الحكومة الأمريكية تطلق مساعدا ذكيا يحرج ترامب بإجابات تخالف تصريحاته
أطلقت الحكومة الأمريكية مساعدًا جديدًا للذكاء الاصطناعي يحمل اسم «America.gov»، بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات والمعلومات الحكومية، إلا أن الاختبارات الأولى للمساعد كشفت مفارقة لافتة، بعدما قدم إجابات تتعارض مع بعض التصريحات التي أدلى بها الرئيس دونالد ترامب.
ويأتي إطلاق المساعد في إطار توجه الحكومة الأمريكية إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتبسيط تعامل المواطنين مع الإجراءات الحكومية، بما يشمل استخراج جوازات السفر، والتسجيل في برنامج «Medicare»، والتقدم إلى الوظائف الحكومية.
لكن النسخة المتاحة حاليًا من المساعد لا تستطيع تنفيذ هذه الإجراءات بشكل مباشر، إذ تقتصر مهمتها بصورة أساسية على العمل كمحرك بحث ذكي للمعلومات الحكومية، بحسب صحيفة «واشنطن بوست».
مساعد الذكاء الاصطناعي الحكومي الأمريكي يعارض تصريحات ترامب بشأن الاقتصاد والأسعار
وخلال أحد الاختبارات، وُجه إلى المساعد سؤال بشأن ما إذا كان الرئيس ترامب قد قال إن الولايات المتحدة تشهد «أفضل اقتصاد في العالم».
وأجاب المساعد بأن ترامب استخدم بالفعل عبارات من هذا النوع، لكنه أشار إلى أن تقييم الوضع الاقتصادي يتطلب الرجوع إلى مجموعة من المؤشرات والبيانات، بدلًا من التعامل مع التصريحات السياسية باعتبارها حقائق اقتصادية بحد ذاتها.
وفي اختبار آخر تعلق بأسعار المواد الغذائية، لم يوافق المساعد على ادعاء ترامب بأن أسعار المواد الغذائية انخفضت منذ توليه الرئاسة، مستندًا إلى بيانات التضخم الحكومية.
وأوضح المساعد، وفقًا للصحيفة، أن أسعار المواد الغذائية لم تنخفض بشكل عام منذ يناير 2025، وهو الشهر الذي عاد فيه ترامب إلى البيت الأبيض، في إجابة تستند إلى البيانات الحكومية المتاحة بدلًا من تصريحات الرئيس.
ولا يبدو أن المساعد صُمم بهدف معارضة ترامب أو تأييده، بحسب «واشنطن بوست»، إذ يوضح النظام أنه يتجنب التعليق السياسي، ويعتمد بدلًا من ذلك على المعلومات والبيانات الصادرة عن المؤسسات الحكومية الأمريكية.
وقال إد فورست، المسؤول في إدارة الخدمات العامة الأمريكية، إن المعلومات التي يستخدمها المساعد تأتي من مصادر حكومية رسمية، مؤكدًا أن المستخدمين يمكنهم الوثوق بالإجابات التي يقدمها.
غير أن طبيعة المعلومات الحكومية نفسها تثير عاملًا آخر يتعلق بمدى ثبات إجابات المساعد، في ظل التغييرات التي تجريها الإدارة الأمريكية على بعض المواقع والبيانات الحكومية.
فقد أجرت الإدارة بالفعل تغييرات على عدد من المواقع والمعلومات الحكومية، بينما استمرت مؤسسات أخرى في إصدار بياناتها الأساسية، ما يعني أن إجابات «America.gov» يمكن أن تتغير مستقبلًا تبعًا للتعديلات التي تطرأ على المصادر التي يعتمد عليها.
ولا يزال المساعد في مرحلة مبكرة من التطوير، إذ لا يستطيع حتى الآن تنفيذ عدد من المعاملات الحكومية بصورة مستقلة. ووفقًا للصحيفة، لا يمكنه، على سبيل المثال، تغيير اسم المستخدم في السجلات الحكومية أو إتمام طلب استخراج جواز سفر نيابة عنه.
ويقدم الفيديو الترويجي للخدمة تصورًا أكثر تقدمًا لما يمكن أن تصبح عليه قدراتها مستقبلًا، مع اتجاه الإدارة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن للمساعد تنفيذها بدلًا من الاكتفاء بتقديم المعلومات والإجابة عن الأسئلة.
ويفرض النظام حاليًا قيودًا على نوعية البيانات التي يمكن للمستخدمين إدخالها، إذ يحظر عليهم تقديم معلومات شخصية حساسة، مثل عناوينهم أو أرقام الضمان الاجتماعي.
ويعني ذلك أن الانتقال من مرحلة الإجابة عن الأسئلة إلى مرحلة تنفيذ المعاملات الحكومية نيابة عن المواطنين لا يزال يتطلب تطويرًا تقنيًا، إلى جانب معالجة مسائل قانونية وأمنية مرتبطة بالتعامل مع البيانات الشخصية.
وتخطط الإدارة الأمريكية في المستقبل لاستخدام المساعد في مهام أكثر تعقيدًا، من بينها مساعدة المواطنين الأمريكيين في اختيار خطط «Medicare»، وهو ما يزيد من أهمية دقة المعلومات التي يقدمها ووضوح مصادرها.




