أحمد صبور: «منتدى مصر 2026» فرصة لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد وتعظيم عائد الاستثمار
أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن «منتدى مصر 2026» يمثل فرصة مهمة لإجراء نقاش شامل حول مسار التنمية في مصر، ليس فقط من زاوية ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، وإنما من خلال النظر إلى المرحلة المقبلة ومتطلباتها، وكيفية تعظيم العائد من الاستثمارات والمشروعات التي نفذتها الدولة، وتحويل جهود التنمية إلى فرص أكبر للإنتاج والعمل وتحسين جودة الحياة.
وقال "صبور" إن أهمية المنتدى تنبع من اتساع نطاق المشاركة المقرر فيه، بما يضم المواطنين والخبراء والأكاديميين والبرلمانيين وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني، موضحًا أن تنوع المشاركين يتيح بناء صورة أكثر تكاملًا عن احتياجات المرحلة المقبلة، خاصة أن التحديات الاقتصادية لم تعد منفصلة عن الملفات الاجتماعية والتنموية، وإنما أصبحت جميعها مترابطة بصورة مباشرة.
وأضاف أن اختيار الاقتصاد محورًا رئيسيًا في المنتدى، وما يتضمنه من مناقشة لمسيرة الطاقة المصرية، والاستثمار المنتج، والصناعة التنافسية، وفرص العمل المستدامة، وموارد النقد وإدارة الدين، وملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030، يعكس إدراكًا لأهمية الانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزًا على تعظيم الإنتاجية والعائد الاقتصادي، مؤكدًا أن السنوات المقبلة تحتاج إلى توجيه أكبر للموارد نحو القطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة حقيقية وزيادة فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الصناعة يجب أن تحتل موقعًا متقدمًا في أجندة المرحلة المقبلة، باعتبارها أحد أهم المسارات لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الضغوط على الموارد الدولارية وخلق وظائف مستدامة، مشددًا على أن دعم الصناعة لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، وإنما يتطلب تطوير بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات، وتحسين البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.
وأشار "صبور" إلى أن من أهم الملفات التي تستحق نقاشًا معمقًا خلال المنتدى قضية تحويل الاستثمار إلى نشاط إنتاجي مستدام، بحيث لا يكون معيار نجاح الاستثمار هو حجم الأموال التي دخلت السوق فقط، وإنما قدرته على خلق قيمة مضافة، وزيادة الإنتاج والتصدير، وتوفير فرص عمل، وتعميق التصنيع المحلي، وتحسين قدرة الاقتصاد على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
ولفت إلى أن ملف الطاقة يمثل بدوره عنصرًا محوريًا في مستقبل الاقتصاد المصري، خاصة مع ارتباطه المباشر بتكلفة الإنتاج وقدرة القطاعات الصناعية والاستثمارية على التوسع، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعظيم كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، والاستفادة من موارد مصر وموقعها في دعم أمن الطاقة وتحويل هذا القطاع إلى أحد روافد النمو والاستثمار.
وأكد "صبور" أن مناقشة موارد النقد وإدارة الدين يجب ألا تتم بمعزل عن الرؤية الاقتصادية الشاملة، وإنما في إطار تصور متكامل يستهدف زيادة موارد الدولة من مصادر مستدامة، وعلى رأسها الإنتاج والتصدير والسياحة والاستثمار، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات الخارجية ويمنحه مساحة أكبر للتحرك.
وشدد على أن أحد أهم مكاسب المنتدى المنتظرة هو الوصول إلى أولويات اقتصادية واضحة للسنوات المقبلة، بحيث لا تظل المناقشات عند حدود تشخيص التحديات، وإنما تتحول إلى سياسات وبرامج محددة يمكن قياس نتائجها، مع تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ والجداول الزمنية وآليات المتابعة.
وأضاف أن مشاركة المواطنين في المنتدى تمثل عنصرًا مهمًا في تقييم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، لأن المؤشرات الكلية تظل بحاجة إلى أن تُقرأ إلى جانب تجربة المواطن اليومية، موضحًا أن تحسن المؤشرات الاقتصادية يجب أن ينعكس بصورة تدريجية على فرص العمل ومستوى الخدمات والدخل الحقيقي والقدرة الشرائية وجودة الحياة.
وأكد النائب أحمد صبور على أن «منتدى مصر 2026» يمكن أن يشكل نقطة انطلاق نحو رؤية اقتصادية أكثر وضوحًا للمرحلة المقبلة، تجمع بين استكمال ما أثبت نجاحه، ومعالجة الفجوات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات الأكثر قدرة على الإنتاج والتشغيل والتصدير، بما يجعل التنمية مسارًا مستدامًا يرتبط بصورة مباشرة بتحسين حياة المواطن وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على النمو ومواجهة التحديات.