من داخل المسرح الرئيسي بالجامعة البريطانية في مصر، اجتمع 150 طالبًا وطالبة من 43 دولة و115 جامعة، من بينها 25 جامعة مصرية في نموذج محاكاة قمة المناخ Cop31 .
منصة دولية جمعت جيل «Z» بحماسهم وطموحهم ومعارفهم المتنوعة، وهم يمثلون دول العالم ويناقشون سياسات وقضايا المناخ التي لم تعد رفاهية، بعدما أصبح أثر تغير المناخ واقعًا يهدد حياة الإنسان، من الجفاف والتصحر إلى تآكل السواحل والفيضانات وأزمات الطاقة والموارد.
هنا، اجتمع شباب من مختلف أنحاء الكوكب حول طاولة واحدة، لا ليتحدثوا عن مستقبل بعيد، وإنما عن مستقبل هم أنفسهم من سيدفعون فاتورته.
يمثلون دولًا مختلفة، يبحثون، ويتفاوضون، ويختلفون، ثم يحاولون الوصول إلى حلول مشتركة وصياغة توصياتهم بأنفسهم، في تجربة تنقلهم من دراسة قضايا المناخ إلى ممارسة الحوار والتفاوض وصناعة القرار وسبل التوافق.
والأهم أن التجربة لا تنتهي داخل الجامعة. فالطلاب المشاركون يحصلون على فرصة للسفر إلى مؤتمر المناخ الذي يعقد هذا العام في تركيا بعنوان Cop31 ، والمشاركة في جلسات وفعاليات المؤتمر، بما يمنحهم فرصة حقيقية لمشاهدة ما تدربوا عليه داخل المحاكاة في واحدة من أهم ساحات العمل المناخي الدولي.
وعلى مدار خمس نسخ، تطور البرنامج، الذي أطلقته الجامعة بالتزامن مع استضافة مصر لمؤتمر COP27، هذا الحدث التاريخي في تفاصيله الذي خلق جيل جديد يعرف قيمة المفاوضات ويشارك في صناعة القرارات ، وأفرزت برنامج جامعي أسس مبادرة تحولت بالاستدامة إلى منصة دولية وصل عدد خريجيها إلى نحو 600 طالب حول العالم.
واللافت هذا العام هو الاهتمام الرسمي بالنموذج، الذي نُفذ تحت رعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وجهاز شؤون البيئة، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة أكدنيز في تركيا.
حملت التجربة بعدًا آخر
فالطلاب الذين اجتمعوا لمناقشة مستقبل الكوكب، تعرفوا أيضًا إلى مصر من خلال زيارة الأهرامات والمتحف المصري الكبير ، ليصبح البرنامج مساحة للتبادل الثقافي وبناء جسور تمتد إلى ما بعد انتهاء المحاكاة..
اهتمام يعكس قيمة نموذج يربط بين الأكاديمية ودورها المجتمعي، فلا تكتفي الجامعة بتقديم المعرفة، وإنما تضع طلابها في قلب القضايا العالمية، وتمنحهم أدوات البحث والتفاوض وصناعة السياسات، وتربط التعلم بالممارسة وباحتياجات المجتمع والعالم.
وهنا تظهر القوة الناعمة التي تبدأ من الشباب ويمتد اثرها لحياة الانسان علي كوكب الأرض.