عاجل

صبري الطولية: قطاع الصيدلة يواجه ضغوطا اقتصادية.. و 2%هامش الربح لا تكفي|خاص

الدكتور صبري الطويلة،
الدكتور صبري الطويلة، عضو النقابة للصيادلة

قال الدكتور صبري الطويلة، عضو النقابة للصيادلة ورئيس لجنة الدواء سابقًا، إن قطاع الصيدلة يواجه ضغوطا اقتصادية كبيرة، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الالتزامات والتكاليف التي تتحملها الصيدليات، مشيرا إلى أن عددا من الصيادلة سلموا تراخيصهم طواعية لتغيير نشاطهم بسبب الخسائر.

وأوضح الطويلة لـ"نيوز رووم" أن ذلك يأتي بصورة طبيعية في ظل التضخم، إلى جانب قرارات قديمة وصفها بالسلبية، من بينها نظام الإكسبايرد، وعدم قدرة الصيدلي على تحقيق التوازن بين متطلبات والتزامات الصيدلية، من ضرائب وتأمينات ومحليات وأعمال وبرامج وغيرها.

خسائر الصيدليات تضغط على دخل الصيدلي

وأضاف أن الصيدلي يجد في نهاية المطاف أنه يعمل ويخسر، موضحا أن الصيدلية التي تقل مبيعاتها اليومية في أغلب الحالات عن 5 آلاف جنيه، تحقق مبيعات شهرية تصل إلى نحو 120 ألف جنيه، مشيرا إلى أن ذلك يعني دخلا للصيدلية في حدود 20 ألف جنيه.

وتابع أن هذا الدخل يذهب منه الإيجار ورواتب الموظفين ومدير الصيدلية وغيرها من الالتزامات، لتكون المحصلة أن صيدليا يعمل منذ 10 أو 15 عاما لا يتجاوز دخله 5 آلاف جنيه.

وتساءل: «أي أسرة يمكنها أن تعيش حاليا بـ5 آلاف جنيه؟»، مضيفا أن الصيدلي يجد نفسه أمام خيار الاستمرار في مسيرة وصفها بـ«الخراب الأسري وتشتت حياته»، أو البحث عن عمل آخر إلى جانب الصيدلية.

وأشار إلى أن بعض الصيادلة أصبحوا يلجأون إلى العمل في مجالات أخرى، موضحا أن العمل وخدمات توصيل الأدوية أصبحت جزءا من التغيرات التي طرأت على طبيعة العمل في القطاع.

نظام الإكسبايرد

وتطرق الطويلة إلى قرارات التسعير الجديدة الصادرة عن رئيس هيئة الدواء، موضحا أن الصيادلة كانوا يأملون في وجود حد فاصل بين هامش الربح ونظام الإكسبايرد، وأن يعود نظام الإكسبايرد دون شروط أو قيود محددة.

ووصف الطويل نظام الإكسبايرد الذي كان موجودا في الصيدليات بأنه «تمثيلية هزلية»، مؤكدا أنه يعمل صيدليا منذ 20 عاما ولم يشارك في نظام الإكسبايرد.

وقال: «أنا صيدلي منذ 20 عاما، ولم أشارك في الإكسبايرد، وقد أحرقت الإكسبايرد الخاص بي، وأحرقت أكثر من 35 كيسا من الأدوية الصغيرة».

وأوضح أنه أقدم على حرق الأدوية منتهية الصلاحية خوفا من وصولها إلى أشخاص قد يستخدمونها بصورة تضر بالمرضى، قائلا: «أحرقتها خوفا من أن تصل إلى أحد من المرضى النفسيين الذين قد يتناولون هذه الأدوية».

وأضاف: «أحرقتها بقرار مني، لأنني أرى أن موضوع الإكسبايرد هذا من التمثيلية العقيمة».

وأشار إلى أن هناك مليارات الجنيهات من الأدوية الموجودة في الصيدليات، بينما لا يتم التعامل مع نسبة تقترب من 1% منها، وفقا لما ذكره.

شركات التوزيع لا تسلم الإكسبايرد بالقيمة الحقيقية

وقال إن القرارات الصادرة في هذا الملف تضع الصيادلة، بحسب وصفه، بين قرارات غير ملزمة للشركات وبين قوة شركات الأدوية وشركات التوزيع.

وأضاف أن الشركات حتى الآن لا تسلم الإكسبايرد بالقيمة الحقيقية له، مؤكدا أن رئيس هيئة الدواء يعلم، بحسب قوله، طبيعة هذه المشكلة.

75 إلى 80 ألف صيدلية تتحمل المسؤولية المجتمعية

وانتقد ما يتم تداوله عن أرباح الصيادلة، موضحا أن الحديث عن أرباح السلاسل الكبيرة لا يعكس أوضاع جميع الصيدليات.

