د. محمد رزق: منتدى مصر للتعدين يعيد صياغة موقع الثروة المعدنية في الاقتصاد المصري
أكد الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن انعقاد النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين يعكس تطورًا مهمًا في رؤية الدولة المصرية لقطاع التعدين، والانتقال به من كونه نشاطًا قائمًا على استخراج الموارد الطبيعية إلى أحد القطاعات القادرة على دعم النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية.
وقال رزق إن أهمية المنتدى لا ترتبط فقط بحجم المشاركة الدولية أو تنوع الشركات والمستثمرين المشاركين، وإنما بما يتيحه من منصة مباشرة لطرح الفرص الاستثمارية المصرية أمام مجتمع التعدين العالمي، وبناء شراكات جديدة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج والتصنيع، خاصة في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات جيولوجية وثروات معدنية متنوعة وموقع جغرافي وبنية أساسية يمكن أن تدعم التوسع في هذا القطاع.
وأوضح أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز بصورة أكبر على تعظيم العائد الاقتصادي من الخامات والثروات التعدينية، بحيث لا يقتصر النشاط على استخراج الخام وتصديره، وإنما يمتد إلى التصنيع والمعالجة وإقامة الصناعات المرتبطة به، بما يرفع القيمة المضافة للموارد المصرية، ويدعم الصادرات، ويوفر فرص عمل جديدة، ويسهم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأشار رزق إلى أن إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية عن تقدم عشرات الشركات المصرية والأجنبية بعروض في أول طرح للتنقيب عن المعادن بنظام القطاعات المفتوحة يمثل مؤشرًا مهمًا على اتساع اهتمام المستثمرين بالفرص التعدينية في مصر، لافتًا إلى أن استمرار هذا الزخم يتطلب الحفاظ على مسار تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتيسير الإجراءات، وتعزيز الشفافية والوضوح أمام المستثمرين، بما يحقق التوازن بين مصالح الدولة وحقوق المستثمرين وأهداف التنمية الاقتصادية.
وأضاف رزق أن منتدى مصر للتعدين يكتسب أهمية إضافية في ظل التوجه نحو زيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن تحقيق هذا المستهدف يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من الاستكشاف الحديث واستخدام التكنولوجيا، مرورًا بالاستخراج والمعالجة، وصولًا إلى الصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن، بما يجعل التعدين قطاعًا إنتاجيًا متكاملًا وليس مجرد مصدر للخامات.
وشدد على أن الاستثمار في العنصر البشري يجب أن يسير بالتوازي مع الاستثمارات في التكنولوجيا والبنية الأساسية، خاصة أن تطوير صناعة التعدين الحديثة يحتاج إلى كوادر متخصصة في الجيولوجيا والهندسة والتكنولوجيا وإدارة العمليات، وهو ما يعزز قدرة مصر على بناء صناعة تعدين أكثر تنافسية واستدامة خلال السنوات المقبلة.
وأكد محمد رزق أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتعظيم الاستفادة من ثرواتها التعدينية، وأن نجاح هذه المرحلة لن يقاس فقط بحجم الاكتشافات أو عدد الشركات العاملة، وإنما بقدرة الاقتصاد المصري على تحويل تلك الثروات إلى إنتاج وصناعة وصادرات وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يجعل قطاع التعدين أحد روافد النمو الاقتصادي المستدام ومصدرًا إضافيًا لجذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.