خبير: باب التفاوض بين واشنطن وطهران لا يزال مفتوحا.. والخلاف حول شروط طارق الب
قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن باب التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال مفتوحا، مشيرا إلى أن الطرفين يريدان التفاوض، لكن الخلاف يتمثل في كيفية التفاوض والشروط المرتبطة به.
روح مذكرة التفاهم لم تنته
وأوضح البرديسي لـ"نيوز رووم" أن مذكرة التفاهم ببنودها تبدو منتهية، بعدما جرى تفسيرها باعتبارها تحقق مكاسب لإيران، وهو ما أدى إلى ضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتنصل من الاتفاق وعدم الالتزام به.
وأضاف أن «روح الاتفاق» لم تنته، موضحا أن إمكانية العودة إلى التفاوض تظل قائمة من خلال الرجوع إلى هذه الروح، بحيث يستطيع كل طرف تقديم الأمر لجمهوره باعتباره حقق مكاسب دون أن يظهر في موقف المنكسر.
العقوبات الأمريكية مؤلمة
وفيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية والحصار البحري المفروض على إيران، قال خبير العلاقات الدولية إن العقوبات «مؤلمة وموجعة ومؤثرة»، لكن السؤال يتمثل في مدى قدرتها على تحقيق الخضوع السياسي أو دفع إيران إلى الانكسار.
وأضاف أن هذا هو الفارق الأساسي عند تقييم تأثير العقوبات الاقتصادية على الجانب الإيراني.
التواجد العسكري الأمريكي في هرمز لا يعني ضمان أمن الملاحة
وبشأن الوضع في مضيق هرمز، أوضح البرديسي أن الولايات المتحدة لديها تواجد وقدرات عسكرية في المضيق، لكن ذلك لا يعني بالضرورة ضمان حرية الملاحة بصورة آمنة ومطمئنة.
وأشار إلى أن وجود القدرات العسكرية لا يعني توفير الأمان والطمأنينة لشركات التأمين والشحن، موضحا أن مجرد التهديد يمكن أن يؤثر على حركة الملاحة، حتى في حال عدم وجود تواجد إيراني مباشر في المضيق.
وأضاف أن استمرار التهديد يؤثر على شركات التأمين والشحن وناقلات النفط، وهو ما يجعل مفهوم السيطرة العسكرية مختلفا عن القدرة على تأمين الملاحة.
تهديد الملاحة يفرغ مفهوم السيطرة العسكرية من مضمونه
وأكد البرديسي أن امتلاك قدرات عسكرية تحقق التواجد والسيطرة لا يعني بالضرورة القدرة على توفير الأمن للممر الملاحي، موضحا أن التهديد في حد ذاته يمكن أن يفرض تداعيات على حركة السفن.
وأشار إلى أن الحديث عن السيطرة العسكرية يفقد جزءا من مضمونه إذا لم تؤد هذه السيطرة إلى توفير الملاحة الآمنة والمطمئنة.
الحروب غير المتناظرة تمنح إيران قدرة على مواصلة المواجهة
وحول تأثير استخدام سلاح إغلاق الممرات المائية وقواعد الاشتباك في الحروب غير المباشرة، قال البرديسي إن الحروب غير المتماثلة تمنح الجانب الإيراني قدرة على مواصلة المواجهة، رغم تعرضه لضربات عسكرية واقتصادية.
وأوضح أن القوة العسكرية الأمريكية لها حدود، ولا تستطيع بالضرورة تحقيق النتائج السياسية المطلوبة على الأرض، مشيرا إلى أن الضربات العسكرية لا تعني بالضرورة خضوع إيران أو امتثالها للإرادة الأمريكية.
العقوبات والحصار الاقتصادي لم يحققا النتائج المطلوبة
وقال البرديسي إن المقاربة الاقتصادية والحصار والعقوبات، مثلها مثل الضربات العسكرية، لن تؤتي ثمارها بالضرورة، مستشهدا بدعوة دونالد ترامب المجتمع الدولي إلى المشاركة في إحكام الحصار.
وأضاف أن ذلك، من وجهة نظره، يعكس وجود دول مثل الصين وروسيا وباقي أطراف المجتمع الدولي التي تساعد الإيرانيين على الإفلات والمراوغة من العقوبات والحصار الاقتصادي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تستطع، وفقا لتحليله، تحقيق النتائج التي كانت تتوقعها خلال الفترة الزمنية التي جرى الحديث عنها في بداية المواجهة.
إيران راكمت خبرات طويلة في التعامل مع العقوبات
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن إيران تمكنت، على مدار 47 عاما، من تكوين خبرات في المراوغة والإفلات من العقوبات والحصار الأمريكي.
وأشار إلى اعتماد إيران على ما وصفه بـ«أساطيل الظل» ومسارات أخرى، نتيجة خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات الأمريكية والحصار المفروض عليها.
تغيير قواعد الاشتباك في حال عودة الحرب
وحول مسارات التصعيد في حال عودة الحرب، قال البرديسي إن ما لم يتحقق خلال حرب الـ12 يوما وحرب الـ40 يوما يصعب تصور تحقيقه من خلال حروب لاحقة باستخدام الأفعال نفسها وتوقع نتائج مختلفة.
وأضاف أن ذلك قد يمنح إيران قوة وزخما أكبر، موضحا أن إيران كانت حريصة في السابق على عدم توسيع نطاق المواجهة والرد بصورة تتناسب مع الضربات الأمريكية.
وأشار إلى أن التصريحات الإيرانية الأخيرة، ومنها تصريحات قاليباف والحرس الثوري، تحدثت عن أن الضربات المقبلة ستكون موجعة وتستهدف أهدافا أكثر حساسية للجانب الأمريكي وفي مواقع أخرى قد لا يتوقعها.
إيران قد تتجه إلى ردود أكبر من الضربات الأمريكية
وأكد أن إيران، وفقا لهذا المسار، قد تتجه إلى تغيير قواعد الاشتباك، بحيث تكون ردود أفعالها أكبر من الضربات الأمريكية المهدد بها أو المتوقعة.
واختتم الدكتور طارق البرديسي حديثه بالتأكيد على أن هذا التصعيد، في حال حدوثه، لن يكون في صالح المنطقة أو العالم.