وقال إن عدد الصيدليات يتراوح بين 75 و80 ألف صيدلية، وإن النسبة الأكبر منها تكاد تتعايش فقط، مشيرا إلى أن الصيدلي الذي يقف داخل صيدليته هو الذي يتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية المجتمعية.

وأضاف أن الحديث عن الصيدليات الكبيرة والسلاسل التي تحقق أرباحا لا يمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي الصيدليات.

الصيدليات كانت حائط الأمان الأول خلال كورونا

وأكد الطويلة أن الصيدليات كانت حائط الأمان الأول خلال فترة جائحة كورونا، مشيرا إلى أن الصيدلي كان البوابة الأولى التي يلجأ إليها المواطن للحصول على الخدمة.

وقال: «نحن البوابة الأولى التي يأتي إليها الجمهور، ونستقبل يوميا ما لا يقل عن 5 ملايين مواطن».

وأوضح أن توجه هذا العدد من المواطنين إلى المستشفيات كان سيؤدي إلى ضغط كبير عليها، مشيرا إلى أن المواطن الذي يعاني من صداع أو مغص أو غيرهما من الأعراض يتوجه في البداية إلى الصيدلية.

وأضاف: «البوابة الأولى هي الصيدلية، الموجودة في الطابق الأرضي، والتي لا تحتاج إلى جرس أو موعد، ويدخل إليها المواطن، وإذا لم يكن معه المال يحصل على الخدمة».

خدمات يقدمها الصيدلي للمواطنين دون مقابل

وأكد أن الصيادلة يتحملون أعباء كبيرة من المسؤولية والمشاركة المجتمعية، قائلا: «نحن نحمل على عاتقنا الكثير جدا من المشاركة الفاعلة والمسؤولية».

وشدد على استمرار الصيادلة في أداء رسالتهم، قائلا: «نحن لا ننام ولا سنتوقف عن أداء رسالتنا، نحن مستمرون، لأننا لا نملك إلا أن نواصل رسالتنا».

وأوضح أن الصيدلي في المنطقة التي يعمل بها يرتبط بأهالي المنطقة وعملائه بعلاقات تتجاوز العلاقة التجارية، قائلا إن الصيدلي يكون وسط أهله وأحبابه وعملائه، وبالتالي تكون هناك علاقات ود قبل أن تكون علاقات رسالة.

وأشار إلى أن الصيدلي يقدم العديد من الخدمات للمواطنين دون مقابل، مثل قياس ضغط الدم والسكر والوزن وقراءة التقارير وتوجيه المرضى.

وقال: «على سبيل المثال، أتقاضى 10 جنيهات مقابل قياس السكر، فما قيمة ذلك؟ إنها قيمة الشريحة».

وأضاف: «أنا لا أتقاضى 100 أو 200 جنيه نقدا، فإذا قلت له إنني سأقيس ضغطه، وكانت قيمة زيارة الطبيب 500 جنيه، فهل سيحصل الطبيب على الـ500 جنيه؟».

وتابع: «أنا لا أتقاضى مقابلا، فجميع خدماتي دون مقابل».

وأوضح أن الصيدلي قد يقرأ التقرير للمريض دون مقابل، ويقيس وزنه دون مقابل، ويوجهه دون مقابل، كما قد يتعامل مع وصفة الطبيب أو تركيبة دوائية ويقوم بتوفير الدواء للمريض دون أن يحصل على قيمة كشف طبي.

وقال: «قد تكون قيمة الدواء 30 جنيها، ولا أقول له ادفع 500 جنيه».

مطالب بإعادة النظر في هامش ربح الصيدلي

وأكد ضرورة إعادة النظر في أوضاع الصيادلة، مطالبا بإيصال رسالتهم إلى الجمهور.

وقال: «يجب أن يعاد النظر»، مضيفا: «من هو الصيدلي؟ لا تقل إن الصيدلي يحصل على 1500، بل حدد من هو الصيدلي المقصود».

وأوضح أن الصيدليات تغلق بسبب عدم قدرة الصيدلي على الاستمرار، قائلا إن الصيدلي قد يضطر إلى إغلاق المشروع أو تركه والبحث عن نشاط آخر، سواء كان تجاريا أو صناعيا أو غير ذلك.

وحول هامش ربح الصيدلي، قال الطويل إن النسبة الحالية يجب أن تزيد، مطالبا بتثبيتها بحيث لا تقل عن 30% بالنسبة للصيدلية.

وقال: «يجب أن تزيد وتثبت، وألا تقل على الأقل عن نسبة 30% للصيدلية».

وعند سؤاله عن النسبة التي يطالب بها، أجاب: «30%، وألا تقل عن 30%».

الشركة المصنعة تحدد سعر المنتج الدوائي

وأوضح أن الشركة المصنعة هي التي تضع سعر المنتج وتقوم بتسعيره، مشيرا إلى أن هامش الربح الخاص بالصيدلي يكون محسوبا ضمن عملية تسعير المنتج.

