بعد اعتراض الرئيس على قانون جامعة كيان.. ماذا يحدث داخل البرلمان؟
يُعد اعتراض رئيس الجمهورية على مشروعات القوانين التي أقرها مجلس النواب إجراءً دستوريًا له مسار محدد داخل البرلمان، تبدأ خطواته بعرض أسباب الاعتراض على المجلس، ثم إحالتها إلى اللجنة العامة لدراستها، وصولًا إلى إعادة النظر في المشروع أو إقراره وفقًا للقواعد المنصوص عليها في الدستور واللائحة الداخلية.
وشهد المسار التشريعي في مصر خلال السنوات الماضية 3 وقائع بارزة لاعتراض رئاسي على مشروعات قوانين، بدأت بمشروع قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية عام 2018، وتكرر الأمر مع مشروع قانون الإجراءات الجنائية عام 2025، وصولًا إلى الاعتراض على المادة (25) من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية.
قانون التجارب السريرية.. أولى الوقائع
بدأت إحدى أبرز وقائع الاعتراض الرئاسي مع مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية، المعروف إعلاميًا باسم قانون "التجارب السريرية"، بعدما وافق مجلس النواب نهائيًا على المشروع في مايو 2018.
وفي أكتوبر من العام نفسه، تلقى مجلس النواب رسالة من رئيس الجمهورية تضمنت الاعتراض على عدد من مواد المشروع، ما دفع المجلس إلى تشكيل لجنة خاصة لإعادة دراسة المواد محل الاعتراض وإدخال التعديلات عليها.
وانتهت عملية إعادة النظر والتعديل إلى إصدار القانون رقم 214 لسنة 2020 بشأن تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية.
الإجراءات الجنائية.. اعتراض على 8 مواد
عاد الاعتراض الرئاسي إلى الواجهة في عام 2025، عقب موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع قانون الإجراءات الجنائية، إذ اعترض الرئيس عبد الفتاح السيسي على 8 مواد من المشروع.
وشملت المواد محل الاعتراض المادة (6) من مواد الإصدار، والمواد (48)، و(105)، و(112/فقرة 2)، و(114)، و(123)، و(231)، و(411) من مشروع القانون.
وعقد مجلس النواب جلسة عاجلة لنظر الاعتراض، وألقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بيانًا أمام المجلس بشأن المواد محل الاعتراض، ثم أحيل الاعتراض وبيان الحكومة إلى اللجنة العامة لدراستهما.
وفي اليوم التالي، عرض مقرر اللجنة العامة تقريرها بشأن المواد الثمانية أمام المجلس، قبل أن يوافق مجلس النواب، بناءً على اقتراح رئيسه، على تشكيل لجنة خاصة لإعادة دراسة المواد المعترض عليها وتعديل نصوصها وفقًا للمبادئ التي انتهى إليها المجلس عند مناقشة تقرير اللجنة العامة.
جامعة كيان.. اعتراض على المادة 25
يأتي مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية كأحدث الوقائع في هذا المسار، بعد اعتراض رئيس الجمهورية على المادة (25) من المشروع الذي وافق عليه مجلس النواب نهائيًا في يوليو 2026.
وكان مجلس النواب قد وافق نهائيًا على مشروع القانون في 22 يوليو 2026، فيما يستعد المجلس لنظر الاعتراض الرئاسي على المادة محل الاعتراض.
ومن المقرر أن يلقي رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بيانًا أمام مجلس النواب بشأن الاعتراض على المادة (25)، قبل استكمال الإجراءات المنصوص عليها دستوريًا ولائحيًا.
ماذا يحدث بعد اعتراض رئيس الجمهورية؟
لا يتوقف المسار التشريعي بمجرد اعتراض رئيس الجمهورية على مشروع قانون، إذ حدد الدستور إجراءات التعامل مع الاعتراض ومواعيد إبلاغ مجلس النواب به.
وتنص المادة 123 من الدستور على أن لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، فإذا اعترض على مشروع قانون أقره مجلس النواب ورده إليه خلال 30 يومًا من تاريخ إبلاغ المجلس، أخطر رئيس المجلس بالاعتراض وأسبابه.
وبمجرد ورود الاعتراض، يعقد مجلس النواب جلسة عاجلة لهذا الغرض، ويجوز للمجلس دعوة رئيس مجلس الوزراء للإدلاء ببيان بشأن أسباب الاعتراض.
وتحدد المادة 177 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب الإجراءات التالية، إذ تنص على عقد المجلس جلسة عاجلة لنظر اعتراض رئيس الجمهورية، مع جواز دعوة رئيس مجلس الوزراء للإدلاء ببيان أمام المجلس.
وفي الجلسة ذاتها، يحيل مجلس النواب الاعتراض والبيانات المتعلقة به إلى اللجنة العامة، لتتولى دراسة المشروع المعترض عليه، والمبادئ والنصوص محل الاعتراض، إلى جانب أسبابه الدستورية أو التشريعية بحسب الأحوال.
وبعد انتهاء اللجنة العامة من دراستها، تعد تقريرًا بشأن الاعتراض، ثم يُعرض التقرير على مجلس النواب لنظره على وجه الاستعجال.
وكان هذا هو المسار الذي اتبعه مجلس النواب عند التعامل مع اعتراض الرئيس على المواد الثماني من مشروع قانون الإجراءات الجنائية في أكتوبر 2025.
إذا قبل البرلمان الاعتراض.. ماذا يحدث؟
تنظم المادة 178 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب الخطوة التالية بعد انتهاء اللجنة العامة من دراسة اعتراض رئيس الجمهورية وعرض تقريرها على المجلس.
فإذا قبل مجلس النواب اعتراض رئيس الجمهورية، تُشكل لجنة خاصة، بناءً على اقتراح رئيس المجلس، لإعادة دراسة المشروع وتعديل نصوصه وفقًا للمبادئ التي قررها المجلس عند مناقشة تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض.
أما في حالة إقرار مجلس النواب مشروع القانون المعترض عليه بأغلبية ثلثي عدد أعضائه، فإنه يُعتبر قانونًا ويُصدر، وذلك وفقًا للمادة 123 من الدستور.
وبذلك يحدد الدستور واللائحة الداخلية مسارًا متدرجًا للتعامل مع الاعتراض الرئاسي، يبدأ بعرض أسباب الاعتراض ودراستها داخل المجلس، ثم إعادة النظر في النصوص محل الاعتراض أو إقرار المشروع بالأغلبية التي حددها الدستور.