مصطفى بكري: باب المندب في خطر.. والعرب هيدفعوا ثمن الأزمة
حذر الإعلامي والكاتب الصحفي مصطفى بكري من تداعيات اتساع المعارك في اليمن، مشيرا إلى أن تطورات الأوضاع في تعز قد تجعل مضيق باب المندب في قلب حسابات الصراع، لما يمثله من أهمية بالنسبة لحركة التجارة العالمية.
اتساع المعارك يضع باب المندب في الحسابات
وقال مصطفى بكري إن تعز قد تكون مجرد جبهة عسكرية، لكنها يمكن أن تصبح أيضا نقطة في إعادة تشكيل خريطة الصراع اليمني، موضحا أن اتساع المعارك باتجاه الساحل الغربي يعني دخول مضيق باب المندب في قلب الحسابات.
وأكد أن باب المندب ليس مجرد طريق أو مضيق، وإنما أحد أهم مفاتيح التجارة العالمية، مشيرا إلى أن أي اضطراب فيه لن يضر اليمن وحدها، وإنما قد يضغط على السعودية ومصر وحركة التجارة عبر قناة السويس.
أمن باب المندب قضية عربية
وشدد بكري على أن أمن باب المندب «قضية عربية قبل ما تكون قضية أمنية»، متسائلا عن المدى الذي ستظل فيه المنطقة العربية ساحة للصراعات بين القوى الدولية والإقليمية، وعن استمرار استخدام أزمات المنطقة لتحقيق مصالح مختلفة، بينما تتحمل الشعوب العربية نتائج الحروب.
وأشار إلى أن اليمن دفع ثمنا هائلا من نتائج الحرب، تمثل في الانقسام والتشرد والجوع والأزمات الصحية والموت والدمار.
قناة السويس في دائرة التداعيات
وأوضح بكري أن السعودية تواجه تهديدات أمنية متكررة، فيما أصبح البحر الأحمر واحدا من أكثر الممرات حساسية واشتعالا، مؤكدا أن مصر تتحمل تداعيات أي اضطراب يهدد الملاحة وقناة السويس.
وتساءل: «مين المستفيد من استمرار الفوضى؟ مين المستفيد من بقاء المنطقة العربية مقسمة بين جبهات وصراعات؟»، معتبرا أن هذه الأسئلة تتجاوز الحديث عن تفاصيل المعركة اليومية، لأن الصراع، بحسب طرحه، يمتد إلى النفوذ والممرات البحرية والموانئ والطاقة وخطوط التجارة.
وقال بكري إن «مش كل حرب تبدأ عندنا معناها إن القرار كله عندنا، مش كل معركة تبدو محلية تكون فعلا محلية»، موضحا أن المدينة الصغيرة قد تكون جزءا من صراع أكبر، وأن الجبهة المحلية قد تتحول إلى ورقة في صراع أوسع.
وأضاف أن المشهد في اليمن، وفق رؤيته، يتضمن تعز كجبهة، وباب المندب كورقة استراتيجية، والبحر الأحمر كمساحة صراع، مع وجود السعودية في دائرة الاستهداف ومصر معنية بالأمن البحري، بينما تواجه قناة السويس مخاطر مرتبطة بأي اضطراب في الملاحة.
تحذير من اتساع نطاق الصراع
وطرح بكري تساؤلات حول ما إذا كان التصعيد الحالي مؤقتا أم يمثل بداية لمرحلة جديدة من الحرب بالوكالة، وما إذا كانت المواجهات ستتوقف عند حدود اليمن أم تنتقل إلى ساحات أخرى، إلى جانب تساؤله حول قدرة القوى اليمنية على توحيد صفوفها في ظل الانقسامات التي أضعفت الدولة اليمنية لسنوات.
واختتم محذرا من اتساع نطاق الصراع، قائلا إن وصول الحرب إلى المدينة المنورة سيكون إنذارا بأن حدود الصراع أصبحت أكثر اتساعا، مضيفا: «ولو اقتربت من مكة لا قدر الله، فإحنا أمام مستوى آخر تماما من الخطر».


