإيراني.
وقال دارابي للتلفزيون الإيراني: «يجري الترويج لفكرة أن الاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار... والعدو يستخدم ذلك للتأثير في سعر صرف عملتنا».
وأضاف أن الهبوط الحالي للريال مؤقت، في وقت تحاول فيه السلطات الإيرانية مواجهة الضغوط المتزايدة على العملة والأسواق المحلية.
وتأتي هذه التطورات بينما تجاوز معدل التضخم في إيران 70%، ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية للمواطنين، خصوصاً مع ارتفاع كلفة الاحتياجات الأساسية والإيجارات، في وقت يضغط فيه الحصار الأمريكي على أحد أهم مصادر الإيرادات بالنسبة إلى الدولة، وهو صادرات النفط.
واشنطن تتمسك بالضغط على صادرات النفط
وأكدت الإدارة الأمريكية أنها ستواصل الضغط على إيران، وتسعى إلى منعها من الاستفادة من صادراتها النفطية من خلال استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وشدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث على أن الحصار لا يزال «محكماً وصارماً»، في إشارة إلى استمرار الإجراءات الأمريكية الهادفة إلى تضييق قدرة طهران على تصدير النفط والحصول على عائداته.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار مؤخراً إلى أنه سيتخذ قرارات مهمة بشأن إيران، قائلاً إن الأمر سيمضي «بالطريقة السهلة أو الصعبة»، من دون أن يحدد في تصريحاته طبيعة القرارات التي يعتزم اتخاذها.
خطة إيرانية لفتح هرمز خلال 7 أيام
وفي موازاة الضغوط الاقتصادية والعسكرية، كانت طهران قد قدمت أواخر سبتمبر الماضي خطة جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.
وتضمنت الخطة، وفق المعلومات الواردة، فتح المضيق مقابل وقف الحصار البحري الأمريكي ورفع الحظر المفروض على صادرات إيرانية مجمدة في الخارج.
لكن إدارة ترامب رفضت المقترح الإيراني، متمسكة بمطالبة طهران بتقديم تنازلات في الملف النووي، ما أبقى الخلافات بين الجانبين قائمة بالتزامن مع استمرار الضغوط على الاقتصاد الإيراني وتراجع قيمة الريال.



