عاجل

مدير وعظ بنى سويف يحذر من الانسياق خلف الشائعات والدعوات الهدامة

الشيخ رضا عبد الحليم
الشيخ رضا عبد الحليم

في خطبةٍ حملت رسائل دينية ووطنية بالغة الأهمية، ألقى الشيخ رضا محمد عبد الحليم مدير عام منطقة وعظ بني سويف ورئيس لجنة الفتوى والمصالحات بالأزهر الشريف، خطبة الجمعة اليوم، الموافق 2 أكتوبر 2026 م، من مسجد نور الإسلام بقرية صفط النور، مركز الفشن، تحت عنوان «ولقد كرمنا بني آدم»، وهو موضوع وزارة الأوقاف، وذلك خلال متابعته للشيخ محمود عباس واعظ أول منطقة وعظ بني سويف بمركز الفشن.

وخلال الخطبة أكد الشيخ "  رضا محمد عبد الحليم " ، أن تكريم الله للإنسان أصلٌ راسخ في شريعتنا الإسلامية، وأن الإسلام أرسى مبدأ المساواة بين البشر، وجعل التقوى والعمل الصالح أساس التفاضل بينهم، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

وأوضح أن كرامة الإنسان في الإسلام لا تتوقف عند اختلاف الدين أو اللون أو الجنس، مستشهدًا بموقف النبي ﷺ حين مرت به جنازة يهودي، فقام لها، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟»، في رسالة خالدة تؤكد احترام النفس الإنسانية، وتحريم السخرية والتنمر واللمز والغيبة، وصيانة الدماء والأموال والأعراض، باعتبارها من الضرورات التي جاءت الشريعة لحفظها.

وانتقل مدير عام منطقة وعظ بني سويف ورئيس لجنة الفتوى والمصالحات بالأزهر الشريف من الحديث عن كرامة الإنسان إلى واحدة من أعظم صور هذا التكريم، وهي أن جعل الله له وطنًا يأوي إليه، ويعيش على أرضه، ويأكل من خيراته، ويشرب من مائه، ويستظل بسمائه، ثم يوارى جسده في ترابه؛ فحب الوطن ليس مجرد كلمات تُقال، بل فطرة إنسانية وغريزة أصيلة، تتجلى حقيقتها في الوعي والمسؤولية والعمل والتضحية.

وشدد على أن حب الوطن يحتاج إلى وعي يحميه، وإدراك يصون مقدراته، وتكاتف يجمع أبناءه، مؤكدًا أن تماسك المجتمع وترابط أبنائه من أهم دعائم استقراره، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

وفي رسالة بالغة الأهمية، حذّر مدير عام منطقة وعظ بني سويف من الانسياق وراء الشائعات والدعوات الهدامة، ومن تصديق كل ما يُنشر أو يُتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون تثبت أو وعي، لا سيما ما يتعلق بأمن الوطن واستقراره؛ مؤكدًا أن الكلمة مسؤولية، وأن تداول الأخبار دون تحقق قد يتحول من سلوك فردي غير مسؤول إلى خطر يمس أمن المجتمع وسلامته.

وأشار إلى أن الوطن ليس مجرد حدود جغرافية أو أرض نعيش فوقها، بل هو الأمن والانتماء والهوية والحياة؛ فحين يُصان الوطن تُصان حياة أبنائه، وحين يُهدد أمنه تتعرض مقومات الحياة ذاتها للخطر. واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾، في إشارة إلى عظم التعلق بالديار وشدة الارتباط بالأوطان.

مختتما رسائله باستحضار ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، ونحن على أعتاب الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية الخالدة، التي جسّد فيها الجندي المصري أسمى معاني الولاء والانتماء، وقدم روحه ودماءه دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة؛ لتبقى تضحيات أبطال أكتوبر شاهدًا على أن الأوطان لا تُصان بالشعارات، وإنما تُحمى بالإيمان والوعي والعمل الصادق والاستعداد للتضحية.

تم نسخ الرابط