وقال إن الشركة هي التي تضع السعر، وإن السعر الموجود على الدواء الموجود على الرف يكون محددا ضمن عملية تسعير المنتج.

وأشار إلى أن الأسعار تتأثر بتغير سعر العملة وإعادة التسعير، موضحا أن الدولة تضطر في بعض الحالات إلى إعادة تسعير المنتجات الدوائية.

زيادة أسعار أكثر من 12 ألف منتج دوائي في 2017

وأشار إلى أن عام 2017 شهد زيادة أسعار أكثر من 12 ألف منتج دوائي، وبهوامش كبيرة، بحسب وصفه.

وأضاف أن الشركات قالت في ذلك الوقت إنها لن تنتج، وأن العبوات كانت موجودة على الرفوف دون تسعير.

وأوضح أن بعض العبوات كانت موجودة بالفعل على الرفوف، ثم جرى وضع ختم التسعير عليها بالسعر الذي تريده الشركات، في الوقت الذي تم فيه منع الصيدلي من القيام بالتسعير بنفسه.

وقال إن ذلك أدى إلى نوع من فقدان الثقة في الصيدلي، بسبب وجود ثلاث أو أربع عبوات من المنتج نفسه على الرف بأسعار مختلفة.

وأضاف: «أنت بذلك تفقد الصيدلي ثقة الجمهور».

وأوضح أن الصيادلة كانوا في السابق يمسكون القلم ويقومون بتسعير الأدوية داخل الصيدليات وفقا للنشرات الدورية، لكنه أكد أن الصيدلي حاليا لا يستطيع القيام بذلك.

وقال: «أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك، وإلا دخلت السجن».

الخصومات تخلق منافسة غير مباشرة بين الصيادلة

وتابع أن القرارات الحالية تؤدي إلى حالة من البلبلة في السوق، وتدفع الصيادلة إلى المنافسة من خلال الخصومات.

وقال: «أنت الآن تحدث بلبلة في المجتمع لكي ينافسني زميلي، وأصبح من حق الصيدلي أن ينافس في الخفاء تحت بند الخصومات».

وأضاف أن الصيدلي أصبح لا يعرف طبيعة بعض الأصناف أو البدائل الموجودة أمامه، قائلا: «أنا لا أعرف، هل هذا دواء بلا بديل أم له بديل أم ماذا بالضبط».

وأكد أن القرارات الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة، قائلا: «فالقرارات الخاطئة خاطئة، والقرارات الصحيحة التي تتخذ في وقت خاطئ خاطئة».

وأضاف: «والقرارات التي لا تراعي توازن جميع الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي قرارات ملغوطة تفقد الشعار».

الصيدلي يتحمل فروق ارتفاع أسعار الأدوية

وتحدث عن الزيادات المتتالية في أسعار الأدوية، مشيرا إلى أن الصيدلي يتحمل في بعض الحالات فروق الأسعار من جيبه.

وقال: «الزيادات المتتالية في الأسعار تعني أنكم تدفعون هذا الفرق، وأعتقد أنه من جيوبكم».

ورد قائلا: «بالضبط، فهذا هو ما تسبب في التضخم».

وضرب مثالا على ذلك قائلا: «أنا أبيع علبة بـ30 جنيها، ثم أذهب لشرائها بـ60 جنيها».

وتساءل عن سبب تحميل الصيدلي هذا الفارق، مؤكدا أن الصيدلي لا يجب أن يكون الطرف الذي يتحمل وحده نتائج إعادة التسعير.

وقال: «لا يجوز أن تبيع على أساس أنني أنا الإنسان المضغوط عليه».

مخزون الشركات من المواد الخام بالأسعار القديمة

وأوضح أن الشركات هي التي تقوم بالتسعير والإنتاج والتخزين، قائلا: «الشركات هي التي سعرت وجلبت وخزنت، ومخازنها ممتلئة».

وأضاف أن الشركة عندما تنتج منتجا لا تشتري المواد الخام على قدر الاحتياجات الحالية فقط، وإنما تضع حساباتها لفترات تمتد إلى عامين أو ثلاثة.

وقال: «عندما أصنع منتجا، لا أشتري المواد الخام بالقدر الذي أحتاجه حاليا فقط، بل أضع حساباتي لسنتين أو ثلاث».

وأضاف: «لدي مخازن بها مواد خام بالسعر القديم».

وأشار إلى ضرورة مراعاة ذلك عند تحديد الأسعار، قائلا: «فلا يصح أن تصعب الأمر اليوم وتقول له إننا نبيع بسعر السوق حاليا».

واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة عدم الإضرار بقطاع الصيدلة، قائلا: «فلا تأت لتكسر كيانا كبيرا حمل الدولة في محن كثيرة، وما زال يقدم رسالته مع الدولة المصرية».

تم نسخ الرابط