عاجل

د. محمد رزق: منتدى مصر 2026 يفتح مسارًا جديدًا لربط الحوار المجتمعي بصناعة السياسات العامة

 الدكتور محمد رزق
الدكتور محمد رزق

أكد الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ، أن إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني لـ«منتدى مصر 2026» يمثل تطورًا مهمًا في مسار توسيع المشاركة المجتمعية، لافتًا إلى أن أهمية الحدث لا ترتبط فقط بإتاحة مساحة للحوار وتبادل الآراء، وإنما بما يمكن أن ينتج عنه من رؤى وأفكار قابلة للدراسة والاستفادة منها في تطوير السياسات العامة خلال المرحلة المقبلة.

 وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أعلن اليوم إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني للمنتدى، داعيًا مؤسسات الدولة والخبراء والمواطنين بمختلف الأطياف والتوجهات إلى المشاركة وإبداء الآراء وتسجيل المقترحات، تمهيدًا لانعقاد المنتدى خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري.

وقال رزق إن الدولة المصرية تمتلك خلال السنوات الأخيرة خبرات متراكمة في التعامل مع ملفات اقتصادية واجتماعية وتنموية شديدة التعقيد، وهو ما يجعل توسيع دائرة الاستماع إلى الخبراء والمتخصصين وأصحاب التجارب والمواطنين أمرًا مهمًا عند مناقشة أولويات المرحلة المقبلة، موضحًا أن جودة القرار العام ترتبط بدرجة كبيرة بقدرته على الاستناد إلى معلومات واقعية ورؤى متعددة وليس إلى رؤية أحادية للقضايا.

وأضاف أن الحوار المجتمعي عندما يرتبط بمسار مؤسسي واضح يمكن أن يتحول من مجرد مساحة لعرض الرؤى إلى أحد مصادر تطوير السياسات والتشريعات، مشيرًا إلى أن المؤسسات البرلمانية تمثل إحدى الحلقات المهمة في هذه المنظومة، باعتبار أن كثيرًا من القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي يطرحها المجتمع تحتاج في مراحل لاحقة إلى أطر تشريعية وتنظيمية تضمن استدامة الحلول وتحقيق التوازن بين مصالح الدولة والمواطن والقطاع الخاص.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التعامل مع الملفات الاقتصادية من منظور أكثر تكاملًا، بحيث لا يتم النظر إلى الاستثمار أو التشغيل أو دعم الصناعة أو المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو تحسين مستوى الخدمات باعتبارها ملفات منفصلة، وإنما باعتبارها مكونات مترابطة لمنظومة واحدة تستهدف رفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.

وأشار إلى أن التجربة العملية أثبتت أن كثيرًا من التحديات الاقتصادية لا تحتاج فقط إلى ضخ المزيد من الموارد، وإنما تحتاج كذلك إلى مراجعة الإجراءات، وتطوير البيئة التنظيمية، وإزالة المعوقات أمام النشاط الاقتصادي، وتحسين كفاءة المؤسسات، وهو ما يجعل الاستماع إلى أصحاب الأعمال والخبراء والمتخصصين وأصحاب المشروعات والمواطنين عنصرًا مهمًا عند مناقشة السياسات الاقتصادية.

وأكد رزق أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر تمثل نموذجًا واضحًا لأهمية الربط بين الحوار المجتمعي وصناعة القرار، باعتبار أن هذا القطاع يرتبط بصورة مباشرة بخلق فرص العمل وتحفيز الإنتاج المحلي ودعم الابتكار والتنمية في المحافظات، وأن معالجة التحديات التي تواجهه تتطلب الاستماع إلى أصحاب المشروعات أنفسهم، إلى جانب المؤسسات الحكومية والمالية والبرلمانية والخبرات المتخصصة.

ولفت إلى أن مشاركة المواطنين في المنتدى لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مجرد إبداء للرأي، وإنما باعتبارها فرصة لتقديم معرفة حقيقية نابعة من التجربة اليومية، مؤكدًا أن المواطن هو الأكثر قدرة على رصد جوانب القصور في بعض الخدمات أو الإجراءات، بينما يمتلك المتخصصون القدرة على تحليل أسباب المشكلة واقتراح البدائل، وتمتلك المؤسسات التنفيذية والتشريعية أدوات تحويل هذه الرؤى إلى سياسات وأطر تنظيمية.

وأضاف أن الأحزاب والقوى السياسية مطالبة كذلك بأن يكون حضورها في هذه المساحة قائمًا على طرح برامج وأفكار محددة وقابلة للنقاش، وليس فقط التعبير عن المواقف، مشيرًا إلى أن تطور الحياة السياسية يرتبط بقدرة القوى السياسية على إنتاج رؤى حقيقية في الاقتصاد والتنمية والخدمات والتعليم والصحة والتشغيل، وربط هذه الرؤى باحتياجات المجتمع وقدرات الدولة.

وأوضح أن إطلاق الموقع الإلكتروني للمنتدى يمثل إضافة مهمة إلى أدوات المشاركة، لأنه يتيح توسيع نطاق الوصول إلى أصحاب الخبرة والمواطنين في مختلف المحافظات، ويمنح الفرصة أمام الأفكار والمقترحات للوصول إلى مساحة النقاش بعيدًا عن الحدود الجغرافية أو اختلاف مواقع المشاركين، وهو ما يمكن أن يثري قاعدة الأفكار المطروحة أمام المنتدى.

وشدد رزق على أن التحدي الحقيقي أمام أي تجربة للحوار لا يتمثل في حجم المشاركين فقط، وإنما في القدرة على تنظيم مخرجات الحوار وتصنيفها ودراستها وتحديد ما يمكن الاستفادة منه في تطوير السياسات العامة، مؤكدًا أن تحويل الأفكار إلى نتائج عملية هو المعيار الأهم لقياس القيمة الحقيقية لأي مساحة للحوار الوطني والمجتمعي.

واختتم رزق بالتأكيد على أن «منتدى مصر 2026» يأتي في توقيت تزداد فيه الحاجة إلى توسيع قاعدة المشاركة في مناقشة أولويات المستقبل، وأن جمع الخبرات البرلمانية والاقتصادية والأكاديمية والمجتمعية والتنفيذية حول القضايا الرئيسية يمكن أن يسهم في بناء رؤى أكثر تكاملًا للمرحلة المقبلة، بما يدعم قدرة الدولة على صياغة سياسات تستند إلى الواقع وتستجيب بصورة أكثر دقة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها مصر.

تم نسخ الرابط